بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والسبعون 75 · الصفحة الأصلية 28 / داخلي 28 من 461

[صفحة 28]

وَ الْحِلْمُ وَزِيرُهُ وَ الصَّبْرُ أَمِيرُهُ- وَ الرِّفْقُ أَخُوهُ وَ اللِّينُ وَالِدُهُ.


95- وَ قَوْلُهُ(ع)لِنَوْفٍ الْبِكَالِيِّ أَ تَدْرِي يَا نَوْفُ مَنْ شِيعَتِي قَالَ لَا وَ اللَّهِ- قَالَ شِيعَتِي الذُّبُلُ الشِّفَاهِ الْخُمْصُ الْبُطُونِ- الَّذِينَ تُعْرَفُ الرَّهْبَانِيَّةُ فِي وُجُوهِهِمْ- رُهْبَانٌ بِاللَّيْلِ أُسُدٌ بِالنَّهَارِ- الَّذِينَ إِذَا جَنَّهُمُ اللَّيْلُ ائْتَزَرُوا عَلَى أَوْسَاطِهِمْ- وَ ارْتَدَوْا عَلَى أَطْرَافِهِمْ‏ (1) وَ صَفُّوا أَقْدَامَهُمْ- وَ افْتَرَشُوا جِبَاهَهُمْ تَجْرِي دُمُوعُهُمْ عَلَى خُدُودِهِمْ- يَجْأَرُونَ إِلَى اللَّهِ فِي فَكَاكِ أَعْنَاقِهِمْ‏ (2)- وَ أَمَّا النَّهَارَ فَحُلَمَاءُ عُلَمَاءُ كِرَامٌ نُجَبَاءُ أَبْرَارٌ أَتْقِيَاءُ- يَا نَوْفُ شِيعَتِي مَنْ لَمْ يَهِرَّ هَرِيرَ الْكَلْبِ- وَ لَمْ يَطْمَعْ طَمَعَ الْغُرَابِ- وَ لَمْ يَسْأَلِ النَّاسَ وَ لَوْ مَاتَ جُوعاً- إِنْ رَأَى مُؤْمِناً أَكْرَمَهُ وَ إِنْ رَأَى فَاسِقاً هَجَرَهُ- هَؤُلَاءِ وَ اللَّهِ شِيعَتِي.

96- قَالَ نَوْفٌ‏ عَرَضَتْ لِي حَاجَةٌ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع) فَاسْتَتْبَعْتُ إِلَيْهِ جُنْدَبَ بْنَ زُهَيْرٍ وَ الرَّبِيعَ بْنَ خُثَيْمٍ- وَ ابْنَ أَخِيهِ هَمَّامَ بْنَ عُبَادَةَ بْنِ خُثَيْمٍ- وَ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْبَرَانِسِ الْمُتَعَبِّدِينَ- فَأَقْبَلْنَا إِلَيْهِ فَأَلْفَيْنَاهُ حِينَ خَرَجَ يَؤُمُّ الْمَسْجِدَ- فَأَفْضَى وَ نَحْنُ مَعَهُ إِلَى نَفَرٍ مُتَدَيِّنِينَ- قَدْ أَفَاضُوا فِي الْأُحْدُوثَاتِ تَفَكُّهاً- وَ هُمْ يُلْهِي بَعْضُهُمْ بَعْضاً- فَأَسْرَعُوا إِلَيْهِ قِيَاماً وَ سَلَّمُوا عَلَيْهِ فَرَدَّ التَّحِيَّةَ- ثُمَّ قَالَ مَنِ الْقَوْمُ- فَقَالُوا أُنَاسٌ مِنْ شِيعَتِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- فَقَالَ لَهُمْ خَيْراً- ثُمَّ قَالَ يَا هَؤُلَاءِ- مَا لِي لَا أَرَى فِيكُمْ سِمَةَ شِيعَتِنَا وَ حِلْيَةَ أَحِبَّتِنَا- فَأَمْسَكَ الْقَوْمُ حَيَاءً- فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ جُنْدَبٌ وَ الرَّبِيعُ فَقَالا لَهُ- مَا سِمَةُ شِيعَتِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- فَسَكَتَ فَقَالَ هَمَّامٌ كَانَ عَابِداً مُجْتَهِداً- أَسْأَلُكَ بِالَّذِي أَكْرَمَكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ خَصَّكُمْ وَ حَبَاكُمُ- لَمَّا أَنْبَأْتَنَا بِصِفَةِ شِيعَتِكَ- فَقَالَ لَا تُقْسِمْ فَسَأُنَبِّئُكُمْ جَمِيعاً- وَ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى مَنْكِبِ هَمَّامٍ وَ قَالَ‏

____________

(1) أي يشدون المئزر على وسطهم احتياطا لستر العورة فانهم كانوا لا يلبسون السراويل أو المراد شد الوسط بالازار كالمنطقة ليجمع الثياب. و قيل هو كناية عن الاهتمام في العبادة. (قاله المؤلّف) و قوله «و ارتدوا على أطرافهم» أي يلبسون الرداءة أو يشدونها على أطرافهم و يشتملون بها.

(2) حأر إلى اللّه: تضرع و رفع صوته بالبكاء.

التالي الأصلية 28داخلي 28/461 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...