بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والسبعون 74 · صفحة 881 من 884

صفحة
[صفحة 5]
الدُّنْيَا إِلَيْهِ- فِي ظِلِّ عَيْشٍ غَفُولٍ‏ (1) إِذْ وَطِئَ الدَّهْرُ بِهِ حَسَكَهُ- وَ نَقَضَتِ الْأَيَّامُ قُوَاهُ- وَ نَظَرَتْ إِلَيْهِ الْحُتُوفُ مِنْ كَثَبٍ- فَخَالَطَهُ بَثٌّ لَا يَعْرِفُهُ وَ نَجِيُّ هَمٍّ مَا كَانَ يَجِدُهُ‏ (2) وَ تَوَلَّدَتْ فِيهِ فَتَرَاتُ عِلَلٍ آنَسَ مَا كَانَ بِصِحَّتِهِ- فَفَزِعَ إِلَى مَا كَانَ عَوَّدَهُ الْأَطِبَّاءُ مِنْ تَسْكِينِ الْحَارِّ بِالْقَارِّ (3)- وَ تَحْرِيكِ الْبَارِدِ بِالْحَارِّ- فَلَمْ يُطْفِئْ بِبَارِدٍ إِلَّا ثَوَّرَ حَرَارَةً- وَ لَا حَرَّكَ بِحَارٍّ إِلَّا هَيَّجَ بُرُودَةً- وَ لَا اعْتَدَلَ بِمُمَازِجٍ لِتِلْكَ الطَّبَائِعِ إِلَّا أَمَدَّ مِنْهَا- كُلَّ ذَاتِ دَاءٍ (4) حَتَّى فَتَرَ مُعَلِّلُهُ وَ ذَهَلَ مُمَرِّضُهُ- وَ تَعَايَا أَهْلُهُ بِصِفَةِ دَائِهِ- وَ خَرِسُوا عَنْ جَوَابِ السَّائِلينَ عَنْهُ- وَ تَنَازَعُوا دُونَهُ شَجِيَّ خَبَرٍ يَكْتُمُونَهُ- (5)


____________


(1) «فبينا هو يضحك الى الدنيا» أي مشتاقا أي متوجها إليها. و «يضحك الدنيا إليه» يجرى على وفق مراده. و وصف العيش بالغفلة لانه إذا كان هنيئا يوجبها.

(2) الحسك: نبات تعلق قشرته بصوف. و المراد ابتلاؤه بآلام الدهر. و الحتوف جمع الحتف- بالفتح- و هو الموت و الهلاك. و الكثب- بالتحريك-: أى قرب، يعنى توجهت إليه المهلكات على قرب منه. و البث: الحزن. و خالطه الحزن أي دخل في باطنه و النجى: المناجى، فعيل من ناجاه مناجاة أي ساره. و الهم: الحزن.

(3) الفترة- بالفتح-: انكسار الحدة و اللين على الحال. و «آنس» حال من ضمير «فيه». أى تولد فيه الضعف بسبب العلل حال كونه أشدّ انسا بصحته من جميع الأوقات السابقة و القار هنا ضد الحار.

(4) أي ما طلب تعديل مزاجه بدواء يمازج ما فيه من الطبائع ليعدلها الا و ساعد كل طبيعة على تولد الداء.

(5) معلل المريض: من يسليه عن مرضه بترجيه الشفاء، كما أن ممرضه من يتولى خدمته في مرضه لمرضه. و ذهله و ذهل عنه- كمنع- أى نسبه أو تناساه عمدا. و تعايا أي أظهر العيى أي العجز، و عييت بأمرى كرضيت: إذا لم تهتد لوجهه، و تعايا أهله بصفة دائه أي اشتركوا في العجز و الحيرة عن وصف دائه للطبيب و من يسأل عن حاله. و خرس- كفرح- أى انعقد لسانه و منع من الكلام خلقة المراد سكتوا كالاخرس عن جواب السائلين فلا يخبرون عن عافيته.

التالي ص 881/884 — الأصلية 5 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...