بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والسبعون 75 · الصفحة الأصلية 403 / داخلي 403 من 461

[صفحة 403]

وَ لَا أَرَادَ أَنْ يُنَازِعَهُنَّ فِيهَا- وَ لَكِنَّهُنَّ عَرَفْنَ غُرْبَتَهُ مِنْهُنَّ فَاسْتَوْحَشْنَ مِنْهُ- وَ اسْتَأْنَسَ بَعْضُهُنَّ بِبَعْضٍ وَ إِنْ كُنَّ مُخْتَلِفَاتٍ مُتَعَادِيَاتٍ- فِيمَا بَيْنَهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَرِدَ الرَّجُلُ عَلَيْهِنَّ- قَالَ بِلَوْهَرُ فَمَثَلُ الْجِيفَةِ مَتَاعُ الدُّنْيَا- وَ مَثَلُ صُنُوفِ الْكِلَابِ ضُرُوبُ الرِّجَالِ- الَّذِينَ يَقْتَتِلُونَ عَلَى الدُّنْيَا- وَ يُهْرِقُونَ دِمَاءَهُمْ وَ يُنْفِقُونَ لَهَا أَمْوَالَهُمْ- وَ مَثَلُ الرَّجُلِ الَّذِي اجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ الْكِلَابُ- وَ لَا حَاجَةَ لَهُ فِي جِيَفِهِنَّ كَمَثَلِ صَاحِبِ الدِّينِ- الَّذِي رَفَضَ الدُّنْيَا وَ خَرَجَ مِنْهَا- فَلَيْسَ يُنَازِعُ فِيهَا أَهْلَهَا- وَ لَا يَمْنَعُ ذَلِكَ النَّاسَ مِنْ أَنْ يعادونه [يُعَادُوهُ لِغُرْبَتِهِ عِنْدَهُمْ- فَإِنْ عَجِبْتَ فأعجبت [فَاعْجَبْ مِنَ النَّاسِ- أَنَّهُمْ لَا هِمَّةَ لَهُمْ إِلَّا الدُّنْيَا وَ جَمْعُهَا- وَ التَّكَاثُرُ وَ التَّفَاخُرُ وَ التَّغَالُبُ عَلَيْهَا- حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَنْ قَدْ تَرَكَهَا فِي أَيْدِيهِمْ- وَ تَخَلَّى عَنْهَا كَانُوا لَهُ أَشَدَّ قِتَالًا عَلَيْهِ- وَ أَشَدَّ حَنَقاً مِنْهُمْ لِلَّذِي يُشَاحُّهُمْ عَلَيْهَا- فَأَيُّ حُجَّةٍ لِلَّهِ يَا ابْنَ الْمَلِكِ أَدْحَضَ مِنْ تَعَاوُنِ الْمُخْتَلِفِينَ- عَلَى مَنْ لَا حُجَّةَ لَهُمْ عَلَيْهِ قَالَ ابْنُ الْمَلِكِ أَعْمِدْ لِحَاجَتِي- قَالَ بِلَوْهَرُ إِنَّ الطَّبِيبَ الرَّفِيقَ إِذْ رَأَى الْجَسَدَ- قَدْ أَهْلَكَتْهُ الْأَخْلَاطُ الْفَاسِدَةُ- فَأَرَادَ أَنْ يُقَوِّيَهُ وَ يُسْمِنَهُ لَمْ يُغَذِّهِ بِالطَّعَامِ- الَّذِي يَكُونُ مِنْهُ اللَّحْمُ وَ الدَّمُ وَ الْقُوَّةُ- لِأَنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ مَتَى أَدْخَلَ الطَّعَامَ- عَلَى الْأَخْلَاطِ الْفَاسِدَةِ أَضَرَّ بِالْجَسَدِ وَ لَمْ يَنْفَعْهُ وَ لَمْ يُقَوِّهِ- وَ لَكِنْ يَبْدَأُ بِالْأَدْوِيَةِ وَ الْحِمْيَةِ مِنَ الطَّعَامِ- فَإِذَا أَذْهَبَ مِنْ جَسَدِهِ الْأَخْلَاطَ الْفَاسِدَةَ- أَقْبَلَ عَلَيْهِ بِمَا يُصْلِحُهُ مِنَ الطَّعَامِ- فَحِينَئِذٍ يَجِدُ طَعْمَ الطَّعَامِ وَ يَسْمَنُ- وَ يَقْوَى وَ يَحْمِلُ الثِّقْلَ بِمَشِيَّةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ قَالَ ابْنُ الْمَلِكِ أَيُّهَا الْحَكِيمُ- أَخْبِرْنِي مَا ذَا تُصِيبُ مِنَ الطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ- قَالَ الْحَكِيمُ زَعَمُوا أَنَّ مَلِكاً مِنَ الْمُلُوكِ- كَانَ عَظِيمَ الْمُلْكِ كَثِيرَ الْجُنْدِ وَ الْأَمْوَالِ- وَ أَنَّهُ بَدَا لَهُ أَنْ يَغْزُوَ مَلِكاً آخَرَ لِيَزْدَادَ مُلْكاً إِلَى مُلْكِهِ وَ مَالًا إِلَى مَالِهِ- فَسَارَ إِلَيْهِ بِالْجُنُودِ وَ الْعِدَدِ وَ الْعُدَّةِ- وَ النِّسَاءِ وَ الْأَوْلَادِ وَ الْأَثْقَالِ- فَأَقْبَلُوا نَحْوَهُ فَظَهَرُوا عَلَيْهِ وَ اسْتَبَاحُوا عَسْكَرَهُ فَهَرَبَ- وَ سَاقَ امْرَأَتَهُ وَ أَوْلَادَهُ صِغَاراً- فَأَلْجَأَهُ الطَّلَبُ عِنْدَ الْمَسَاءِ إِلَى أَجَمَةٍ عَلَى شَاطِئِ النَّهَرِ- فَدَخَلَهَا مَعَ أَهْلِهِ وَ وُلْدِهِ- وَ سَيَّبَ دَوَابَّهُ مَخَافَةَ أَنْ تَدُلُّ عَلَيْهِ‏


التالي الأصلية 403داخلي 403/461 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...