بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والسبعون 74 · صفحة 445 من 598

صفحة
[صفحة 334]

مَأْلُوسَةٌ فَأَنْتُمْ لَا تَعْقِلُونَ- مَا أَنْتُمْ لِي بِثِقَةٍ سَجِيسَ اللَّيَالِي- وَ مَا أَنْتُمْ لِي بِرُكْنٍ يُمَالُ بِكُمْ- وَ لَا زَوَافِرُ عِزٍّ يُفْتَقَرُ إِلَيْكُمْ‏ (1) مَا أَنْتُمْ إِلَّا كَإِبِلٍ ضَلَّ رُعَاتُهَا- فَكُلَّمَا جُمِعَتْ مِنْ جَانِبٍ انْتَشَرَتْ مِنْ جَانِبٍ- لَبِئْسَ لَعَمْرُ اللَّهِ سُعْرُ نَارِ الْحَرْبِ أَنْتُمْ- تُكَادُونَ وَ لَا تَقْتَدُونَ‏ (2) وَ تُنْتَقَصُ أَطْرَافُكُمْ وَ لَا تَمْتَعِضُونَ‏ (3)- وَ لَا يُنَامُ عَنْكُمْ وَ أَنْتُمْ فِي غَفْلَةٍ سَاهُونَ- غُلِبَ وَ اللَّهِ الْمُتَخَاذِلُونَ- وَ ايْمُ اللَّهِ إِنِّي لَأَظَلُّ بِكُمْ أَنْ لَوْ حَمِسَ الْوَغَى‏ (4) وَ اسْتَحَرَّ الْمَوْتُ فَقَدِ انْفَرَجْتُمْ عَنِ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ انْفِرَاجَ الرَّأْسِ‏ (5)- وَ اللَّهِ إِنَّ امْرَأً يُمَكِّنُ عَدُوَّهُ مِنْ نَفْسِهِ يَعْرُقُ لَحْمَهُ وَ يَهْشِمُ عَظْمَهُ- وَ يَفْرِي جِلْدَهُ لَعَظِيمٌ عَجُزُهُ ضَعِيفٌ قَلْبُهُ‏ (6) حَرِجٌ صَدْرُهُ- أَنْتَ‏ (7) فَكُنْ ذَاكَ إِنْ شِئْتَ- فَأَمَّا أَنَا فَوَ اللَّهِ دُونَ أَنْ أُعْطِيَ ذَاكَ ضَرْبٌ بِالْمَشْرَفِيَّةِ- تَطِيرُ مِنْهُ فَرَاشُ الْهَامِ‏ (8) وَ تَطِيحُ السَّوَاعِدُ وَ الْأَقْدَامُ‏ (9)- وَ يَفْعَلُ اللَّهُ‏ بَعْدَ ذَلِكَ‏ ما يَشاءُ


____________


(1) المألوسة: المخلوطة بمس الجنون. و سجيس- بفتح فكسر- كلمة تقال بمعنى أبدا و أصله من سجس الماء بمعنى تغير و كدر. أى انهم ليسوا بثقاة عنده يركن اليهم أبدا.

و زوافر المجد: أسبابه و أعمدته. و من البناء ركنه، و من الرجل عشيرته و أنصاره. و قوله «يمال بكم» أي يمال على العدو بعزكم و قوتكم، و هو وصف لهم بالضعف و الذل.


(2) السعر: أصله مصدر «سعر النار» من باب نفع-: أوقدها أي لبئس ما توقد به الحرب أنتم- و يقال: ان «سعر» جمع ساعر. و في النهج «تكادون و لا تكيدون».

(3) امتعض أي غضب.

(4) حمس- كفرح- اشتد و صلب. و الوغى: الحرب.

(5) مثل لشدة التفرق يعنى أن الرأس إذا انفرج عن الجسد لا يعود إليه ثانيا.

(6) عرق اللحم- كنصر- أكله و لم يبق منه على العظم. و الهشم: الكسر، و فراه يفريه: مزقه. و في النهج «ضعيف ما ضمنت عليه جوانح صدره».

(7) الخطاب في «أنت» عام لكل من مكن عدوه من نفسه.

(8) «أنا» مبتدأ و «ضرب» خبره بمعنى الضارب و «أعطى» على صيغة المعلوم.

(9) أي لا يمكن عدوه من نفسه حتّى يكون دون ذلك ضرب بالمشرفية. و هي السيوف التي تنسب الى مشارف و هي قرى من أرض العرب تدنو من الريف.

و قيل: ان المشرفية نسبة الى موضع في بلاد اليمن لا الى مشارف الشام. و فراش.


التالي ص 445/598 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...