بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والسبعون 74 · صفحة 359 من 884

صفحة
[صفحة 359]

فِي حَقٍّ قِيلَ لِي وَ لَا الْتِمَاسَ إِعْظَامٍ لِنَفْسِي- فَإِنَّهُ مَنِ اسْتَثْقَلَ الْحَقَّ أَنْ يُقَالَ لَهُ- أَوِ الْعَدْلَ أَنْ يُعْرَضَ عَلَيْهِ كَانَ الْعَمَلُ بِهِمَا أَثْقَلَ عَلَيْهِ- فَلَا تَكُفُّوا عَنْ مَقَالَةٍ بِحَقٍّ أَوْ مَشُورَةٍ بِعَدْلٍ- فَإِنِّي لَسْتُ فِي نَفْسِي بِفَوْقِ أَنْ أُخْطِئَ- وَ لَا آمَنُ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِي‏ (1) إِلَّا أَنْ يَكْفِيَ اللَّهُ مِنْ نَفْسِي مَا هُوَ أَمْلَكُ بِهِ مِنِّي- فَإِنَّمَا أَنَا وَ أَنْتُمْ عَبِيدٌ مَمْلُوكُونَ لِرَبٍّ لَا رَبَّ غَيْرُهُ- يَمْلِكُ مِنَّا مَا لَا نَمْلِكُ مِنْ أَنْفُسِنَا- وَ أَخْرَجَنَا مِمَّا كُنَّا فِيهِ‏ (2) إِلَى مَا صَلَحْنَا عَلَيْهِ- فَأَبْدَلَنَا بَعْدَ الضَّلَالَةِ بِالْهُدَى وَ أَعْطَانَا الْبَصِيرَةَ بَعْدَ الْعَمَى- فَأَجَابَهُ الرَّجُلُ الَّذِي أَجَابَهُ مِنْ قَبْلُ فَقَالَ- أَنْتَ أَهْلُ مَا قُلْتَ- وَ اللَّهُ وَ اللَّهِ فَوْقَ مَا قُلْتَهُ فَبَلَاؤُهُ عِنْدَنَا مَا لَا يُكْفَرُ (3)- وَ قَدْ حَمَّلَكَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى رِعَايَتَنَا- وَ وَلَّاكَ سِيَاسَةَ أُمُورِنَا- فَأَصْبَحْتَ عَلَمَنَا الَّذِي نَهْتَدِي بِهِ وَ إِمَامَنَا الَّذِي نَقْتَدِي بِهِ- وَ أَمْرُكَ كُلُّهُ رُشْدٌ وَ قَوْلُكَ كُلُّهُ أَدَبٌ- قَدْ قَرَّتْ بِكَ فِي الْحَيَاةِ أَعْيُنُنَا- وَ امْتَلَأَتْ مِنْ سُرُورٍ بِكَ قُلُوبُنَا- وَ تَحَيَّرَتْ مِنْ صِفَةِ مَا فِيكَ مِنْ بَارِعِ الْفَضْلِ‏ (4) عُقُولُنَا- وَ لَسْنَا نَقُولُ لَكَ‏


____________


(1) هذا من قبيل هضم النفس، ليس بنفى العصمة مع أن الاستثناء يكفينا مئونة ذلك و قال المؤلّف- (رحمه الله)-: هذا من الانقطاع إلى اللّه و التواضع الباعث لهم على الانبساط معه بقول الحق و عد نفسه من المقصرين في مقام العبودية و الإقرار بأن عصمته من نعمه تعالى عليه.

(2) أي من الجهالة عدم العلم و المعرفة و الكمالات التي يسرها اللّه تعالى لنا ببعثة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله)، قال ابن أبي الحديد: ليس هذا إشارة الى خاصّ نفسه (عليه السلام) لانه لم يكن كافرا فأسلم و كنه كلام يقوله و يشير به الى القوم الذين يخاطبهم في أفياء الناس فيأتي بصيغة الجمع الداخلة فيها نفسه توسعا.

(3) أي نعمته عندنا وافرة بحيث لا نستطيع كفرها و سترها، أو لا يجوز كفرانها و ترك شكرها.

(4) برع في الشي‏ء فاق أقرانه فيه.

التالي ص 359/884 — الأصلية 359 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...