بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والسبعون 75 · الصفحة الأصلية 425 / داخلي 425 من 461

[صفحة 425]

أَدَّيْتُمُ الْحَقَّ إِلَى مَنْ أَعْطَاكُمُوهُ- وَ اجْتَهَدْتُمْ فِي الشُّكْرِ لِمَنْ رَزَقَكُمُوهُ فَقَالَ لَهُمُ الْعَامَّةُ- مَا وَهَبَهُ لَنَا إِلَّا اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- وَ لَا امْتَنَّ بِهِ عَلَيْنَا غَيْرُهُ قَالَ الْعُلَمَاءُ- فَإِنْ كَانَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ هُوَ الَّذِي وَهَبَهُ لَكُمْ- فَقَدْ أَرْضَيْتُمْ غَيْرَ الَّذِي أَعْطَاكُمُ- وَ أَسْخَطْتُمُ اللَّهَ الَّذِي وَهَبَهُ لَكُمْ فَقَالَتْ لَهُمُ الرَّعِيَّةُ- فَأَشِيرُوا لَنَا أَيُّهَا الْحُكَمَاءُ وَ أَخْبِرُونَا أَيُّهَا الْعُلَمَاءُ فَنَتَّبِعَ قَوْلَكُمْ وَ نَتَقَبَّلَ نَصِيحَتَكُمْ- وَ مُرُونَا بِأَمْرِكُمْ قَالَتِ الْعُلَمَاءُ فَإِنَّا نَرَى لَكُمْ أَنْ تَعْدِلُوا عَنِ اتِّبَاعِ مَرْضَاةِ الشَّيْطَانِ- بِالْمَعَازِفِ وَ الْمَلَاهِي وَ الْمُسْكِرِ- إِلَى ابْتِغَاءِ مَرْضَاةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ شُكْرِهِ عَلَى مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْكُمْ أَضْعَافَ شُكْرِكُمُ الشَّيْطَانَ- حَتَّى يُغْفَرَ لَكُمْ مَا كَانَ مِنْكُمْ- قَالَتِ الرَّعِيَّةُ- لَا تَحْمِلُ أَجْسَادُنَا كُلَّ الَّذِي قُلْتُمْ وَ أَمَرْتُمْ بِهِ- قَالَتِ الْعُلَمَاءُ يَا أُولِي الْجَهْلِ- كَيْفَ أَطَعْتُمْ مَنْ لَا حَقَّ لَهُ عَلَيْكُمْ- وَ تَعْصُونَ مَنْ لَهُ الْحَقُّ الْوَاجِبُ عَلَيْكُمْ- وَ كَيْفَ قَوِيتُمْ عَلَى مَا لَا يَنْبَغِي وَ تَضْعُفُونَ عَمَّا يَنْبَغِي- قَالُوا لَهُمْ يَا أَئِمَّةَ الْحُكَمَاءِ عَظُمَتْ فِينَا الشَّهَوَاتُ- وَ كَثُرَتْ فِينَا اللَّذَّاتُ فَقَوِينَا بِمَا عَظُمَ فِينَا- مِنْهَا عَلَى الْعَظِيمِ مِنْ مُشْكِلِهَا وَ ضَعُفَتْ مِنَّا النِّيَّاتُ- فَعَجَزْنَا عَنْ حَمْلِ الْمُثْقِلَاتِ- فَارْضَوْا مِنَّا فِي الرُّجُوعِ عَنْ ذَلِكَ يَوْماً فَيَوْماً- وَ لَا تُكَلِّفُونَا كُلَّ هَذَا الثَّقَلِ- قَالُوا لَهُمْ يَا مَعْشَرَ السُّفَهَاءِ أَ لَسْتُمْ أَبْنَاءَ الْجَهْلِ- وَ إِخْوَانَ الضَّلَالِ حِينَ خَفَّتْ عَلَيْكُمُ الشِّقْوَةُ- وَ ثَقُلَتْ عَلَيْكُمُ السَّعَادَةُ قَالُوا لَهُمْ- أَيُّهَا السَّادَةُ الْحُكَمَاءُ وَ الْقَادَةُ الْعُلَمَاءُ- إِنَّا نَسْتَجِيرُ مِنْ تَعْنِيفِكُمْ إِيَّانَا بِمَغْفِرَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ نَسْتَتِرُ مِنْ تَعْيِيرِكُمْ لَنَا بِعَفْوِهِ فَلَا تُؤَنِّبُونَا (1)- وَ لَا تُعَيِّرُونَا بِضَعْفِنَا وَ لَا تَعِيبُوا الْجَهَالَةَ عَلَيْنَا- فَإِنَّا إِنْ أَطَعْنَا اللَّهَ مَعَ عَفْوِهِ وَ حِلْمِهِ وَ تَضْعِيفِهِ الْحَسَنَاتِ- أَوِ اجْتَهَدْنَا فِي عِبَادَتِهِ- مِثْلَ الَّذِي بَذَلْنَا لِهَوَانَا مِنَ الْبَاطِلِ بَلَغْنَا حَاجَتَنَا- وَ بَلَّغَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِنَا غَايَتَنَا وَ رَحِمَنَا كَمَا خَلَقَنَا- فَلَمَّا قَالُوا ذَلِكَ أَقَرَّهُمْ عُلَمَاؤُهُمْ وَ رَضُوا قَوْلَهُمْ- فَصَلُّوا وَ صَامُوا وَ تَعَبَّدُوا وَ أَعْظَمُوا الصَّدَقَاتِ سَنَةً كَامِلَةً- فَلَمَّا انْقَضَى ذَلِكَ مِنْهُمْ قَالَتِ الْكَهَنَةُ- إِنَّ الَّذِي صَنَعَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ عَلَى هَذَا الْمَوْلُودِ يُخْبِرُ- أَنَّ هَذَا الْمَلِكَ يَكُونُ فَاجِراً وَ يَكُونُ بَارّاً- وَ يَكُونُ مُتَجَبِّراً وَ يَكُونُ مُتَوَاضِعاً- وَ يَكُونُ مُسِيئاً وَ يَكُونُ مُحْسِناً وَ قَالَ الْمُنَجِّمُونَ مِثْلَ ذَلِكَ- فَقِيلَ لَهُمْ كَيْفَ قُلْتُمْ ذَلِكَ- قَالَ الْكَهَنَةُ قُلْنَا هَذَا مِنْ قِبَلِ اللَّهْوِ- وَ الْمَعَازِفِ وَ الْبَاطِلِ الَّذِي صُنِعَ عَلَيْهِ- وَ مَا صُنِعَ عَلَيْهِ مِنْ ضِدِّهِ‏


____________

(1) أنبه- بشد النون-: عنفه و لامه.

التالي الأصلية 425داخلي 425/461 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...