بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والسبعون 75 · الصفحة الأصلية 306 / داخلي 306 من 461

[صفحة 306]

مَنْ ضَرَبَ غَيْرَ ضَارِبِهِ- وَ قَتَلَ غَيْرَ قَاتِلِهِ وَ مَنْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ فَهُوَ كَافِرٌ- بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ ص وَ مَنْ أَحْدَثَ حَدَثاً (1) أَوْ آوَى مُحْدِثاً- لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفاً وَ لَا عَدْلًا- يَا هِشَامُ أَفْضَلُ مَا يَتَقَرَّبُ بِهِ الْعَبْدُ- إِلَى اللَّهِ بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ بِهِ الصَّلَاةُ- وَ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ وَ تَرْكُ الْحَسَدِ وَ الْعُجْبِ وَ الْفَخْرِ- يَا هِشَامُ أَصْلَحُ أَيَّامِكَ الَّذِي هُوَ أَمَامَكَ- فَانْظُرْ أَيُّ يَوْمٍ هُوَ وَ أَعِدَّ لَهُ الْجَوَابَ- فَإِنَّكَ مَوْقُوفٌ وَ مَسْئُولٌ وَ خُذْ مَوْعِظَتَكَ مِنَ الدَّهْرِ وَ أَهْلَهُ- فَإِنَّ الدَّهْرَ طَوِيلَةٌ قَصِيرَةٌ- فَاعْمَلْ كَأَنَّكَ تَرَى ثَوَابَ عَمَلِكَ لتكن [لِتَكُونَ أَطْمَعَ فِي ذَلِكَ- وَ اعْقِلْ عَنِ اللَّهِ وَ انْظُرْ (2) فِي تَصَرُّفِ الدَّهْرِ وَ أَحْوَالِهِ- فَإِنَّ مَا هُوَ آتٍ مِنَ الدُّنْيَا كَمَا وَلَّى مِنْهَا فَاعْتَبِرْ بِهَا- وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع) إِنَّ جَمِيعَ مَا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ فِي مَشَارِقِ الْأَرْضِ وَ مَغَارِبِهَا- بَحْرِهَا وَ بَرِّهَا وَ سَهْلِهَا وَ جَبَلِهَا عِنْدَ وَلِيٍّ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ- وَ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِحَقِّ اللَّهِ كَفَيْئِ الظِّلَالِ- ثُمَّ قَالَ(ع)أَ وَ لَا حُرٌّ يَدَعُ هَذِهِ اللُّمَاظَةَ لِأَهْلِهَا (3) يَعْنِي الدُّنْيَا فَلَيْسَ لِأَنْفُسِكُمْ ثَمَنٌ إِلَّا الْجَنَّةُ فَلَا تَبِيعُوهَا بِغَيْرِهَا- فَإِنَّهُ مَنْ رَضِيَ مِنَ اللَّهِ بِالدُّنْيَا فَقَدْ رَضِيَ بِالْخَسِيسِ- يَا هِشَامُ إِنَّ كُلَّ النَّاسِ يُبْصِرُ النُّجُومَ- وَ لَكِنْ لَا يَهْتَدِي بِهَا إِلَّا مَنْ يَعْرِفُ مَجَارِيَهَا وَ مَنَازِلَهَا- وَ كَذَلِكَ أَنْتُمْ تَدْرُسُونَ الْحِكْمَةَ- وَ لَكِنْ لَا يَهْتَدِي بِهَا مِنْكُمْ إِلَّا مَنْ عَمِلَ بِهَا- يَا هِشَامُ إِنَّ الْمَسِيحَ(ع)قَالَ لِلْحَوَارِيِّينَ- يَا عَبِيدَ السَّوْءِ يَهُولُكُمْ طُولُ النَّخْلَةِ (4)- وَ تَذْكُرُونَ شَوْكَهَا وَ مَئُونَةَ مَرَاقِيهَا- وَ تَنْسَوْنَ طِيبَ ثَمَرِهَا


____________

(1) الحدث: الامر الحادث الذي ليس بمعتاد و لا معروف في السنة.

(2) «عقل عن اللّه»: عرف عنه و بلغ عقله الى حدّ يأخذ العلم عن اللّه فكأنّه أخذ العلم عن كتاب اللّه و سنة نبيه (صلّى اللّه عليه و آله).

(3) اللماظة- بالضم- بقية الطعام في الفم. و أيضا بقية الشي‏ء القليل. و المراد بها هنا الدنيا.

(4) يهولكم أي يفزعكم و عظم عليكم.

التالي الأصلية 306داخلي 306/461 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...