بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والسبعون 75 · الصفحة الأصلية 429 / داخلي 429 من 461

[صفحة 429]

يَحْجُبُهُمْ عَنِّي الْمَوْتُ- وَ لَا يَمْنَعُهُمُ الْبِلَى عَنْ صُحْبَتِي- وَ لَا يَشْتَمِلُ بِهِمُ الِامْتِنَاعُ عَنْ صُحْبَتِي‏ (1)- وَ لَا يُفْرِدُونِي إِنْ مِتُّ وَ لَا يُسَلِّمُونِي إِنْ عِشْتُ- وَ يَدْفَعُونَ عَنِّي مَا عَجَزْتُمْ عَنْهُ مِنْ أَمْرِ الْمَوْتِ- قَالُوا أَيُّهَا الْمَلِكُ وَ مَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ وَصَفْتَ- قَالَ هُمُ الَّذِينَ أَفْسَدْتُهُمْ بِاسْتِصْلَاحِكُمْ- قَالُوا أَيُّهَا الْمَلِكُ أَ فَلَا تَصْطَنِعُ عِنْدَنَا وَ عِنْدَهُمْ مَعْرُوفاً- فَإِنَّ أَخْلَاقَكَ تَامَّةٌ وَ رَأْفَتَكَ عَظِيمَةٌ- قَالَ إِنَّ فِي صُحْبَتِكُمْ إِيَّايَ السَّمَّ الْقَاتِلَ- وَ الصَّمَمَ وَ الْعَمَى فِي طَاعَتِكُمْ وَ الْبَكَمَ فِي مُوَافَقَتِكُمْ- قَالُوا كَيْفَ ذَاكَ أَيُّهَا الْمَلِكُ- قَالَ صَارَتْ صُحْبَتُكُمْ إِيَّايَ فِي الِاسْتِكْثَارِ- وَ مُوَافَقَتُكُمْ عَلَى الْجَمْعِ- وَ طَاعَتُكُمْ إِيَّايَ فِي الِاغْتِفَالِ- فَبَطَّأْتُمُونِي عَنِ الْمَعَادِ وَ زَيَّنْتُمْ لِيَ الدُّنْيَا- وَ لَوْ نَصَحْتُمُونِي ذَكَّرْتُمُونِيَ الْمَوْتَ- وَ لَوْ أَشْفَقْتُمْ عَلَيَّ ذَكَّرْتُمُونِيَ الْبَلَاءَ وَ جَمَعْتُمْ لِي مَا يَبْقَى- وَ لَمْ تَسْتَكْثِرُوا لِي مَا يَفْنَى- فَإِنَّ تِلْكَ الْمَنْفَعَةَ الَّتِي ادَّعَيْتُمُوهَا ضَرَرٌ- وَ تِلْكَ الْمَوَدَّةَ عَدَاوَةٌ- وَ قَدْ رَدَدْتُهَا عَلَيْكُمْ لَا حَاجَةَ لِي فِيهَا مِنْكُمْ- قَالُوا أَيُّهَا الْمَلِكُ الْحَكِيمُ الْمَحْمُودُ- قَدْ فَهِمْنَا مَقَالَتَكَ وَ فِي أَنْفُسِنَا إِجَابَتُكَ- وَ لَيْسَ لَنَا أَنْ نَحْتَجَّ عَلَيْكَ فَقَدْ رَأَيْنَا مَكَانَ الْحُجَّةِ- فَسُكُوتُنَا عَنْ حُجَّتِنَا فَسَادٌ لِمُلْكِنَا- وَ هَلَاكٌ لِدُنْيَانَا وَ شَمَاتَةٌ لِعَدُوِّنَا- وَ قَدْ نَزَلَ بِنَا أَمْرٌ عَظِيمٌ بِالَّذِي تَبَدَّلَ مِنْ رَأْيِكَ- وَ أَجْمَعَ عَلَيْهِ أَمْرُكَ قَالَ قُولُوا آمِنِينَ- وَ اذْكُرُوا مَا بَدَا لَكُمْ غَيْرَ مَرْعُوبِينَ- فَإِنِّي كُنْتُ إِلَى الْيَوْمِ مَغْلُوباً بِالْحَمِيَّةِ وَ الْأَنَفَةِ- وَ أَنَا الْيَوْمَ غَالِبٌ لَهُمَا- وَ كُنْتُ إِلَى الْيَوْمِ مَقْهُوراً لَهُمَا وَ أَنَا الْيَوْمَ قَاهِرٌ لَهُمَا- وَ كُنْتُ إِلَى الْيَوْمِ مَلِكاً عَلَيْكُمْ- فَقَدْ صِرْتُ عَلَيْكُمْ مَمْلُوكاً- وَ أَنَا الْيَوْمَ عَتِيقٌ وَ أَنْتُمْ مِنْ مَمْلَكَتِي طُلَقَاءُ- قَالُوا أَيُّهَا الْمَلِكُ مَا الَّذِي كُنْتَ مَمْلُوكاً- إِذْ كُنْتَ عَلَيْنَا مَلِكاً- قَالَ كُنْتُ مَمْلُوكاً لِهَوَايَ مَقْهُوراً بِالْجَهْلِ- مُسْتَعْبِداً لِشَهَوَاتِي- فَقَدْ قَطَعْتُ تِلْكَ الطَّاعَةَ عَنِّي وَ نَبَذْتُهَا خَلْفَ ظَهْرِي- قَالُوا فَقُلْ مَا أَجْمَعْتَ أَيُّهَا الْمَلِكُ- قَالَ الْقُنُوعَ وَ التَّخَلِّيَ لِآخِرَتِي وَ تَرْكَ هَذَا الْغُرُورِ- وَ نَبْذَ هَذَا الثَّقَلِ عَنْ ظَهْرِي وَ الِاسْتِعْدَادَ لِلْمَوْتِ- وَ التَّأَهُّبَ لِلْبَلَاءِ فَإِنَّ رَسُولَهُ عِنْدِي- قَدْ ذَكَرَ أَنَّهُ قَدْ أُمِرَ بِمُلَازَمَتِي- وَ الْإِقَامَةِ مَعِي‏


____________

(1) في بعض النسخ «و لا يستحيل بهم الاطماع عن نصيحتى» و في بعضها «لا يستميل».

التالي الأصلية 429داخلي 429/461 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...