بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والسبعون 75 · الصفحة الأصلية 285 / داخلي 285 من 461

[صفحة 285]

وَ نَدَبَهُ إِلَى الِاسْتِعَانَةِ عَلَى قَلِيلِ مَا كَلَّفَهُ- وَ هُوَ مُعْرِضٌ‏ (1) عَمَّا أَمَرَهُ- وَ عَاجِزٌ عَنْهُ قَدْ لَبِسَ ثَوْبَ الِاسْتِهَانَةِ فِيمَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ رَبِّهِ- مُتَقَلِّداً لِهَوَاهُ مَاضِياً فِي شَهَوَاتِهِ- مُؤْثِراً لِدُنْيَاهُ عَلَى آخِرَتِهِ- وَ هُوَ فِي ذَلِكَ يَتَمَنَّى جِنَانَ الْفِرْدَوْسِ- وَ مَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَطْمَعَ- أَنْ يَنْزِلَ بِعَمَلِ الْفُجَّارِ مَنَازِلَ الْأَبْرَارِ- أَمَا إِنَّهُ لَوْ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ وَ قَامَتِ الْقِيَامَةُ وَ جَاءَتِ الطَّامَّةُ- وَ نَصَبَ الْجَبَّارُ الْمَوَازِينَ لِفَصْلِ الْقَضَاءِ- وَ بَرَزَ الْخَلَائِقُ لِيَوْمِ الْحِسَابِ أَيْقَنْتَ عِنْدَ ذَلِكَ- لِمَنْ تَكُونُ الرِّفْعَةُ وَ الْكَرَامَةُ وَ بِمَنْ تَحِلُّ الْحَسْرَةُ وَ النَّدَامَةُ- فَاعْمَلِ الْيَوْمَ فِي الدُّنْيَا بِمَا تَرْجُو بِهِ الْفَوْزَ فِي الْآخِرَةِ- يَا ابْنَ جُنْدَبٍ قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَ عَزَّ فِي بَعْضِ مَا أَوْحَى- إِنَّمَا أَقْبَلُ الصَّلَاةَ مِمَّنْ يَتَوَاضَعُ لِعَظَمَتِي- وَ يَكُفُّ نَفْسَهُ عَنِ الشَّهَوَاتِ مِنْ أَجْلِي- وَ يَقْطَعُ نَهَارَهُ بِذِكْرِي وَ لَا يَتَعَظَّمُ عَلَى خَلْقِي- وَ يُطْعِمُ الْجَائِعَ وَ يَكْسُو الْعَارِيَ وَ يَرْحَمُ الْمُصَابَ وَ يُؤْوِي الْغَرِيبَ‏ (2)- فَذَلِكَ يُشْرِقُ نُورُهُ مِثْلَ الشَّمْسِ- أَجْعَلُ لَهُ فِي الظُّلْمَةِ نُوراً وَ فِي الْجَهَالَةِ حِلْماً- أَكْلَأُهُ بِعِزَّتِي‏ (3) وَ أَسْتَحْفِظُهُ مَلَائِكَتِي يَدْعُونِي فَأُلَبِّيهِ- وَ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيهِ فَمَثَلُ ذَلِكَ الْعَبْدِ عِنْدِي- كَمَثَلِ جَنَّاتِ الْفِرْدَوْسِ لَا يُسْبَقُ أَثْمَارُهَا- وَ لَا تَتَغَيَّرُ عَنْ حَالِهَا- يَا ابْنَ جُنْدَبٍ الْإِسْلَامُ عُرْيَانٌ فَلِبَاسُهُ الْحَيَاءُ- وَ زِينَتُهُ الْوَقَارُ وَ مُرُوَّتُهُ الْعَمَلُ الصَّالِحُ- وَ عِمَادُهُ الْوَرَعُ وَ لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ أَسَاسٌ- وَ أَسَاسُ الْإِسْلَامِ حُبُّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ- يَا ابْنَ جُنْدَبٍ إِنَّ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى سُوراً مِنْ نُورٍ- مَحْفُوفاً بِالزَّبَرْجَدِ وَ الْحَرِيرِ- مُنَجَّداً بِالسُّنْدُسِ‏ (4) وَ الدِّيبَاجِ- يُضْرَبُ هَذَا السُّورُ بَيْنَ أَوْلِيَائِنَا وَ بَيْنَ أَعْدَائِنَا- فَإِذَا غَلَى الدِّمَاغُ وَ بَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ- وَ نُضِجَتِ الْأَكْبَادُ مِنْ طُولِ‏


____________

(1) الضمير يرجع الى «من وهب اللّه».

(2) في بعض النسخ «و يواسى الغريب» يقال: واسى الرجل اي آساه و عاونه.

(3) كلأ اللّه فلانا: حفظه و حرسه.

(4) منجدا أي مزينا.

التالي الأصلية 285داخلي 285/461 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...