بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والسبعون 74 · صفحة 723 من 884

صفحة
[صفحة 286]

الَّذِي لَكَ عَلَيْهِ- لَقَدْ خَاطَرَ مَنِ اسْتَغْنَى بِرَأْيِهِ‏ (1) وَ التَّدْبِيرُ قَبْلَ الْعَمَلِ يُؤْمِنُكَ مِنَ النَّدَمِ- وَ مَنِ اسْتَقْبَلَ وُجُوهَ الْآرَاءِ عَرَفَ مَوَاقِفَ الْخَطَاءِ (2)- وَ مَنْ أَمْسَكَ عَنِ الْفُضُولِ عَدَّلَتْ رَأْيَهُ الْعُقُولُ‏ (3)- وَ مَنْ حَصَرَ شَهْوَتَهُ فَقَدْ صَانَ قَدْرَهُ- وَ مَنْ أَمْسَكَ لِسَانَهُ أَمِنَهُ قَوْمُهُ وَ نَالَ حَاجَتَهُ- (4) وَ فِي تَقَلُّبِ الْأَحْوَالِ عِلْمُ جَوَاهِرِ الرِّجَالِ- وَ الْأَيَّامُ تُوضِحُ لَكَ السَّرَائِرَ الْكَامِنَةَ- وَ لَيْسَ فِي الْبَرْقِ الْخَاطِفِ مُسْتَمْتَعٌ لِمَنْ يَخُوضُ فِي الظُّلْمَةِ (5)- وَ مَنْ عُرِفَ بِالْحِكْمَةِ لَحَظَتْهُ الْعُيُونُ بِالْوَقَارِ وَ الْهَيْبَةِ- وَ أَشْرَفُ الْغِنَى تَرْكُ الْمُنَى- وَ الصَّبْرُ جُنَّةٌ مِنَ الْفَاقَةِ وَ الْحِرْصُ عَلَامَةُ الْفَقْرِ- وَ الْبُخْلُ جِلْبَابُ الْمَسْكَنَةِ وَ الْمَوَدَّةُ قَرَابَةٌ مُسْتَفَادَةٌ- وَ وَصُولٌ مُعْدِمٌ خَيْرٌ مِنْ جَافٍ مُكْثِرٍ (6) وَ الْمَوْعِظَةُ كَهْفٌ لِمَنْ وَعَاهَا- وَ مَنْ أَطْلَقَ طَرْفَهُ كَثُرَ أَسَفُهُ‏ (7) وَ مَنْ ضَاقَ خُلُقُهُ‏


____________


(1) يقال: خاطر بنفسه عرضها للخطر أي أشرف نفسه للهلاك.

(2) أي استشار الناس و اقبل نحو آرائهم و لاحظها واحدا واحدا و تفكر فيها فمن طلب الآراء من وجوهها الصحيحة انكشف له مواقع الخطاء و احترس منه.

(3) أي حكم القول بعدالة رأيه و صوابه.

(4) أمنه- بالفتح- أى أمن قومه من شره، و يحتمل بالمد من باب الافعال أي آمن من شر قومه أوعد قومه أمينا و نال الحاجة التي توهم حصولها في اطلاق اللسان.

(5) يقال: خطف البرق البصر: استلبه بسرعة و ذهب به. و المستمتع: المنتفع و المتلذذ، يعنى لا ينفعك ما يبصر و ما يسمع كالبرق الخاطف بل ينبغي أن تواظب و تستضي‏ء دائما بانوار الحكم لتخرجك من ظلمات الجهل، و يحتمل أن يكون المراد لا ينفع ما يبصر و ما يسمع من الآيات و المواعظ مع الانغماس في ظلمات المعاصى و الذنوب.

(6) قد مضى هذه العبارة و بيان ما فيها في وصيته (عليه السلام) لابنه الحسين (سلام اللّه عليه) و يحتمل أيضا أن يكون المراد أن الفقير المتودد خير من الغنى المتجافى. قوله:

«وعاها» أي حفظها و جمعها.


(7) الطرف- بسكون الراء: العين. و- بالتحريك-: اللسان أي و من اطلق عينه و نظره كثر أسفه. و في الروضة بعد هذا الكلام هكذا «و قد أوجب الدهر شكره على من نال سؤله و قل ما ينصفك اللسان في نشر قبيح أو احسان».

التالي ص 723/884 — الأصلية 286 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...