بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والسبعون 75 · الصفحة الأصلية 434 / داخلي 434 من 461

[صفحة 434]

نَظَرْتُ إِلَى فِيهَا (1) الَّذِي لَمْ يَكُنْ يَمْلَؤُهُ شَيْ‏ءٌ- فَمَلَأَتْهُ قَبْضَةٌ مِنْ تُرَابٍ فَإِنْ أَخْبَرْتَنِي- أَيُّهَا الْمَلِكُ أَنَّهَا جُمْجُمَةُ مِسْكِينٍ احْتَجَجْتُ عَلَيْكَ- بِأَنِّي قَدْ وَجَدْتُهَا وَسَطَ قُبُورِ الْمُلُوكِ- ثُمَّ أَجْمَعُ جَمَاجِمَ مُلُوكٍ وَ جَمَاجِمَ مَسَاكِينَ- فَإِنْ كَانَ لِجَمَاجِمِكُمْ عَلَيْهَا فَضْلٌ فَهُوَ كَمَا قُلْتَ- وَ إِنْ أَخْبَرْتَنِي بِأَنَّهَا مِنْ جَمَاجِمِ الْمُلُوكِ- أَنْبَأْتُكَ أَنَّ ذَلِكَ الْمَلِكَ الَّذِي كَانَتْ هَذِهِ جُمْجُمَتَهُ- قَدْ كَانَ مِنْ بَهَاءِ الْمَلِكِ وَ جَمَالِهِ- وَ عِزَّتِهِ فِي مِثْلِ مَا أَنْتَ فِيهِ الْيَوْمَ- فَحَاشَاكَ أَيُّهَا الْمَلِكُ أَنْ تَصِيرَ إِلَى حَالِ هَذِهِ الْجُمْجُمَةِ- فَتُوطَأَ بِالْأَقْدَامِ وَ تُخْلَطَ بِالتُّرَابِ- وَ يَأْكُلَكَ الدُّودُ- وَ تُصْبِحَ بَعْدَ الْكَثْرَةِ قَلِيلًا وَ بَعْدَ الْعِزَّةِ ذَلِيلًا- وَ تَسَعَكَ حُفْرَةٌ طُولُهَا أَدْنَى مِنْ أَرْبَعَةِ أَذْرُعٍ- وَ يُورَثَ مُلْكُكَ وَ يَنْقَطِعَ خَبَرُكَ وَ يَفْسُدَ صَنَائِعُكَ- وَ يُهَانَ مَنْ أَكْرَمْتَ وَ يُكْرَمَ مَنْ أَهَنْتَ- وَ يَسْتَبْشِرَ أَعْدَاؤُكَ وَ يَضِلَّ أَعْوَانُكَ- وَ يَحُولَ التُّرَابُ دُونَكَ- فَإِنْ دَعَوْنَاكَ لَمْ تَسْمَعْ- وَ إِنْ أَكْرَمْنَاكَ لَمْ تَقْبَلْ وَ إِنْ أَهَنَّاكَ لَمْ تَغْضَبْ- فَيَصِيرُ بَنُوكَ يَتَامَى وَ نِسَاؤُكَ أَيَامَى‏ (2)- وَ أَهْلُكَ يُوشِكُ أَنْ يَسْتَبْدِلَنَّ أَزْوَاجاً غَيْرَكَ- فَلَمَّا سَمِعَ الْمَلِكُ ذَلِكَ فَزِعَ قَلْبُهُ- وَ انْسَكَبَتْ عَيْنَاهُ يَبْكِي وَ يَقُولُ وَ يَدْعُو بِالْوَيْلِ- فَلَمَّا رَأَى الرَّجُلُ ذَلِكَ عَلِمَ أَنَّ قَوْلَهُ قَدِ اسْتَمْكَنَ مِنَ الْمَلِكِ- وَ قَوْلَهُ قَدْ أَنْجَعَ فِيهِ زَادَهُ ذَلِكَ جُرْأَةً عَلَيْهِ وَ تَكْرِيراً- لِمَا قَالَ فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ جَزَاكَ اللَّهُ عَنِّي خَيْراً- وَ جَزَى مَنْ حَوْلِي مِنَ الْعُظَمَاءِ شَرّاً- لَعَمْرِي لَقَدْ عَلِمْتُ مَا أَرَدْتَ بِمَقَالَتِكَ هَذِهِ- وَ قَدْ أَبْصَرْتُ أَمْرِي فَسَمِعَ النَّاسُ خَبَرَهُ- فَتَوَجَّهُوا أَهْلُ الْفَضْلِ إِلَيْهِ وَ خُتِمَ لَهُ بِالْخَيْرِ- وَ بَقِيَ عَلَيْهِ إِلَى أَنْ فَارَقَ الدُّنْيَا- قَالَ ابْنُ الْمَلِكِ زِدْنِي مِنْ هَذَا الْمَثَلِ قَالَ الْحَكِيمُ- زَعَمُوا أَنَّ مَلِكاً كَانَ فِي أَوَّلِ الزَّمَانِ- وَ كَانَ حَرِيصاً عَلَى أَنْ يُولَدَ لَهُ- وَ كَانَ لَا يَدَعُ شَيْئاً مِمَّا يُعَالِجُ بِهِ النَّاسُ أَنْفُسَهُمْ- إِلَّا أَتَاهُ وَ صَنَعَهُ- فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ عَلَيْهِ مِنْ أَمْرِهِ حَمَلَتْ امْرَأَةٌ لَهُ مِنْ نِسَائِهِ- فَوَلَدَتْ لَهُ غُلَاماً فَلَمَّا نَشَأَ- وَ تَرَعْرَعَ‏ (3) خَطَا ذَاتَ يَوْمَ خُطْوَةً فَقَالَ مَعَادَكُمْ تَجْفُونَ- ثُمَّ خَطَا أُخْرَى فَقَالَ تَهْرَمُونَ- ثُمَّ خَطَا الثَّالِثَةَ فَقَالَ ثُمَّ تَمُوتُونَ- ثُمَّ عَادَ كَهَيْئَتِهِ‏


____________

(1) يعني فمها.

(2) أي لا زوج لهنّ.

(3) ترعرع الصبى نشأ و شب.

التالي الأصلية 434داخلي 434/461 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...