بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والسبعون 74 · صفحة 425 من 598

صفحة
[صفحة 316]

وَ صَعِدَ الْمِنْبَرَ وَ هُوَ مُغْضَبٌ‏ (1)- فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ وَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا يَفِرُهُ الْمَنْعُ وَ الْجُمُودُ (2)- وَ لَا يُكْدِيهِ الْإِعْطَاءُ وَ الْجُودُ إِذْ كُلُّ مُعْطٍ مُسْتَقْصٍ سِوَاهُ- وَ كُلُّ مَانِعٍ مَذْمُومٌ مَا خَلَاهُ‏ (3)- وَ هُوَ الْمَنَّانُ بِفَوَائِدِ النِّعَمِ وَ عَوَائِدِ الْمَزِيدِ وَ الْقِسَمِ‏ (4)- عِيَالُهُ الْخَلَائِقُ ضَمِنَ أَرْزَاقَهُمْ وَ قَدَّرَ أَقْوَاتَهُمْ- وَ نَهَجَ سَبِيلَ الرَّاغِبِينَ إِلَيْهِ وَ الطَّالِبِينَ مَا لَدَيْهِ- وَ لَيْسَ بِمَا سُئِلَ بِأَجْوَدَ مِنْهُ بِمَا لَمْ يُسْأَلْ- الْأَوَّلُ الَّذِي لَمْ يَكُنْ لَهُ قَبْلٌ فَيَكُونَ شَيْ‏ءٌ قَبْلَهُ- وَ الْآخِرُ الَّذِي لَيْسَ لَهُ بَعْدٌ فَيَكُونَ شَيْ‏ءٌ بَعْدَهُ وَ الرَّادِعُ أَنَاسِيَّ الْأَبْصَارِ عَنْ أَنْ تَنَالَهُ أَوْ تُدْرِكَهُ‏ (5)- مَا اخْتَلَفَ عَلَيْهِ دَهْرٌ فَيَخْتَلِفَ مِنْهُ الْحَالُ- وَ لَا كَانَ فِي مَكَانٍ فَيَجُوزَ عَلَيْهِ الِانْتِقَالُ- وَ لَوْ وَهَبَ [مَا تَنَفَّسَتْ عَنْهُ مَعَادِنُ الْجِبَالِ وَ ضَحِكَتْ عَنْهُ أَصْدَافُ الْبِحَارِ (6)- مِنْ فِلِزِّ اللُّجَيْنِ وَ الْعِقْيَانِ- وَ نُثَارَةِ الدُّرِّ وَ حَصِيدِ الْمَرْجَانِ- مَا أَثَّرَ ذَلِكَ فِي وُجُودِهِ‏ (7) وَ لَا أَنْفَدَ سَعَةَ مَا عِنْدَهُ- وَ لَكَانَ عِنْدَهُ مِنْ ذَخَائِرِ


____________


(1) لعل غضبه (عليه السلام) لعلمه بان غرض السائل وصفه بصفات الاجسام كما يزعم أكثر العوام و يناسبه بعض كلمات الخطبة؛ او لانه سأل بيان كنه حقيقته سبحانه او وصفه بصفات أبلغ و ارفع ممّا نطق به الكتاب و الآثار لزعمه أنّه لا يكفى في معرفة اللّه تعالى، و يشعر بذلك بعض ألفاظ الخطبة.

(2) وفر الشي‏ء: أتم و كمل. و لا يكديه اي لا يفقره.

(3) لانه منع على وفق المصلحة.

(4) إضافة الفوائد الى النعم بيانية، و العوائد الى المزيد من قبيل إضافة الموصوف الى الصفة أي عوائده المزيدة على العباد.

(5) أناسى: جمع إنسان، و إنسان العين هو ما يرى وسط الحدقة ممتازا عنها في لونها.

(6) أبدع (عليه السلام) في تسمية انفلاق المعادن عن الجواهر تنفسا. كالحيوان يتنفس فيخرج من صدره الهواء. فان أغلب ما يكون من ذلك بل كله عن تحرك المواد الملتهبة في جوف الأرض الى الخارج و التعبير بالتنفس يناسب تكون المعدنيات من بخار الأرض. كما أبدع أيضا في تسمية انفتاح الصدف عن الدر ضحكا.

(7) العقيان: ذهب الخالص يثمو في معدنه. و نثارة الدر- بالضم- ما تناثر منه.

و حصيد المرجان: محصوده و ذلك إشارة الى أن المرجان نبات. و أنفده بمعنى أفناه.


التالي ص 425/598 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...