بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والسبعون 74 · صفحة 626 من 884

صفحة
[صفحة 198]

الَّذِي قَدَّمْنَاهُ وَ بَيْنَ الشَّيْخِ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ فِي رِسَالَةِ أَبِيكَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِلَى وَلَدِهِ تَفَاوُتاً فَنَحْنُ نُورِدُهَا بِرِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيِّ فَهُوَ أَجْمَلُ وَ أَفْضَلُ فِيمَا قَصَدْنَاهُ فَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيُّ فِي كِتَابِ الرَّسَائِلِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ عَنْبَسَةَ عَنْ عَبَّادِ بْنِ زِيَادٍ الْأَسَدِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْمِقْدَامِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: لَمَّا أَقْبَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مِنْ صِفِّينَ كَتَبَ إِلَى ابْنِهِ الْحَسَنِ- عَلَيْهِ وَ عَلَى جَدِّهِ وَ أَبِيهِ وَ أُمِّهِ وَ أَخِيهِ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ مِنَ الْوَالِدِ الْفَانِ- الْمُقِرِّ لِلزَّمَانِ‏ (1) الْمُدْبِرِ الْعُمُرِ الْمُسْتَسْلِمِ لِلدَّهْرِ (2) الذَّامِّ لِلدُّنْيَا- السَّاكِنِ مَسَاكِنَ الْمَوْتَى- الظَّاعِنِ عَنْهَا غَداً (3) إِلَى الْوَلَدِ الْمُؤَمِّلِ مَا لَا يُدْرِكُ‏ (4)- السَّالِكِ سَبِيلَ مَنْ قَدْ هَلَكَ- غَرَضِ الْأَسْقَامِ وَ رَهِينَةِ الْأَيَّامِ- وَ رَمِيَّةِ الْمَصَائِبِ‏ (5) وَ عَبْدِ الدُّنْيَا وَ تَاجِرِ الْغُرُورِ- وَ غَرِيمِ الْمَنَايَا (6) وَ أَسِيرِ الْمَوْتِ‏


____________


(1) حذفت الياء هاهنا للازدواج بين الفان و الزمان. و قوله «المقر للزمان» أي المقر له بالغلبة و القهر، المعترف بالعجز في يد تصرفاته كانه قدره خصما ذا بأس. و قوله «المدبر العمر» لانه (عليه السلام) حين ذاك مضى من عمره أزيد من ستين سنة و لم يبق من عمره (عليه السلام) الا أقل قليل.

(2) عبارة اخرى عن قوله «المقر للزمان» و هو آكد منه. لانه قد يقر الإنسان لخصمه و لا يستسلم.

(3) يريد (عليه السلام) قرب الرحيل، و الظاعن: الراحل.

(4) أي يؤمل البقاء في الدنيا و هو ممّا لا يدركه أحد من أبناء آدم و غيره من موجودات هذا العالم.

(5) الرهينة: المرهونة أي أنّه في قبضتها و حكمها: و الرمية في الأصل اسم للصيد و يجوز أن يكون اسما لما يرمى و ما أصابه السهم. و لهذا الحق به الهاء كالذبيحة و الإنسان كالهدف لافات الدنيا و لا محالة يدركه الموت.

(6) قال ابن أبي الحديد قوله «عبد الدنيا و تاجر الغرور و غريم المنايا» لان الإنسان طوع شهواته فهو عبد الدنيا، و حركاته فيها مبنية على غرور لا أصل له، فهو تاجر الغرور لا محالة، و لما كانت المنايا (أى الموت و الهلاك) تطالبه بالرحيل عن هذه الدار كانت غريما له يقتضيه ما لا بدّ له من أدائه. انتهى.

التالي ص 626/884 — الأصلية 198 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...