بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والسبعون 75 · الصفحة الأصلية 415 / داخلي 415 من 461

[صفحة 415]

الْمَوْتُ- فَمَا حَاجَةُ مَنْ لَا يَتَمَتَّعُ بِلَذَّةِ الْحَيَاةِ إِلَى الْحَيَاةِ- أَوْ يَهْرُبُ مَنْ لَا رَاحَةَ لَهُ إِلَّا فِي الْمَوْتِ مِنَ الْمَوْتِ- قَالَ ابْنُ الْمَلِكِ صَدَقْتَ أَيُّهَا الْحَكِيمُ- فَهَلْ يَسُرُّكَ أَنْ يَنْزِلَ بِكَ الْمَوْتُ مِنْ غَدٍ- قَالَ الْحَكِيمُ- بَلْ يَسُرُّنِي أَنْ يَنْزِلَ بِيَ اللَّيْلَةَ دُونَ غَدٍ- فَإِنَّهُ مَنْ عَرَفَ السَّيِّئَ وَ الْحَسَنَ- وَ عَرَفَ ثَوَابَهُمَا مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ تَرَكَ السَّيِّئَ مَخَافَةَ عِقَابِهِ- وَ عَمِلَ الْحَسَنَ رَجَاءَ ثَوَابِهِ- وَ مَنْ كَانَ مُوقِناً بِاللَّهِ وَحْدَهُ مُصَدِّقاً بِوَعْدِهِ- فَإِنَّهُ يُحِبُّ الْمَوْتَ لِمَا يَرْجُو بَعْدَ الْمَوْتِ مِنَ الرَّخَاءِ- وَ يَزْهَدُ فِي الْحَيَاةِ لِمَا يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ مِنَ الشَّهَوَاتِ الدُّنْيَا- وَ الْمَعْصِيَةِ لِلَّهِ فِيهَا فَهُوَ يُحِبُّ الْمَوْتَ مُبَادِرَةً مِنْ ذَلِكَ- فَقَالَ ابْنُ الْمَلِكِ إِنَّ هَذَا لَخَلِيقٌ أَنْ يُبَادِرَ الْهَلَكَةَ- لِمَا يَرْجُو فِي ذَلِكَ مِنَ النَّجَاةِ- فَاضْرِبْ لِي مَثَلَ أُمَّتِنَا هَذِهِ وَ عُكُوفِهَا عَلَى أَصْنَامِهَا- قَالَ الْحَكِيمُ إِنَّ رَجُلًا كَانَ لَهُ بُسْتَانٌ يَعْمُرُهُ- وَ يُحْسِنُ الْقِيَامَ عَلَيْهِ- إِذْ رَأَى فِي بُسْتَانِهِ ذَاتَ يَوْمٍ عُصْفُوراً وَاقِعاً- عَلَى شَجَرَةٍ مِنْ شَجَرَةِ الْبُسْتَانِ يُصِيبُ مِنْ ثَمَرِهَا- فَغَاضَهُ ذَلِكَ فَنَصَبَ فَخّاً فَصَادَهُ- فَلَمَّا هَمَّ بِذَبْحِهِ- أَنْطَقَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِقُدْرَتِهِ- فَقَالَ لِصَاحِبِ الْبُسْتَانِ إِنَّكَ تَهْتَمُّ بِذَبْحِي- وَ لَيْسَ فِيَّ مَا يُشْبِعُكَ مِنْ جُوعٍ- وَ لَا يُقَوِّيكَ مِنْ ضَعْفٍ فَهَلْ لَكَ فِيَّ خَيْرٌ عَمَّا هَمَمْتَ بِهِ- قَالَ الرَّجُلُ مَا هُوَ قَالَ الْعُصْفُورُ- تُخَلِّي سَبِيلِي وَ أُعَلِّمُكَ ثَلَاثَ كَلِمَاتٍ- إِنْ أَنْتَ حَفِظْتَهُنَّ كُنَّ خَيْراً لَكَ مِنْ أَهْلٍ وَ مَالٍ هُوَ لَكَ- قَالَ قَدْ فَعَلْتُ فَأَخْبِرْنِي بِهِنَّ- قَالَ الْعُصْفُورُ احْفَظْ عَنِّي مَا أَقُولُ لَكَ- لَا تَأْسَ عَلَى مَا فَاتَكَ وَ لَا تُصَدِّقَنَّ بِمَا لَا يَكُونُ- وَ لَا تَطْلُبَنَّ مَا لَا تُطِيقُ فَلَمَّا قَضَى الْكَلِمَاتِ خَلَّى سَبِيلَهُ- فَطَارَ فَوَقَعَ عَلَى بَعْضِ الْأَشْجَارِ- ثُمَّ قَالَ لِلرَّجُلِ لَوْ تَعْلَمُ مَا فَاتَكَ مِنِّي لَعَلِمْتَ- أَنَّكَ قَدْ فَاتَكَ مِنِّي عَظِيمٌ جَسِيمٌ مِنَ الْأَمْرِ- فَقَالَ الرَّجُلُ وَ مَا ذَاكَ قَالَ الْعُصْفُورُ- لَوْ كُنْتَ قَضَيْتَ عَلَى مَا هَمَمْتَ بِهِ مِنْ ذَبْحِي- لَاسْتَخْرَجْتَ مِنْ حَوْصَلَتِي دُرَّةً كَبَيْضَةِ الْإِوَزَّةِ- فَكَانَ لَكَ فِي ذَلِكَ غِنَى الدَّهْرِ- فَلَمَّا سَمِعَ الرَّجُلُ مِنْهُ ذَلِكَ أَسَرَّ فِي نَفْسِهِ نَدَماً عَلَى مَا فَاتَهُ- وَ قَالَ دَعْ عَنْكَ مَا مَضَى وَ هَلُمَّ أَنْطَلِقْ بِكَ إِلَى مَنْزِلِي- فَأُحَسِّنَ صُحْبَتَكَ وَ أُكْرِمَ مَثْوَاكَ فَقَالَ لَهُ الْعُصْفُورُ- أَيُّهَا الْجَاهِلُ مَا أَرَاكَ حَفِظْتَنِي إِذَا ظَفِرْتَ‏


التالي الأصلية 415داخلي 415/461 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...