بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والسبعون 75 · الصفحة الأصلية 51 / داخلي 51 من 461

[صفحة 51]

يُرْضِيهِ الْكَثِيرُ- يَنْوِي كَثِيراً مِنَ الشَّرِّ وَ يَعْمَلُ بِطَائِفَةٍ مِنْهُ- وَ يَتَلَهَّفُ عَلَى مَا فَاتَهُ مِنَ الشَّرِّ كَيْفَ لَمْ يَعْمَلْ بِهِ.


80- وَ قَالَ(ع)الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةُ عَدُوَّانِ مُتَعَادِيَانِ وَ سَبِيلَانِ مُخْتَلِفَانِ- مَنْ أَحَبَّ الدُّنْيَا وَ وَالاهَا أَبْغَضَ الْآخِرَةَ وَ عَادَاهَا- مَثَلُهُمَا مَثَلُ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ- وَ الْمَاشِي بَيْنَهُمَا لَا يَزْدَادُ مِنْ أَحَدِهِمَا قُرْباً- إِلَّا ازْدَادَ مِنَ الْآخَرِ بُعْداً.

81- وَ قَالَ(ع)مَنْ خَافَ الْوَعِيدَ قَرُبَ عَلَيْهِ الْبَعِيدُ (1)- وَ مَنْ كَانَ مِنْ قُوتِ الدُّنْيَا لَا يَشْبَعُ- لَمْ يَكْفِهِ مِنْهَا مَا يَجْمَعُ- وَ مَنْ سَعَى لِلدُّنْيَا فَاتَتْهُ وَ مَنْ قَعَدَ عَنْهَا أَتَتْهُ- إِنَّمَا الدُّنْيَا ظِلٌّ مَمْدُودٌ إِلَى أَجَلٍ مَعْدُودٍ- رَحِمَ اللَّهُ عَبْداً سَمِعَ حُكْماً فَوَعَى- وَ دُعِيَ إِلَى الرَّشَادِ فَدَنَا- وَ أَخَذَ بِحُجْزَةِ نَاجٍ هَادٍ فَنَجَا (2)- قَدَّمَ صَالِحاً وَ عَمِلَ صَالِحاً- قَدَّمَ مَذْخُوراً وَ اجْتَنَبَ مَحْذُوراً- رَمَى غَرَضاً (3) وَ قَدَّمَ عِوَضاً- كَابَرَ هَوَاهُ وَ كَذَّبَ مُنَاهُ- جَعَلَ الصَّبْرَ مَطِيَّةَ نَجَاتِهِ وَ التَّقْوَى عُدَّةَ وَفَاتِهِ‏ (4)- لَزِمَ الطَّرِيقَةَ الْغَرَّاءَ وَ الْمَحَجَّةَ الْبَيْضَاءَ- وَ اغْتَنَمَ الْمَهَلَ وَ بَادَرَ الْأَجَلَ- وَ تَزَوَّدَ مِنَ الْعَمَلِ.

82- وَ قَالَ(ع)لِرَجُلٍ كَيْفَ أَنْتُمْ- فَقَالَ نَرْجُو وَ نَخَافُ- فَقَالَ(ع)مَنْ رَجَا شَيْئاً طَلَبَهُ- وَ مَنْ خَافَ شَيْئاً هَرَبَ مِنْهُ- مَا أَدْرِي مَا خَوْفُ رَجُلٍ عَرَضَتْ لَهُ شَهْوَةٌ- فَلَمْ يَدَعْهَا لِمَا خَافَ مِنْهُ- وَ مَا أَدْرِي مَا رَجَاءُ رَجُلٍ نَزَلَ بِهِ بَلَاءٌ- فَلَمْ يَصْبِرْ عَلَيْهِ لِمَا يَرْجُو.

83- وَ قَالَ(ع)لِعَبَايَةَ بْنِ رِبْعِيٍ‏ (5)- وَ قَدْ سَأَلَهُ عَنِ الِاسْتِطَاعَةِ الَّتِي نَقُومُ‏

____________

(1) الوعيد يستعمل في الشر كما أن الوعد يستعمل في الخير غالبا.

(2) الحجزة- كغرفة-: معقد الازار، و استعير لهدى الهادى؛ و لزوم قصده و الاقتداء به.

(3) الغرض- بالتحريك-: الهدف الذي يرمى إليه. و كابر: عاند و غالب.

(4) العدة- بالضم- الاستعداد و ما أعددته. و في الخبر «استعدوا للموت» أي اطلبوا العدة للموت و هي التقوى. و الغراء: البيضاء.

(5) هو عباية بن عمرو بن ربعى الأسدى من أصحاب أمير المؤمنين و الحسن (عليهما السلام) بل من خواصهما و معتمد عليه في الحديث.

التالي الأصلية 51داخلي 51/461 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...