بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والسبعون 75 · الصفحة الأصلية 311 / داخلي 311 من 461

صفحة
[صفحة 311]

يَا هِشَامُ عَلَيْكَ بِالرِّفْقِ- فَإِنَّ الرِّفْقَ يُمْنٌ وَ الْخُرْقُ شُؤْمٌ إِنَّ الرِّفْقَ وَ الْبِرَّ- وَ حُسْنَ الْخُلُقِ يَعْمُرُ الدِّيَارَ وَ يَزِيدُ فِي الرِّزْقِ‏ (1)- يَا هِشَامُ قَوْلُ اللَّهِ‏ هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ‏ (2)- جَرَتْ فِي الْمُؤْمِنِ وَ الْكَافِرِ وَ الْبَرِّ وَ الْفَاجِرِ- مَنْ صُنِعَ إِلَيْهِ مَعْرُوفٌ فَعَلَيْهِ أَنْ يُكَافِئَ بِهِ- وَ لَيْسَتِ الْمُكَافَاةُ أَنْ تَصْنَعَ كَمَا صَنَعَ حَتَّى تَرَى فَضْلَكَ- فَإِنْ صَنَعْتَ كَمَا صَنَعَ فَلَهُ الْفَضْلُ بِالابْتِدَاءِ (3)- يَا هِشَامُ إِنَّ مَثَلَ الدُّنْيَا مَثَلُ الْحَيَّةِ- مَسُّهَا لَيِّنٌ وَ فِي جَوْفِهَا السَّمُّ الْقَاتِلُ- يَحْذَرُهَا الرِّجَالُ ذَوُو الْعُقُولِ- وَ يَهْوِي إِلَيْهَا الصِّبْيَانُ بِأَيْدِيهِمْ- يَا هِشَامُ اصْبِرْ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ- وَ اصْبِرْ عَنْ مَعَاصِي اللَّهِ فَإِنَّمَا الدُّنْيَا سَاعَةٌ- فَمَا مَضَى مِنْهَا فَلَيْسَ تَجِدُ لَهُ سُرُوراً وَ لَا حُزْناً- وَ مَا لَمْ يَأْتِ مِنْهَا فَلَيْسَ تَعْرِفُهُ- فَاصْبِرْ عَلَى تِلْكَ السَّاعَةِ الَّتِي أَنْتَ فِيهَا فَكَأَنَّكَ قَدِ اغْتَبَطْتَ‏ (4)- يَا هِشَامُ مَثَلُ الدُّنْيَا مَثَلُ مَاءِ الْبَحْرِ- كُلَّمَا شَرِبَ مِنْهُ الْعَطْشَانُ ازْدَادَ عَطَشاً حَتَّى يَقْتُلَهُ- يَا هِشَامُ إِيَّاكَ وَ الْكِبْرَ- فَإِنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ كِبْرٍ- الْكِبْرُ رِدَاءُ اللَّهِ- فَمَنْ نَازَعَهُ رِدَاءَهُ أَكَبَّهُ اللَّهُ فِي النَّارِ عَلَى وَجْهِهِ- يَا هِشَامُ لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يُحَاسِبْ نَفْسَهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ- فَإِنْ عَمِلَ حَسَناً اسْتَزَادَ مِنْهُ- وَ إِنْ عَمِلَ سَيِّئاً اسْتَغْفَرَ اللَّهَ مِنْهُ وَ تَابَ إِلَيْهِ- يَا هِشَامُ تَمَثَّلَتِ الدُّنْيَا لِلْمَسِيحِ(ع) فِي صُورَةِ امْرَأَةٍ زَرْقَاءَ- فَقَالَ لَهَا كَمْ تَزَوَّجْتِ فَقَالَتْ كَثِيراً- قَالَ فَكُلٌّ طَلَّقَكِ قَالَتْ لَا بَلْ كُلًّا قَتَلْتُ- قَالَ الْمَسِيحُ(ع)فَوَيْحٌ لِأَزْوَاجِكَ الْبَاقِينَ- كَيْفَ لَا يَعْتَبِرُونَ بِالْمَاضِينَ‏


____________

(1) كذا.

(2) الرحمن: 60.

(3) أي له الفضيلة بسبب ابتدائه بالاحسان، فهو أفضل منك.

(4) اغتبط: كان في مسرة و حسن حال. و في بعض النسخ «قد احتبطت».

التالي الأصلية 311داخلي 311/461 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...