بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والسبعون 75 · الصفحة الأصلية 418 / داخلي 418 من 461

[صفحة 418]

يَكُنْ لَهُ فِيهَا خَطَرٌ- وَ لَمْ يَمْلِكْ مِنَ الْأَرْضِ حَظّاً قَطُّ- فَلَا تَتَّخِذْ فِيهَا يَا ابْنَ الْمَلِكِ دَاراً- وَ لَا تَتَّخِذَنَّ فِيهَا عُقْدَةً وَ لَا عَقَاراً فَأُفٍّ لَهَا وَ تُفٍّ- قَالَ ابْنُ الْمَلِكِ أُفٍّ لَهَا- وَ لِمَنْ يَغْتَرُّ بِهَا إِذْ كَانَ هَذَا حَالَهَا وَ رَقَّ ابْنُ الْمَلِكِ- وَ قَالَ زِدْنِي أَيُّهَا الْحَكِيمُ مِنْ حَدِيثِكَ- فَإِنَّهُ شِفَاءٌ لِمَا فِي صَدْرِي- قَالَ الْحَكِيمُ إِنَّ الْعُمُرَ قَصِيرٌ- وَ اللَّيْلَ وَ النَّهَارَ يُسْرِعَانِ فِيهِ- وَ الِارْتِحَالَ مِنَ الدُّنْيَا حَثِيثٌ قَرِيبٌ- وَ إِنَّهُ وَ إِنْ طَالَ الْعُمُرُ فِيهَا فَإِنَّ الْمَوْتَ نَازِلٌ- وَ الظَّاعِنَ لَا مَحَالَةَ رَاحِلٌ فَيَصِيرُ مَا جَمَعَ فِيهَا مُفَرَّقاً- وَ مَا عَمِلَ فِيهَا مُتَبَّراً وَ مَا شَيَّدَ فِيهَا خَرَاباً- وَ يَصِيرُ اسْمُهُ مَجْهُولًا وَ ذِكْرُهُ مَنْسِيّاً- وَ حَسَبُهُ خَامِلًا وَ جَسَدُهُ بَالِياً وَ شَرَفُهُ وَضِيعاً- وَ نِعْمَتُهُ وَبَالًا وَ كَسْبُهُ خَسَاراً وَ يُورَثُ سُلْطَانُهُ- وَ يُسْتَذَلُّ عَقِبُهُ وَ يُسْتَبَاحُ حَرِيمُهُ- وَ تُنْقَضُ عُهُودُهُ وَ تُخْفَرُ ذِمَّتُهُ وَ تُدْرَسُ آثَارُهُ- وَ يُوَزَّعُ مَالُهُ وَ يُطْوَى رَحْلُهُ- وَ يَفْرَحُ عَدُوُّهُ وَ يَبِيدُ مُلْكُهُ وَ يُورَثُ تَاجُهُ- وَ يُخْلَفُ عَلَى سَرِيرِهِ وَ يُخْرَجُ مِنْ مَسَاكِنِهِ مَسْلُوباً مَخْذُولًا- فَيُذْهَبُ بِهِ إِلَى قَبْرِهِ فَيُدْلَى فِي حُفْرَتِهِ فِي وَحْدَةٍ- وَ غُرْبَةٍ وَ ظُلْمَةٍ وَ وَحْشَةٍ وَ مَسْكَنَةٍ وَ ذِلَّةٍ- قَدْ فَارَقَ الْأَحِبَّةَ وَ أَسْلَمَتْهُ الْعَصَبَةُ فَلَا تُؤْنَسُ وَحْشَتُهُ أَبَداً- وَ لَا تُرَدُّ غُرْبَتُهُ أَبَداً- وَ اعْلَمْ أَنَّهَا يَحِقُّ عَلَى الْمَرْءِ اللَّبِيبِ- مِنْ سِيَاسَةِ نَفْسِهِ خَاصَّةً كَسِيَاسَةِ الْإِمَامِ- الْعَادِلِ الْحَازِمِ الَّذِي يُؤَدِّبُ الْعَامَّةَ- وَ يَسْتَصْلِحُ الرَّعِيَّةَ وَ يَأْمُرُهُمْ بِمَا يُصْلِحُهُمْ- وَ يَنْهَاهُمْ عَمَّا يُفْسِدُهُمْ ثُمَّ يُعَاقِبُ مَنْ عَصَاهُ مِنْهُمْ- وَ يُكْرِمُ مَنْ أَطَاعَهُ مِنْهُمْ فَكَذَلِكَ لِلرَّجُلِ اللَّبِيبِ- أَنْ يُؤَدِّبَ نَفْسَهُ فِي جَمِيعِ أَخْلَاقِهَا وَ أَهْوَائِهَا وَ شَهَوَاتِهَا- وَ أَنْ تَحْمِلَهَا وَ إِنْ كَرِهَتْ عَلَى لُزُومِ مَنَافِعِهَا فِيمَا أَحَبَّتْ وَ كَرِهَتْ- وَ عَلَى اجْتِنَابِ مَضَارِّهَا وَ أَنْ يَجْعَلَ لِنَفْسِهِ عَنْ نَفْسِهِ ثَوَاباً وَ عِقَاباً- مِنْ مَكَانِهَا مِنَ السُّرُورِ إِذَا أَحْسَنَتْ- وَ مِنْ مَكَانِهَا مِنَ الْغَمِّ إِذَا أَسَاءَتْ- وَ مِمَّا يَحِقُّ عَلَى ذِي الْعَقْلِ النَّظَرُ فِيمَا وَرَدَ عَلَيْهِ مِنْ أُمُورِهِ- وَ الْأَخْذُ بِصَوَابِهَا وَ يَنْهَى نَفْسَهُ عَنْ خَطَائِهَا- وَ أَنْ يَحْتَقِرَ عَمَلَهُ وَ نَفْسَهُ فِي رَأْيِهِ لِكَيْلَا يَدْخُلَهُ عُجْبٌ- فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ مَدَحَ أَهْلَ الْعَقْلِ- وَ ذَمَّ أَهْلَ الْعُجْبِ وَ مَنْ لَا عَقْلَ لَهُ- وَ بِالْعَقْلِ يُدْرَكُ كُلُّ خَيْرٍ بِإِذْنِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- وَ بِالْجَهْلِ تَهْلِكُ النُّفُوسُ- وَ إِنَّ مِنْ أَوْثَقِ‏


التالي الأصلية 418داخلي 418/461 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...