بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والسبعون 75 · الصفحة الأصلية 427 / داخلي 427 من 461

[صفحة 427]

بِالنُّزُولِ عَنْ سَرِيرِ مُلْكِي ثُمَّ قَالَ هَذِهِ مُقَدِّمَةُ الْمَوْتِ- وَ رَسُولُ الْبَلَاءِ (1) لَمْ يَحْجُبْهُ عَنِّي حَاجِبٌ- وَ لَمْ يَمْنَعْهُ- عَنِّي حَارِسٌ- فَنَعَى إِلَى نَفْسِي وَ أَذَّنَ لِي بِزَوَالِ مُلْكِي- فَمَا أَسْرَعَ هَذَا فِي تَبْدِيلِ بَهْجَتِي وَ ذَهَابِ سُرُورِي- وَ هَدْمِ قُوَّتِي لَمْ يَمْنَعْهُ مِنِّي الْحُصُونُ وَ لَمْ تَدْفَعْهُ عَنِّي الْجُنُودُ- هَذَا سَالِبُ الشَّبَابِ وَ الْقُوَّةِ- وَ مَاحِقُ الْعِزِّ وَ الثَّرْوَةِ وَ مُفَرِّقُ الشَّمْلِ- وَ قَاسِمُ التُّرَاثِ بَيْنَ الْأَوْلِيَاءِ وَ الْأَعْدَاءِ مُفْسِدُ الْمَعَاشِ- وَ مُنَغِّصُ اللَّذَّاتِ وَ مُخَرِّبُ الْعِمَارَاتِ وَ مُشَتِّتُ الْجَمْعِ- وَ وَاضِعُ الرَّفِيعِ وَ مُذِلُّ الْمَنِيعِ- قَدْ أَنَاخَتْ بِي أَثْقَالُهُ‏ (2) وَ نَصَبَ لِي حِبَالَهُ- ثُمَّ نَزَلَ عَنْ مَجْلِسِهِ حَافِياً مَاشِياً وَ قَدْ صَعِدَ إِلَيْهِ مَحْمُولًا- ثُمَّ جَمَعَ إِلَيْهِ جُنُودَهُ وَ دَعَا إِلَيْهِ ثِقَاتَهُ- فَقَالَ أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا ذَا صَنَعْتُ فِيكُمْ- وَ مَا أَتَيْتُ إِلَيْكُمْ مُنْذُ مَلَكْتُكُمْ وَ وُلِّيتُ أُمُورَكُمْ- قَالُوا لَهُ أَيُّهَا الْمَلِكُ الْمَحْمُودُ عَظُمَ بَلَاؤُكَ عِنْدَنَا- وَ هَذِهِ أَنْفُسُنَا مَبْذُولَةً فِي طَاعَتِكَ فَمُرْنَا بِأَمْرِكَ- قَالَ طَرَقَنِي عَدُوٌّ نَحِيفٌ‏ (3) لَمْ تَمْنَعُونِي مِنْهُ- حَتَّى نَزَلَ بِي وَ كُنْتُمْ عُدَّتِي وَ ثِقَاتِي- قَالُوا أَيُّهَا الْمَلِكُ أَيْنَ هَذَا الْعَدُوُّ أَ يُرَى أَمْ لَا يُرَى- قَالَ يُرَى بِأَثَرٍ وَ لَا يُرَى عَيْنُهُ- قَالُوا أَيُّهَا الْمَلِكُ هَذِهِ عُدَّتُنَا كَمَا تَرَى- وَ عِنْدَنَا سَكَنٌ وَ فِينَا ذَوُو الْحِجَى وَ النُّهَى- فَأَرِنَاهُ نَكْفِكَ مَا مِثْلُهُ يُكْفَى قَالَ قَدْ عَظُمَ الِاغْتِرَارُ مِنِّي بِكُمْ- وَ وَضَعْتُ الثِّقَةَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا حِينَ اتَّخَذْتُكُمْ- وَ جَعَلْتُكُمْ لِنَفْسِي جُنَّةً- وَ إِنَّمَا بَذَلْتُ لَكُمُ الْأَمْوَالَ وَ رَفَعْتُ شَرَفَكُمْ- وَ جَعَلْتُكُمُ الْبِطَانَةَ دُونَ غَيْرِكُمْ- لِتَحْفَظُونِي مِنَ الْأَعْدَاءِ وَ تَحْرُسُونِي مِنْهُمْ- ثُمَّ أَيَّدْتُكُمْ عَلَى ذَلِكَ بِتَشْيِيدِ الْبُلْدَانِ- وَ تَحْصِينِ الْمَدَائِنِ وَ الثِّقَةِ مِنَ الصَّلَاحِ- وَ نَحَّيْتُ عَنْكُمُ الْهُمُومَ‏ (4) وَ فَرَّغْتُكُمْ لِلنَّجْدَةِ


____________

(1) في بعض النسخ «رسول البلى».

(2) أناخ البلاء على فلان: أقام عليه، و أناخ به الحاجة: أنزلها به. أناخ الجمل: أبركه.

(3) طرق القوم: أتاهم ليلا.

(4) نحاه عنه أي أبعده عنه و أزاله- و النجدة: الشجاعة و الشدة و البأس.

التالي الأصلية 427داخلي 427/461 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...