بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والسبعون 75 · الصفحة الأصلية 19 / داخلي 19 من 461

[صفحة 19]

قَوْمٍ لَمْ يَبْقَ مِنْ أَكْثَرِهِمْ خَبَرٌ وَ لَا أَثَرٌ- قَلَّ فِي الدُّنْيَا لَبْثُهُمْ- وَ أَعْجَلَ بِهِمْ إِلَى الْآخِرَةِ بَعْثُهُمْ- وَ أَصْبَحْتُمْ حُلُولًا فِي دِيَارِهِمْ وَ ظَاعِنِينَ عَلَى آثَارِهِمْ- وَ الْمَنَايَا بِكُمْ تَسِيرُ سَيْراً مَا فِيهِ أَيْنٌ وَ لَا بُطُوءٌ- نَهَارُكُمْ بِأَنْفُسِكُمْ دَءُوبٌ‏ (1) وَ لَيْلُكُمْ بِأَرْوَاحِكُمْ ذَهُوبٌ- وَ أَنْتُمْ تَقْتَفُونَ مِنْ أَحْوَالِهِمْ حَالًا- وَ تَحْتَذُونَ مِنْ أَفْعَالِهِمْ مِثَالًا- فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا فَإِنَّمَا أَنْتُمْ فِيهَا سَفْرٌ حُلُولٌ- وَ الْمَوْتُ بِكُمْ نُزُولٌ- فَتَنْتَضِلُ فِيكُمْ مَنَايَاهُ وَ تَمْضِي بِكُمْ مَطَايَاهُ- إِلَى دَارِ الثَّوَابِ وَ الْعِقَابِ وَ الْجَزَاءِ وَ الْحِسَابِ- فَرَحِمَ اللَّهُ مَنْ رَاقَبَ رَبَّهُ- وَ خَافَ ذَنْبَهُ وَ جَانَبَ هَوَاهُ- وَ عَمِلَ لآِخِرَتِهِ وَ أَعْرَضَ عَنْ زَهْرَةِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا.


77- وَ قَالَ(ع)كَانَ قَدْ زَالَتْ عَنْكُمُ الدُّنْيَا كَمَا زَالَتْ عَمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ- فَأَكْثِرُوا عِبَادَ اللَّهِ اجْتِهَادَكُمْ فِيهَا- بِالتَّزَوُّدِ مِنْ يَوْمِهَا الْقَصِيرِ لِيَوْمِ الْآخِرَةِ الطَّوِيلِ- فَإِنَّهَا دَارُ الْعَمَلِ- وَ الدَّارُ الْآخِرَةُ دَارُ الْقَرَارِ وَ الْجَزَاءِ- فَتَجَافَوْا عَنْهَا فَإِنَّ الْمُغْتَرَّ مَنِ اغْتَرَّ بِهَا- لَنْ تعد [تَعْدُوَ الدُّنْيَا إِذَا تَنَاهَتْ إِلَيْهَا أُمْنِيَّةُ أَهْلِ الرَّغْبَةِ فِيهَا- الْمُطْمَئِنِّينَ إِلَيْهَا الْمُغْتَرِّينَ بِهَا- أَنْ تَكُونَ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ (2)- كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ- مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَ الْأَنْعامُ‏- أَلَا إِنَّهُ لَمْ يُصِبِ امْرُؤٌ مِنْكُمْ مِنْ هَذِهِ الدُّنْيَا حَبْرَةً- إِلَّا أَعْقَبَتْهَا عَبْرَةً- وَ لَا يُصْبِحُ امْرُؤٌ فِي حَيَاةٍ إِلَّا وَ هُوَ خَائِفٌ مِنْهَا- أَنْ تَئُولَ جَائِحَةً أَوْ تَغَيُّرَ نِعَمِهِ أَوْ زَوَالَ عَافِيَتِهِ- وَ الْمَوْتُ مِنْ وَرَاءِ ذَلِكُمْ- وَ هَوْلُ الْمُطَّلَعِ وَ الْوُقُوفُ بَيْنَ يَدَيِ الْحَكَمِ الْعَدْلِ- لِتُجْزى‏ كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ‏- وَ يَجْزِيَ‏ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا وَ يَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى‏

78- وَ قَالَ(ع)مَا لَكُمْ وَ الدُّنْيَا فَمَتَاعُهَا إِلَى انْقِطَاعٍ- وَ فَخْرُهَا إِلَى وَبَالٍ وَ زِينَتُهَا إِلَى زَوَالٍ- وَ نَعِيمُهَا إِلَى بُؤْسٍ وَ صِحَّتُهَا إِلَى سَقَمٍ أَوْ هَرَمٍ- وَ مَالُ مَا فِيهَا إِلَى نَفَادٍ وَشِيكٍ‏ (3) وَ فَنَاءٍ قَرِيبٍ- كُلُّ مُدَّةٍ فِيهَا إِلَى مُنْتَهًى- وَ كُلُّ حَيٍّ فِيهَا إِلَى مُقَارَنَةِ الْبِلَى- أَ لَيْسَ لَكُمْ فِي آثَارِ الْأَوَّلِينَ- وَ آبَائِكُمُ الْمَاضِينَ عِبْرَةٌ وَ تَبْصِرَةٌ- إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ- أَ لَمْ تَرَوْا إِلَى الْمَاضِينَ مِنْكُمْ لَا يَرْجِعُونَ- وَ إِلَى الْخَلَفِ الْبَاقِينَ مِنْكُمْ‏

____________

(1) الاين: الحين، و التعب و المشقة و الاعياء. و الدءوب: الجد و التعب.

(2) يونس: 26.

(3) الوشيك السريع.

التالي الأصلية 19داخلي 19/461 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...