تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والسبعون 74 · صفحة 463 من 884
صفحة
[صفحة 463] و المراد برفع المؤاخذة عن الحسد هو ما لم يظهره الحاسد كما ورد في الاخبار «ان المؤمن لا يظهر الحسد»، فالظاهر ان جملة «ما لم ينطق بشفة و لا لسان» قيد للثلاثة الأخيرة و يؤيده ما في الكافي ج 2 ص 463 «قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «وضع عن امتى تسع خصال: الخطاء و النسيان و ما لا يعلمون و ما لا يطيقون و ما اضطروا إليه و ما استكرهوا عليه و الطيرة و الوسوسة في التفكر في الخلق و الحسد ما لم يظهر بلسان أو يد». و يحتمل ان يكون المراد بالتفكر في الوسوسة التفكر فيما يوسوس الشيطان في النفس من أحوال المخلوقين و سوء الظنّ به في أعمالهم و أحوالهم.
و يمكن أن يكون فيه تقديم و تأخير من النسّاخ و الصحيح: «و الوسوسة في التفكر في الخلق» كما في الكافي و كما قيل: «وسوسة الشيطان للإنسان عند تفكره في أمر الخلقة» و روى «ثلاث لم يسلم منها أحد: الطيرة و الحسد و الظنّ». الخبر». و أعلم ان هذه الموارد لا بدّ أن تكون في صورة التي لا يستقل العقل بقبحها كما إذا كان مقدماتها حصلت بيد المكلف و تكون من قبله، حتى تكون رفعها منة على الأمة.
و نظيرها قوله تعالى في آخر سورة البقرة «رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا رَبَّنا وَ لا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا رَبَّنا وَ لا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ- الآية» و تفصيلها تطلب في مبحث أصل البراءة من كتب أصول الفقه.