الرجوع
الرئيسية
بحار الأنوار
تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والسبعون 75 · صفحة 397
<
استماع
>
»»
×1
+
−
الخط الافتراضي
أميري
تجوال
كايرو
انتقال للصفحة الأصلية
[صفحة 397]
بِلَوْهَرُ إِنِّي رَجُلٌ طَبِيبٌ وَ إِنِّي لَأَرَى فِي بَصَرِكَ ضَعْفاً- فَأَخَافُ إِنْ نَظَرْتَ إِلَى سِلْعَتِي أَنْ يَلْتَمِعَ بَصَرُكَ- وَ لَكِنِ ابْنُ الْمَلِكِ صَحِيحُ الْبَصَرِ حَدَثُ السِّنِّ- وَ لَسْتُ أَخَافُ عَلَيْهِ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى سِلْعَتِي- فَإِنْ رَأَى مَا يُعْجِبُهُ كَانَتْ لَهُ مَبْذُولَةً عَلَى مَا يُحِبُّ- وَ إِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ لَمْ تَدْخُلْ عَلَيْهِ مَئُونَةٌ وَ لَا مَنْقَصَةٌ- وَ هَذَا أَمْرٌ عَظِيمٌ لَا يَسَعُكَ أَنْ تُحَرِّمَهُ إِيَّاهُ أَوْ تَطْوِيَهُ دُونَهُ- فَانْطَلَقَ الْحَاضِنُ إِلَى ابْنِ الْمَلِكِ فَأَخْبَرَهُ خَبَرَ الرَّجُلِ- فَحَسَّ قَلْبُ ابْنِ الْمَلِكِ بِأَنَّهُ قَدْ وَجَدَ حَاجَتَهُ- فَقَالَ عَجِّلْ إِدْخَالَ الرَّجُلِ عَلَيَّ لَيْلًا- وَ لْيَكُنْ ذَلِكَ فِي سِرٍّ وَ كِتْمَانٍ- فَإِنَّ مِثْلَ هَذَا لَا يَتَهَاوَنُ بِهِ- فَأَمَرَ الْحَاضِنُ بِلَوْهَرَ بِالتَّهَيُّؤِ لِلدُّخُولِ عَلَيْهِ- فَحَمَلَ مَعَهُ سَفَطاً فِيهِ كُتُبٌ لَهُ- فَقَالَ الْحَاضِنُ مَا هَذَا السَّفَطُ- قَالَ بِلَوْهَرُ فِي هَذَا السَّفَطِ سِلْعَتِي فَإِذَا شِئْتَ فَأَدْخِلْنِي عَلَيْهِ- فَانْطَلَقَ بِهِ حَتَّى أَدْخَلَهُ عَلَيْهِ- فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ بِلَوْهَرُ سَلَّمَ عَلَيْهِ وَ حَيَّاهُ- وَ أَحْسَنَ ابْنُ الْمَلِكِ إِجَابَتَهُ وَ انْصَرَفَ الْحَاضِنُ- وَ قَعَدَ الْحَكِيمُ عِنْدَ الْمَلِكِ فَأَوَّلُ مَا قَالَ لَهُ بِلَوْهَرُ- رَأَيْتُكَ يَا ابْنَ الْمَلِكِ- زِدْتَنِي فِي التَّحِيَّةِ عَلَى مَا تَصْنَعُ بِغِلْمَانِكَ- وَ أَشْرَافِ أَهْلِ بِلَادِكَ قَالَ ابْنُ الْمَلِكِ- ذَلِكَ لِعَظِيمِ مَا رَجَوْتُ عِنْدَكَ- قَالَ بِلَوْهَرُ لَئِنْ فَعَلْتَ ذَلِكَ بِي- فَقَدْ كَانَ رَجُلًا مِنَ الْمُلُوكِ فِي بَعْضِ الْآفَاقِ يُعْرَفُ بِالْخَيْرِ- وَ يُرْجَى فَبَيْنَا هُوَ يَسِيرُ يَوْماً فِي مَوْكِبِهِ- إِذْ عَرَضَ لَهُ فِي مَسِيرِهِ رَجُلَانِ مَاشِيَانِ- لِبَاسُهُمَا الْخَلِقَانِ وَ عَلَيْهِمَا أَثَرُ الْبُؤْسِ وَ الضُّرِّ- فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِمَا الْمَلِكُ لَمْ يَتَمَالَكْ أَنْ وَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ- فَحَيَّاهُمَا وَ صَافَحَهُمَا فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ وُزَرَاؤُهُ- اشْتَدَّ جَزَعُهُمْ مِمَّا صَنَعَ الْمَلِكُ- فَأَتَوْا أَخاً لَهُ وَ كَانَ جَرِيّاً عَلَيْهِ فَقَالُوا- إِنَّ الْمَلِكَ أَزْرَى بِنَفْسِهِ وَ فَضَحَ أَهْلَ مَمْلَكَتِهِ- وَ خَرَّ عَنْ دَابَّتِهِ لِإِنْسَانَيْنِ دَنِيَّيْنِ- فَعَاتِبْهُ عَلَى ذَلِكَ كَيْلَا يَعُودَ وَ لُمْهُ عَلَى مَا صَنَعَ- فَفَعَلَ ذَلِكَ أَخُ الْمَلِكِ- فَأَجَابَهُ الْمَلِكُ بِجَوَابٍ لَا يُدْرَى- مَا حَالُهُ فِيهِ أَ سَاخِطٌ عَلَيْهِ الْمَلِكُ أَمْ رَاضٍ عَنْهُ- فَانْصَرَفَ إِلَى مَنْزِلِهِ حَتَّى إِذَا كَانَ بَعْدَ أَيَّامٍ أَمَرَ الْمَلِكُ مُنَادِياً- وَ كَانَ يُسَمَّى مُنَادِيَ الْمَوْتِ فَنَادَى فِي فِنَاءِ دَارِهِ- وَ كَانَتْ تِلْكَ سُنَّتَهُمْ فِيمَنْ أَرَادُوا قَتْلَهُ- فَقَامَتِ النَّوَائِحُ وَ النَّوَادِبُ فِي دَارِ أَخِ الْمَلِكِ- وَ لَبِسَ ثِيَابَ الْمَوْتَى وَ انْتَهَى إِلَى بَابِ الْمَلِكِ- وَ هُوَ يَبْكِي بُكَاءً شَدِيداً وَ نَتَفَ شَعْرَهُ- فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ الْمَلِكَ دَعَا بِهِ- فَلَمَّا أَذِنَ لَهُ الْمَلِكُ دَخَلَ
التالي
صفحة 397
السابق
الفهرس الذكي
جاري استخراج الفهرس...
البحث داخل هذا الجزء
بحث
ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...