بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والسبعون 75 · الصفحة الأصلية 413 / داخلي 413 من 461

[صفحة 413]

فَزَوِّجْنِي ابْنَتَكَ- فَإِنَّكَ وَاجِدٌ عِنْدِي خَيْراً إِنْ شَاءَ اللَّهُ- قَالَ الشَّيْخُ كَيْفَ أُزَوِّجُكَ ابْنَتِي- وَ نَحْنُ لَا تَطِيبُ أَنْفُسُنَا أَنْ تَنْقُلَهَا عَنَّا- وَ لَا أَحْتَسِبُ مَعَ ذَلِكَ أَنَّ أَهْلَكَ يَرْضَوْنَ أَنْ تَنْقُلَهَا إِلَيْهِمْ- قَالَ الْفَتَى فَنَحْنُ مَعَكُمْ فِي مَنْزِلِكُمْ هَذَا- قَالَ الشَّيْخُ إِنْ صَدَقْتَ فِيمَا تَقُولُ- فَاطْرَحْ عَنْكَ زِيَّكَ وَ حِلْيَتَكَ هَذِهِ- قَالَ فَفَعَلَ الْفَتَى ذَلِكَ- وَ أَخَذَ أَطْمَاراً رَثَّةً مِنْ أَطْمَارِهِمْ فَلَبِسَهَا وَ قَعَدَ مَعَهُمْ- فَسَأَلَهُ الشَّيْخُ عَنْ شَأْنِهِ وَ عَرَضَ لَهُ بِالْحَدِيثِ- حَتَّى فَتَّشَ عَقْلَهُ فَعَرَفَ أَنَّهُ صَحِيحُ الْعَقْلِ- وَ أَنَّهُ لَمْ يَحْمِلْهُ عَلَى مَا صَنَعَ السَّفَهُ- فَقَالَ لَهُ الشَّيْخُ أَمَّا إِذَا اخْتَرْتَنَا وَ رَضِيتَ بِنَا- فَقُمْ مَعِي إِلَى هَذَا السَّرْبِ- فَأَدْخَلَهُ فَإِذَا خَلْفَ مَنْزِلِهِ بُيُوتٌ- وَ مَسَاكِنُ لَمْ يَرَ مِثْلَهُ قَطُّ سَعَةً وَ حُسْناً- وَ لَهُ خَزَائِنُ مِنْ كُلِّ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ- ثُمَّ دَفَعَ إِلَيْهِ مَفَاتِيحَهُ- وَ قَالَ إِنَّ كُلَّ مَا هَاهُنَا لَكَ فَاصْنَعْ بِهِ مَا أَحْبَبْتَ- فَنِعْمَ الْفَتَى أَنْتَ وَ أَصَابَ الْفَتَى مَا كَانَ يُرِيدُهُ- قَالَ يُوذَاسُفُ- إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا صَاحِبَ هَذَا الْمَثَلِ- إِنَّ الشَّيْخَ فَتَّشَ عَقْلَ هَذَا الْغُلَامِ حَتَّى وَثِقَ بِهِ- فَلَعَلَّكَ تَطَوَّلُ بِي عَلَى تَفْتِيشِ عَقْلِي فَأَعْلِمْنِي مَا عِنْدَكَ فِي ذَلِكَ- قَالَ الْحَكِيمُ لَوْ كَانَ هَذَا الْأَمْرُ إِلَيَّ- لَاكْتَفَيْتُ مِنْكَ بِأَدْنَى الْمُشَافَهَةِ وَ لَكِنَّ فَوْقَ رَأْسِي سُنَّةً- قَدْ سَنَّهَا أَئِمَّةُ الْهُدَى فِي بُلُوغِ الْغَايَةِ فِي التَّوْفِيقِ- وَ عِلْمِ مَا فِي الصُّدُورِ- فَإِنِّي أَخَافُ إِنْ خَالَفْتُ السُّنَّةَ أَنْ أَكُونَ قَدْ أَحْدَثْتُ بِدْعَةً- وَ أَنَا مُنْصَرِفٌ عَنْكَ اللَّيْلَةَ وَ حَاضِرٌ بَابَكَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ- فَفَكِّرْ فِي نَفْسِكَ بِهَذَا وَ اتَّعِظْ بِهِ وَ لْيَحْضُرْكَ فَهْمُكَ وَ تَثْبُتُ- وَ لَا تُعَجِّلْ بِالتَّصْدِيقِ لِمَا يُورِدُهُ عَلَيْكَ هَمُّكَ- حَتَّى تَعْلَمَهُ بَعْدَ التُّؤَدَةِ وَ الْأَنَاةِ- وَ عَلَيْكَ بِالاحْتِرَاسِ فِي ذَلِكَ أَنْ يَغْلِبَكَ الْهَوَى- وَ الْمَيْلُ إِلَى الشُّبْهَةِ وَ الْعَمَى- وَ اجْتَهِدْ فِي الْمَسَائِلِ الَّتِي تَظُنُّ أَنَّ فِيهَا شُبْهَةً- ثُمَّ كَلِّمْنِي فِيهَا وَ أَعْلِمْنِي رَأْيَكَ فِي الْخُرُوجِ إِذَا أَرَدْتَ- وَ افْتَرَقَا عَلَى هَذَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ- ثُمَّ عَادَ الْحَكِيمُ إِلَيْهِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَ دَعَا لَهُ- ثُمَّ جَلَسَ فَكَانَ مِنْ دُعَائِهِ أَنْ قَالَ- أَسْأَلُ اللَّهَ الْأَوَّلَ الَّذِي لَمْ يَكُنْ قَبْلَهُ شَيْ‏ءٌ- وَ الْآخِرَ الَّذِي لَا يَبْقَى مَعَهُ شَيْ‏ءٌ- وَ الْبَاقِيَ الَّذِي لَا فَنَاءَ لَهُ وَ الْعَظِيمَ الَّذِي لَا مُنْتَهَى لَهُ- وَ الْوَاحِدَ الْفَرْدَ الصَّمَدَ الَّذِي لَيْسَ مَعَهُ غَيْرُهُ وَ الْقَاهِرَ الَّذِي لَا شَرِيكَ لَهُ- الْبَدِيعَ الَّذِي لَا خَالِقَ مَعَهُ-


التالي الأصلية 413داخلي 413/461 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...