بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والسبعون 75 · الصفحة الأصلية 439 / داخلي 439 من 461

[صفحة 439]

مَعَهُ الْمُغَنِّيَاتُ وَ النَّوَائِحُ- فَلَمَّا دَنَا مِنْ مَدِينَةِ ذَلِكَ الْمَلِكِ- أُخْبِرَ الْمَلِكُ بِقُدُومِهِ- فَأَمَرَ النَّاسَ بِالْخُرُوجِ إِلَيْهِ- وَ أَمَرَ لَهُ بِمَنْزِلٍ خَارِجٍ مِنَ الْمَدِينَةِ- فَنَزَلَ الْغُلَامُ فِي ذَلِكَ الْمَنْزِلِ- فَلَمَّا جَلَسَ فِيهِ وَ نَشَرَ مَتَاعَهُ- وَ أَمَرَ غِلْمَانَهُ أَنْ يَبِيعُوا النَّاسَ- وَ يُسَاهِلُوهُمْ فِي بَيْعِهِمْ وَ يُسَامِحُوهُمْ فَفَعَلُوا ذَلِكَ- فَلَمَّا رَأَى النَّاسَ قَدْ شُغِلُوا بِالْبَيْعِ انْسَلَّ- وَ دَخَلَ الْمَدِينَةَ وَ قَدْ عَلِمَ أَيْنَ سُجِنَ أَخِيهِ- ثُمَّ أَتَى السِّجْنَ فَأَخَذَ حَصَاةً فَرَمَى بِهَا لِيَنْظُرَ مَا بَقِيَ مِنْ نَفَسِ أَخِيهِ- فَصَاحَ حِينَ أَصَابَتْهُ الْحَصَاةُ- وَ قَالَ قَتَلْتَنِي فَفَزِعَ الْحَرَسُ عِنْدَ ذَلِكَ- وَ خَرَجُوا إِلَيْهِ وَ سَأَلُوهُ لِمَ صِحْتَ وَ مَا شَأْنُكَ- وَ مَا بَدَا لَكَ وَ مَا رَأَيْنَاكَ تَكَلَّمْتَ- وَ نَحْنُ نُعَذِّبُكَ مُنْذُ حِينٍ وَ يَضْرِبُكَ- وَ يَرْمِيكَ كُلُّ مَنْ يَمُرُّ بِكَ بِحَجَرٍ- وَ رَمَاكَ هَذَا الرَّجُلُ بِحَصَاةٍ فَصِحْتَ مِنْهَا- فَقَالَ إِنَّ النَّاسَ كَانُوا مِنْ أَمْرِي عَلَى جَهَالَةٍ- وَ رَمَانِي هَذَا عَلَى عِلْمٍ- فَانْصَرَفَ أَخُوهُ رَاجِعاً إِلَى مَنْزِلِهِ وَ مَتَاعِهِ- وَ قَالَ لِلنَّاسِ إِذَا كَانَ غَداً- فَائْتَوْنِي أَنْشُرْ عَلَيْكُمْ بَزّاً- وَ مَتَاعاً لَمْ تَرَوْا مِثْلَهُ قَطُّ فَانْصَرَفُوا يَوْمَئِذٍ- حَتَّى إِذَا كَانَ مِنَ الْغَدِ غَدَوْا عَلَيْهِ بِأَجْمَعِهِمْ- فَأَمَرَ بِالْبَزِّ فَنُشِرُوا وَ أَمَرَ بِالْمُغَنِّيَاتِ وَ النَّائِحَاتِ- وَ كُلِّ صِنْفٍ مَعَهُ مِمَّا يُلْهَى بِهِ النَّاسُ فَأَخَذُوا فِي شَأْنِهِمْ- فَاشْتَغَلَ النَّاسُ فَأَتَى أَخَاهُ فَقَطَعَ عَنْهُ أَغْلَالَهُ- وَ قَالَ أَنَا أُدَاوِيكَ فَاخْتَلَسَهُ وَ أَخْرَجَهُ مِنَ الْمَدِينَةِ- فَجَعَلَ عَلَى جِرَاحَاتِهِ دَوَاءً كَانَ مَعَهُ- حَتَّى إِذَا وَجَدَ رَاحَةً أَقَامَهُ عَلَى الطَّرِيقِ ثُمَّ قَالَ لَهُ- انْطَلِقْ فَإِنَّكَ سَتَجِدُ سَفِينَةً قَدْ سَيَّرْتُ لَكَ فِي الْبَحْرِ- فَانْطَلَقَ سَائِراً فَوَقَعَ فِي جُبٍّ فِيهِ تِنِّينٌ- وَ عَلَى الْجُبِّ شَجَرَةٌ نَابِتَةٌ فَنَظَرَ إِلَى الشَّجَرَةِ- فَإِذَا عَلَى رَأْسِهَا اثْنَا عَشَرَ غُولًا- وَ فِي أَسْفَلِهَا اثْنَا عَشَرَ سَيْفاً- وَ تِلْكَ السُّيُوفُ مَسْلُولَةٌ مُعَلَّقَةٌ- فَلَمْ يَزَلْ يَتَحَمَّلُ وَ يَحْتَالُ- حَتَّى أَخَذَ بِغُصْنٍ مِنَ الشَّجَرِ فَتَعَلَّقَ بِهِ وَ تَخَلَّصَ- وَ سَارَ حَتَّى أَتَى الْبَحْرَ- فَوَجَدَ سَفِينَةً قَدْ أُعِدَّتْ لَهُ إِلَى جَانِبِ السَّاحِلِ- فَرَكِبَ فِيهَا حَتَّى أَتَوْا بِهِ أَهْلَهُ- عَمَّرَكَ اللَّهُ أَيُّهَا الْمَلِكُ- أَ تَرَاهُ عَائِدٌ إِلَى مَا قَدْ عَايَنَ وَ لَقِيَ قَالَ لَا- قَالَ فَإِنِّي أَنَا هُوَ فَيَئِسُوا مِنْهُ- فَجَاءَ الْغُلَامُ الَّذِي صَحِبَهُ مِنَ الْمَدِينَةِ- وَ قَالَ اذْكُرْنِي لَهَا وَ أَنْكِحْنِيهَا- فَقَالَ الْغُلَامُ لِلْمَلِكِ- إِنَّ هَذَا يَقُولُ إِنِّي أُحِبُّ أَنْ يُنْكِحَنِيهَا الْمَلِكُ- فَقَالَ لَا أَفْعَلُ قَالَ أَ فَلَا أَضْرِبُ لَكَ مَثَلًا قَالَ بَلَى-


التالي الأصلية 439داخلي 439/461 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...