بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والسبعون 75 · الصفحة الأصلية 401 / داخلي 401 من 461

[صفحة 401]

لَكَ عِنْدِي الْمُوَاسَاةُ وَ الْمُحَافَظَةُ عَلَيْكَ- وَ قِلَّةُ الْغَفْلَةِ عَنْكَ فَأَبْشِرْ وَ قَرَّ عَيْناً- فَإِنِّي صَاحِبُكَ الَّذِي لَا يَخْذُلُكَ وَ لَا يُسْلِمُكَ- فَلَا يُهِمُّكَ قِلَّةُ مَا أَسْلَفْتَنِي وَ اصْطَنَعْتَ إِلَيَّ- فَإِنِّي قَدْ كُنْتُ أَحْفَظُ لَكَ ذَلِكَ وَ أُوَفِّرُهُ عَلَيْكَ كُلَّهُ- ثُمَّ لَمْ أَرْضَ لَكَ بَعْدَ ذَلِكَ بِهِ- حَتَّى اتَّجَرْتُ لَكَ بِهِ فَرَبِحْتُ أَرْبَاحاً كَثِيرَةً- فَلَكَ الْيَوْمُ عِنْدِي مِنْ ذَلِكَ أَضْعَافُ مَا وَضَعْتَ عِنْدِي مِنْهُ فَأَبْشِرْ- وَ إِنِّي أَرْجُو أَنْ يَكُونَ فِي ذَلِكَ- رِضَى الْمَلِكِ عَنْكَ الْيَوْمَ وَ فَرَجاً مِمَّا أَنْتَ فِيهِ- فَقَالَ الرَّجُلُ عِنْدَ ذَلِكَ مَا أَدْرِي عَلَى أَيِّ الْأَمْرَيْنِ- أَنَا أَشَدُّ حَسْرَةً عَلَيْهِ عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي الْقَرِينِ الصَّالِحِ- أَمْ عَلَى مَا اجْتَهَدْتُ فِيهِ مِنَ الْمَحَبَّةِ لِقَرِينِ السَّوْءِ- قَالَ بِلَوْهَرُ فَالْقَرِينُ الْأَوَّلُ هُوَ الْمَالُ- وَ الْقَرِينُ الثَّانِي هُوَ الْأَهْلُ وَ الْوَلَدُ- وَ الْقَرِينُ الثَّالِثُ هُوَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ- قَالَ ابْنُ الْمَلِكِ إِنَّ هَذَا هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ- فَزِدْنِي مَثَلًا لِلدُّنْيَا وَ غُرُورِهَا- وَ صَاحِبِهَا الْمَغْرُورِ بِهَا الْمُطْمَئِنِّ إِلَيْهَا- قَالَ بِلَوْهَرُ كَانَ أَهْلُ مَدِينَةٍ يَأْتُونَ الرَّجُلَ- الْغَرِيبَ الْجَاهِلَ بِأَمْرِهِمْ فَيُمَلِّكُونَهُ عَلَيْهِمْ سَنَةً- فَلَا يَشُكُّ أَنَّ مُلْكَهُ دَائِمٌ عَلَيْهِمْ لِجَهَالَتِهِ بِهِمْ- فَإِذَا انْقَضَتِ السَّنَةُ أَخْرَجُوهُ مِنْ مَدِينَتِهِمْ- عُرْيَاناً مُجَرَّداً سَلِيباً- فَيَقَعُ فِي بَلَاءٍ وَ شَقَاءٍ لَمْ يُحَدِّثْ بِهِ نَفْسَهُ- فَصَارَ مَا مَضَى عَلَيْهِ مِنْ مُلْكِهِ وَبَالًا وَ حُزْناً وَ مُصِيبَةً وَ أَذًى- ثُمَّ إِنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ أَخَذُوا رَجُلًا آخَرَ فَمَلَّكُوهُ عَلَيْهِمْ- فَلَمَّا رَأَى الرَّجُلُ غُرْبَتَهُ فِيهِمْ لَمْ يَسْتَأْنِسْ بِهِمْ- وَ طَلَبَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ أَرْضِهِ خَبِيراً بِأَمْرِهِمْ حَتَّى وَجَدَهُ- فَأَفْضَى إِلَيْهِ بِسِرِّ الْقَوْمِ وَ أَشَارَ إِلَيْهِ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى الْأَمْوَالِ- الَّتِي فِي يَدَيْهِ فَيُخْرِجَ مِنْهَا مَا اسْتَطَاعَ الْأَوَّلَ- فَالْأَوَّلَ حَتَّى يُحْرِزَهُ فِي الْمَكَانِ الَّذِي يُخْرِجُونَهُ إِلَيْهِ- فَإِذَا أَخْرَجَهُ الْقَوْمُ صَارَ إِلَى الْكِفَايَةِ- وَ السَّعَةِ بِمَا قَدَّمَ وَ أَحْرَزَ- فَفَعَلَ مَا قَالَ لَهُ الرَّجُلُ وَ لَمْ يُضَيِّعْ وَصِيَّتَهُ- قَالَ بِلَوْهَرُ وَ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ ذَلِكَ الرَّجُلَ- يَا ابْنَ الْمَلِكِ الَّذِي لَمْ يَسْتَأْنِسْ بِالْغُرَبَاءِ- وَ لَمْ يَغْتَرَّ بِالسُّلْطَانِ وَ أَنَا الرَّجُلُ الَّذِي طَلَبْتَ- وَ لَكَ عِنْدِي الدَّلَالَةُ وَ الْمَعْرِفَةُ وَ الْمَعُونَةُ- قَالَ ابْنُ الْمَلِكِ صَدَقْتَ أَيُّهَا الْحَكِيمُ- أَنَا ذَلِكَ الرَّجُلُ وَ أَنْتَ ذَلِكَ الرَّجُلُ‏


التالي الأصلية 401داخلي 401/461 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...