بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والسبعون 75 · الصفحة الأصلية 399 / داخلي 399 من 461

[صفحة 399]

فَمَكَثَ حَتَّى اهْتَزَّ- فَلَمَّا صَارَتْ عُرُوقُهُ إِلَى يُبْسِ الصَّفَاةِ مَاتَ وَ يَبِسَ- وَ وَقَعَ بَعْضُهُ بِأَرْضٍ ذَاتِ شَوْكٍ فَنَبَتَ حَتَّى سَنْبَلَ- وَ كَادَ أَنْ يُثْمِرَ فَمَنَعَهُ الشَّوْكُ فَأَبْطَلَهُ- وَ أَمَّا مَا كَانَ مِنْهُ وَقَعَ فِي الْأَرْضِ الطَّيِّبَةِ- وَ إِنْ كَانَ قَلِيلًا فَإِنَّهُ سَلِمَ وَ طَابَ وَ زَكِيَ- فَالزَّارِعُ حَامِلُ الْحِكْمَةِ وَ أَمَّا الْبَذْرُ فَفُنُونُ الْكَلَامِ- وَ أَمَّا مَا وَقَعَ مِنْهُ عَلَى حَافَّةِ الطَّرِيقِ فَالْتَقَطَهُ الطَّيْرُ فَمَا لَا يُجَاوِزُ السَّمْعَ مِنْهُ حَتَّى يَمُرَّ صَفْحاً- وَ أَمَّا مَا وَقَعَ عَلَى الصَّخْرَةِ فِي النَّدَى- فَيَبِسَ حِينَ بَلَغَتْ عُرُوقُهُ الصَّفَاةَ فَمَا اسْتَحْلَاهُ صَاحِبُهُ- حَتَّى سَمِعَهُ بِفَرَاغِ قَلْبِهِ وَ عَرَفَهُ بِفَهْمِهِ- وَ لَمْ يَفْقَهْ بِحَصَافَةِ وَلَايَتِهِ- وَ أَمَّا مَا نَبَتَ مِنْهُ وَ كَادَ أَنْ يُثْمِرَ فَمَنَعَهُ الشَّوْكُ فَأَهْلَكَهُ- فَمَا وَعَاهُ صَاحِبُهُ حَتَّى إِذَا كَانَ عِنْدَ الْعَمَلِ بِهِ- حَفَّتْهُ الشَّهَوَاتُ فَأَهْلَكَتْهُ وَ أَمَّا مَا زَكِيَ وَ طَابَ- وَ سَلِمَ مِنْهُ وَ انْتُفِعَ بِهِ رَآهُ الْبَصَرُ وَ وَعَاهُ الْحِفْظُ- وَ أَنْفَذَهُ الْعَزْمُ بِقَمْعِ الشَّهَوَاتِ وَ تَطْهِيرِ الْقُلُوبِ مِنْ دَنَسِهَا- قَالَ ابْنُ الْمَلِكِ- إِنِّي أَرْجُو أَنْ يَكُونَ مَا تَبْذُرَهُ أَيُّهَا الْحَكِيمُ مَا يَزْكُو- وَ يَسْلَمُ وَ يَطِيبُ فَاضْرِبْ لِي مَثَلَ الدُّنْيَا وَ غُرُورِ أَهْلِهَا بِهَا- قَالَ بِلَوْهَرُ بَلَغَنَا أَنَّ رَجُلًا حَمَلَ عَلَيْهِ فِيلٌ مُغْتَلِمٌ‏ (1)- فَانْطَلَقَ مُوَلِّياً هَارِباً وَ أَتْبَعَهُ الْفِيلُ حَتَّى غَشِيَهُ- فَاضْطَرَّهُ إِلَى بِئْرٍ فَتَدَلَّى فِيهَا- وَ تَعَلَّقَ بِغُصْنَيْنِ نَابِتَيْنِ عَلَى شَفِيرِ الْبِئْرِ- وَ وَقَعَتْ قَدَمَاهُ عَلَى رُءُوسِ حَيَّاتٍ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ الْغُصْنَيْنِ- فَإِذَا فِي أَصْلِهِمَا جُرَذَانٌ يَقْرِضَانِ الْغُصْنَيْنِ- أَحَدُهُمَا أَبْيَضُ وَ الْآخَرُ أَسْوَدُ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى تَحْتِ قَدَمَيْهِ- فَإِذَا رُءُوسُ أَرْبَعِ أَفَاعٍ قَدْ طَلَعْنَ مِنْ جُحْرِهِنَّ- فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى قَعْرِ الْبِئْرِ إِذَا بِتِنِّينٍ- فَاغِرٍ فَاهُ‏ (2) نَحْوَهُ يُرِيدُ الْتِقَامَهُ- فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى أَعْلَى الْغُصْنَيْنِ- إِذَا عَلَيْهِمَا شَيْ‏ءٌ مِنْ عَسَلِ النَّحْلِ- فَتَطَعَّمَ مِنْ ذَلِكَ الْعَسَلِ فَأَلْهَاهُ مَا طَعِمَ مِنْهُ- وَ مَا نَالَ مِنْ لَذَّةِ الْعَسَلِ وَ حَلَاوَتِهِ عَنِ الْفِكْرِ- فِي أَمْرِ الْأَفَاعِي اللَّوَاتِي لَا يَدْرِي- مَتَى يُبَادِرْنَهَ وَ أَلْهَاهُ عَنِ التِّنِّينِ- الَّذِي لَا يَدْرِي كَيْفَ مَصِيرُهُ بَعْدَ وُقُوعِهِ فِي لَهَوَاتِهِ- أَمَّا الْبِئْرُ فَالدُّنْيَا مَمْلُوَّةَ آفَاتٍ وَ بَلَايَا وَ شُرُورٍ- وَ أَمَّا الْغُصْنَانِ فَالْعُمُرُ- وَ أَمَّا


____________

(1) أي شديد الشهوة يعنى فيل مست، اغتلم الشراب: اشتدت سورته.

(2) الفاغر الفاتح فاه.

التالي الأصلية 399داخلي 399/461 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...