بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والسبعون 75 · الصفحة الأصلية 430 / داخلي 430 من 461

[صفحة 430]

حَتَّى يَأْتِيَنِي الْمَوْتُ- فَقَالُوا أَيُّهَا الْمَلِكُ- وَ مَنْ هَذَا الرَّسُولُ الَّذِي قَدْ أَتَاكَ وَ لَمْ نَرَهُ- وَ هُوَ مُقَدِّمَةُ الْمَوْتِ الَّذِي لَا نَعْرِفُهُ- قَالَ أَمَّا الرَّسُولُ فَهَذَا الْبَيَاضُ يَلُوحُ بَيْنَ السَّوَادِ- وَ قَدْ صَاحَ فِي جَمِيعِهِ بِالزَّوَالِ فَأَجَابُوا وَ أَذْعَنُوا- وَ أَمَّا مُقَدِّمَةُ الْمَوْتِ فَالْبَلَاءُ الَّذِي هَذَا الْبَيَاضُ طُرُقُهُ- قَالُوا أَيُّهَا الْمَلِكُ أَ فَتَدَعُ مَمْلَكَتَكَ وَ تُهْمِلُ رَعِيَّتَكَ- وَ كَيْفَ لَا تَخَافُ الْإِثْمَ فِي تَعْطِيلِ أُمَّتِكَ أَ لَسْتَ تَعْلَمُ- أَنَّ أَعْظَمَ الْأَمْرِ فِي اسْتِصْلَاحِ النَّاسِ- وَ أَنَّ رَأْسَ الصَّلَاحِ الطَّاعَةُ لِلْأُمَّةِ وَ الْجَمَاعَةِ- فَكَيْفَ لَا تَخَافُ مِنَ الْإِثْمِ وَ فِي هَلَاكِ الْعَامَّةِ مِنَ الْإِثْمِ- فَوْقَ الَّذِي تَرْجُو مِنَ الْأَجْرِ فِي صَلَاحِ الْخَاصَّةِ- أَ لَسْتَ تَعْلَمُ أَنَّ أَفْضَلَ الْعِبَادَةِ الْعَمَلُ- وَ أَنَّ أَشَدَّ الْعَمَلِ السِّيَاسَةُ- فَإِنَّكَ أَيُّهَا الْمَلِكُ مَا فِي يَدَيْكَ عَدْلٌ عَلَى رَعِيَّتِكَ- مُسْتَصْلِحٌ لَهَا بِتَدْبِيرِكَ- فَإِنَّ لَكَ مِنَ الْأَجْرِ بِقَدْرِ مَا اسْتَصْلَحْتَ- أَ لَسْتَ أَيُّهَا الْمَلِكُ إِذَا خَلَّيْتَ مَا فِي يَدَيْكَ- مِنْ صَلَاحِ أُمَّتِكَ فَقَدْ أَرَدْتَ فَسَادَهُمْ- وَ إِذَا أَرَدْتَ فَسَادَهُمْ فَقَدْ حَمَلْتَ مِنَ الْإِثْمِ- فِيهِمْ أَعْظَمَ مِمَّا أَنْتَ تُصِيبُ مِنَ الْأَجْرِ فِي خَاصَّةِ يَدَيْكَ- أَ لَسْتَ أَيُّهَا الْمَلِكُ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ الْعُلَمَاءَ- قَالُوا مَنْ أَتْلَفَ نَفْساً فَقَدِ اسْتَوْجَبَ لِنَفْسِهِ الْفَسَادَ- وَ مَنْ أَصْلَحَهَا فَقَدِ اسْتَوْجَبَ الصَّلَاحَ لِبَدَنِهِ- وَ أَيُّ فَسَادٍ أَعْظَمُ مِنْ رَفْضِ هَذِهِ الرَّعِيَّةِ الَّتِي أَنْتَ إِمَامُهَا- وَ الْإِقَامَةِ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ الَّتِي أَنْتَ نِظَامُهَا حَاشَا لَكَ- أَيُّهَا الْمَلِكُ أَنْ تَخْلَعَ عَنْكَ لِبَاسَ الْمَلِكِ- الَّذِي هُوَ الْوَسِيلَةُ إِلَى شَرَفِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- قَالَ قَدْ فَهِمْتُ الَّذِي ذَكَرْتُمْ وَ عَقَلْتُ الَّذِي وَصَفْتُمْ- فَإِنْ كُنْتُ إِنَّمَا أَطْلُبُ الْمُلْكَ عَلَيْكُمْ لِلْعَدْلِ فِيكُمْ- وَ الْأَجْرِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ فِي اسْتِصْلَاحِكُمْ- بِغَيْرِ أَعْوَانٍ يَرْفِدُونَنِي وَ وُزَرَاءٍ يَكْفُونَنِي- فَمَا عَسَيْتُ أَنْ أَبْلُغَ بِالْوَحْدَةِ فِيكُمْ- أَ لَسْتُمْ جَمِيعاً نُزُعاً إِلَى الدُّنْيَا وَ شَهَوَاتِهَا وَ لَذَّاتِهَا- وَ لَا آمَنُ أَنْ أُخْلِدَ إِلَى الدُّنْيَا- الَّتِي أَرْجُو أَنْ أَدَعَهَا وَ أَرْفِضَهَا- فَإِنْ فَعَلْتُ ذَلِكَ أَتَانِي الْمَوْتُ عَلَى غِرَّةٍ- فَأَنْزَلَنِي عَنْ سَرِيرِ مُلْكِي إِلَى بَطْنِ الْأَرْضِ- وَ كَسَانِي التُّرَابَ بَعْدَ الدِّيبَاجِ- وَ الْمَنْسُوجِ بِالذَّهَبِ وَ نَفِيسِ الْجَوْهَرِ- وَ ضَمَّنِي إِلَى الضِّيقِ بَعْدَ السَّعَةِ- وَ أَلْبَسَنِي الْهَوَانَ بَعْدَ الْكَرَامَةِ- فَأَصْبِرُ فَرِيداً بِنَفْسِي لَيْسَ مَعِي أَحَدٌ مِنْكُمْ فِي الْوَحْدَةِ- قَدْ أَخْرَجْتُمُونِي مِنَ الْعُمْرَانِ وَ أَسْلَمْتُمُونِي إِلَى الْخَرَابِ-


التالي الأصلية 430داخلي 430/461 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...