بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والسبعون 75 · الصفحة الأصلية 24 / داخلي 24 من 461

[صفحة 24]

عَيْنٍ- شَوْقاً إِلَى الثَّوَابِ وَ خَوْفاً مِنَ الْعِقَابِ- عَظُمَ الْخَالِقُ فِي أَنْفُسِهِمْ وَ صَغُرَ مَا دُونَهُ فِي أَعْيُنِهِمْ- فَهُمْ كَأَنَّهُمْ قَدْ رَأَوُا الْجَنَّةَ وَ نَعِيمَهَا وَ النَّارَ وَ عَذَابَهَا- فَقُلُوبُهُمْ مَحْزُونَةٌ وَ شُرُورُهُمْ مَأْمُونَةٌ- وَ حَوَائِجُهُمْ خَفِيفَةٌ وَ أَنْفُسُهُمْ ضَعِيفَةٌ- وَ مَعُونَتُهُمْ لِإِخْوَانِهِمْ عَظِيمَةٌ- اتَّخَذُوا الْأَرْضَ بِسَاطاً وَ مَاءَهَا طِيباً- وَ رَفَضُوا الدُّنْيَا رَفْضاً وَ صَبَرُوا أَيَّاماً قَلِيلَةً فَصَارَتْ عَاقِبَتُهُمْ رَاحَةً طَوِيلَةً- تِجَارَتُهُمْ مُرْبِحَةٌ يُبَشِّرُهُمْ بِهَا رَبٌّ كَرِيمٌ- أَرَادَتْهُمُ الدُّنْيَا فَلَمْ يُرِيدُوهَا- وَ طَلَبَتْهُمْ فَهَرَبُوا مِنْهَا- أَمَّا اللَّيْلَ فَأَقْدَامُهُمْ مُصْطَفَّةٌ (1)- يَتْلُونَ الْقُرْآنَ يُرَتِّلُونَهُ تَرْتِيلًا- فَإِذَا مَرُّوا بِآيَةٍ فِيهَا تَشْوِيقٌ رَكَنُوا إِلَيْهَا طَمَعاً وَ تَطَلَّعَتْ أَنْفُسُهُمْ تَشَوُّقاً (2)- فَيُصَيِّرُونَهَا نُصْبَ أَعْيُنِهِمْ وَ إِذَا مَرُّوا بِآيَةٍ فِيهَا تَخْوِيفٌ- أَصْغَوْا إِلَيْهَا بِقُلُوبِهِمْ وَ أَبْصَارِهِمْ- فَاقْشَعَرَّتْ مِنْهَا جُلُودُهُمْ- وَ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ خَوْفاً وَ فَرَقاً (3) نَحَلَتْ لَهَا أَبْدَانُهُمْ- وَ ظَنُّوا أَنَّ زَفِيرَ جَهَنَّمَ وَ شَهِيقَهَا وَ صَلْصَلَةَ حَدِيدِهَا فِي آذَانِهِمْ- مُكِبِّينَ عَلَى وُجُوهِهِمْ وَ أَكُفِّهِمْ- تَجْرِي دُمُوعُهُمْ عَلَى خُدُودِهِمْ- يَجْأَرُونَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي فَكَاكِ رِقَابِهِمْ- وَ أَمَّا النَّهَارَ فَعُلَمَاءُ أَبْرَارٌ أَتْقِيَاءُ- قَدْ بَرَاهُمُ الْخَوْفُ فَهُمْ أَمْثَالُ الْقِدَاحِ‏ (4)- إِذَا نَظَرَ إِلَيْهِمُ النَّاظِرُ يَقُولُ بِهِمْ مَرَضٌ وَ مَا بِهِمْ مَرَضٌ- وَ يَقُولُ قَدْ خُولِطُوا وَ مَا خُولِطُوا (5)- إِذَا ذَكَرُوا عَظَمَةَ اللَّهِ وَ شِدَّةَ سُلْطَانِهِ- وَ ذَكَرُوا الْمَوْتَ وَ أَهْوَالَ الْقِيَامَةِ وَجَفَتْ قُلُوبُهُمْ‏


____________

(1) اصطف القوم: قاموا صفوفا.

(2) التطلع الى الشي‏ء: الاستشراف له و الانتظار لوروده.

(3) الفرق- بالتحريك-: الخوف. و نحلت أي هزلت و ضعفت.

(4) برى السهم نحته. و القداح جمع قدح بالكسر فيهما و هو السهم قبل أن يراش و ينصل و هو كناية عن نحافة البدن و ضعف الجسد.

(5) خولط فلان في عقله إذا اختل عقله و صار مجنونا. و خالطه إذا مازجه و المعنى كما قاله بعض شراح النهج يظن الناظر بهم الجنون و ما بهم من جنة بل مازج قلوبهم أمر عظيم و هو الخوف فتولهوا لاجله.

التالي الأصلية 24داخلي 24/461 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...