بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والسبعون 75 · الصفحة الأصلية 219 / داخلي 219 من 461

[صفحة 219]

فَإِنَّ مُحْرِجَ الْإِمَامِ هُوَ الَّذِي يَسْعَى بِأَهْلِ الصَّلَاحِ- مِنْ أَتْبَاعِ الْإِمَامِ الْمُسَلِّمِينَ لِفَضْلِهِ- الصَّابِرِينَ عَلَى أَدَاءِ حَقِّهِ الْعَارِفِينَ بِحُرْمَتِهِ- وَ اعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ نَزَلَ بِذَلِكَ الْمَنْزِلِ عِنْدَ الْإِمَامِ- فَهُوَ مُحْرِجُ الْإِمَامِ فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ عِنْدَ الْإِمَامِ- أَحْرَجَ الْإِمَامَ إِلَى أَنْ يَلْعَنَ أَهْلَ الصَّلَاحِ مِنْ أَتْبَاعِهِ- مِنَ الْمُسَلِّمِينَ- لِفَضْلِهِ الصَّابِرِينَ عَلَى أَدَاءِ حَقِّهِ- الْعَارِفِينَ بِحُرْمَتِهِ- فَإِذَا لَعَنَهُمْ لِإِحْرَاجِ أَعْدَاءِ اللَّهِ الْإِمَامَ- صَارَتْ لَعْنَتُهُ رَحْمَةً مِنَ اللَّهِ عَلَيْهِمْ- وَ صَارَتِ اللَّعْنَةُ مِنَ اللَّهِ وَ مِنْ مَلَائِكَتِهِ وَ رُسُلِهِ عَلَى أُولَئِكَ- وَ اعْلَمُوا أَيَّتُهَا الْعِصَابَةُ- أَنَّ السُّنَّةَ مِنَ اللَّهِ قَدْ جَرَتْ فِي الصَّالِحِينَ قَبْلُ- وَ قَالَ مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَلْقَى اللَّهَ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ حَقّاً [حَقّاً]- فَلْيَتَوَلَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا- وَ لْيَبْرَأْ إِلَى اللَّهِ مِنْ عَدُوِّهِمْ- وَ يُسَلِّمُ لِمَا انْتَهَى إِلَيْهِ مِنْ فَضْلِهِمْ- لِأَنَّ فَضْلَهُمْ لَا يَبْلُغُهُ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ- وَ لَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ وَ لَا مَنْ دُونَ ذَلِكَ- أَ لَمْ تَسْمَعُوا مَا ذَكَرَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِ أَتْبَاعِ الْأَئِمَّةِ الْهُدَاةِ- وَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ- قَالَ‏ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ- وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ- وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً (1)- فَهَذَا وَجْهٌ مِنْ وُجُوهِ فَضْلِ أَتْبَاعِ الْأَئِمَّةِ- فَكَيْفَ بِهِمْ وَ فَضْلِهِمْ- وَ مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُتِمَّ اللَّهُ لَهُ إِيمَانَهُ- حَتَّى يَكُونَ مُؤْمِناً حَقّاً حَقّاً- فَلْيَفِ لِلَّهِ بِشُرُوطِهِ الَّتِي اشْتَرَطَهَا عَلَى الْمُؤْمِنِينَ- فَإِنَّهُ قَدِ اشْتَرَطَ مَعَ وَلَايَتِهِ وَ وَلَايَةِ رَسُولِهِ- وَ وَلَايَةِ أَئِمَّةِ الْمُؤْمِنِينَ- إِقَامَ الصَّلَاةِ وَ إِيتَاءَ الزَّكَاةِ- وَ إِقْرَاضَ اللَّهِ قَرْضاً حَسَناً- وَ اجْتِنَابَ الْفَوَاحِشِ‏ ما ظَهَرَ مِنْها وَ ما بَطَنَ‏- فَلَمْ يَبْقَ شَيْ‏ءٌ مِمَّا فُسِّرَ مِمَّا حَرَّمَ اللَّهُ- إِلَّا وَ قَدْ دَخَلَ فِي جُمْلَةِ قَوْلِهِ‏ (2)- فَمَنْ دَانَ اللَّهَ فِيمَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ اللَّهِ مُخْلِصاً لِلَّهِ- وَ لَمْ يُرَخِّصْ لِنَفْسِهِ فِي تَرْكِ شَيْ‏ءٍ مِنْ هَذَا- فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ فِي حِزْبِهِ الْغَالِبِينَ- وَ هُوَ مِنَ‏


____________

فعل ذلك عند الامام» يؤيد المعنى الأول. هذه من الوجوه التي خطر بالبال و اللّه أعلم و من صدر عنه (صلوات اللّه عليه) انتهى.


(1) النساء: 69.

(2) أي في الفواحش. فقوله «اجتناب الفواحش» يشمل اجتناب جميع المحرمات و قوله «فمن دان اللّه» أي عبد اللّه فيما بينه و بين ربّه اي مختفيا. و لا ينظر الى غيره، و لا يلتفت إلى من سواه.

التالي الأصلية 219داخلي 219/461 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...