بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والسبعون 75 · صفحة 316 من 463

[صفحة 316]

إِذَا أَنْتَ اعْتَصَمْتَ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيتَ‏ إِلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ‏- يَا هِشَامُ مَنْ أَكْرَمَهُ اللَّهُ بِثَلَاثٍ فَقَدْ لَطُفَ بِهِ- عَقْلٍ يَكْفِيهِ مَئُونَةَ هَوَاهُ- وَ عِلْمٍ يَكْفِيهِ مَئُونَةَ جَهْلِهِ وَ غِنًى يَكْفِيهِ مَخَافَةَ الْفَقْرِ- يَا هِشَامُ احْذَرْ هَذِهِ الدُّنْيَا وَ احْذَرْ أَهْلَهَا- فَإِنَّ النَّاسَ فِيهَا عَلَى أَرْبَعَةِ أَصْنَافٍ- رَجُلٌ مُتَرَدِّئٌ مُعَانِقٌ لِهَوَاهُ- وَ مُتَعَلِّمٌ مُقْرِئٌ‏ (1) كُلَّمَا ازْدَادَ عِلْماً ازْدَادَ كِبْراً- يَسْتَعْلِي‏ (2) بِقِرَاءَتِهِ وَ عِلْمِهِ عَلَى مَنْ هُوَ دُونَهُ- وَ عَابِدٌ جَاهِلٌ يَسْتَصْغِرُ مَنْ هُوَ دُونَهُ فِي عِبَادَتِهِ- يُحِبُّ أَنْ يُعَظَّمَ وَ يُوَقَّرَ- وَ ذُو بَصِيرَةٍ عَالِمٌ عَارِفٌ بِطَرِيقِ الْحَقِّ يُحِبُّ الْقِيَامَ بِهِ- فَهُوَ عَاجِزٌ أَوْ مَغْلُوبٌ وَ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْقِيَامِ بِمَا يَعْرِفُهُ- فَهُوَ مَحْزُونٌ مَغْمُومٌ بِذَلِكَ- فَهُوَ أَمْثَلُ أَهْلِ زَمَانِهِ‏ (3) وَ أَوْجَهُهُمْ عَقْلًا- يَا هِشَامُ اعْرِفِ الْعَقْلَ وَ جُنْدَهُ- وَ الْجَهْلَ وَ جُنْدَهُ تَكُنْ مِنَ الْمُهْتَدِينَ- قَالَ هِشَامٌ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ لَا نَعْرِفُ إِلَّا مَا عَرَّفْتَنَا- فَقَالَ(ع)يَا هِشَامُ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْعَقْلَ- وَ هُوَ أَوَّلُ خَلْقٍ خَلَقَهُ اللَّهُ مِنَ الرُّوحَانِيِّينَ- عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ مِنْ نُورِهِ‏ (4) فَقَالَ لَهُ- أَدْبِرْ فَأَدْبَرَ ثُمَّ قَالَ لَهُ- أَقْبِلْ فَأَقْبَلَ فَقَالَ اللَّهُ جَلَّ وَ عَزَّ- خَلَقْتُكَ خَلْقاً عَظِيماً وَ كَرَّمْتُكَ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِي- ثُمَّ خَلَقَ الْجَهْلَ مِنَ الْبَحْرِ الْأُجَاجِ الظُّلْمَانِيِّ- فَقَالَ لَهُ أَدْبِرْ فَأَدْبَرَ- ثُمَّ قَالَ لَهُ أَقْبِلْ- فَلَمْ يُقْبِلْ فَقَالَ لَهُ اسْتَكْبَرْتَ فَلَعَنَهُ- ثُمَّ جَعَلَ لِلْعَقْلِ خَمْسَةً


____________

(1) فاعل من قرأ و في بعض النسخ «متقرى».

(2) في بعض النسخ «يستعلن».

(3) الامثل: الافضل.

(4) عن يمين العرش أي أقوى جانبيه و أشرفهما. و «من نوره» أي من نور ذاته.

«فقال له إلخ» مضى بيان ما فيه في أوائل ج 77 من كلمات رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في حكمه مواعظه فليطلبه هنا. قوله (عليه السلام): «فلا يكون خلفا أعظم منه» اذ به يقوم كل شي‏ء فيكون أكرم من كل مخلوق. و الجهل يكون منبع الشرور فله قابلية لكل شر.


التالي صفحة 316 من 463 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...