بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والسبعون 75 · الصفحة الأصلية 71 / داخلي 71 من 461

[صفحة 71]

وَ تَهْدِمُهَا السَّاعَةُ لَجَدِيرَةٌ بِقِصَرِ الْمُدَّةِ- وَ إِنَّ غَائِباً يَحْدُوهُ الْجَدِيدَانِ- لَحَرِيٌّ بِسُرْعَةِ الْأَوْبَةِ (1)- فَرَحِمَ اللَّهُ عَبْداً سَمِعَ حِكْمَةً فَوَعَى- وَ دُعِيَ إِلَى خَلَاصِ نَفْسِهِ فَدَنَا- وَ اسْتَقَامَ عَلَى الطَّرِيقَةِ فَنَجَا- وَ أَحَبَّ رَبَّهُ وَ خَافَ ذَنْبَهُ- وَ قَدَّمَ صَالِحاً وَ عَمِلَ خَالِصاً- وَ اكْتَسَبَ مَذْخُوراً وَ اجْتَنَبَ مَحْذُوراً- وَ رَمَى غَرَضاً وَ أَحْرَزَ عِوَضاً- وَ كَابَدَ هَوَاهُ وَ كَذَّبَ مُنَاهُ- وَ جَعَلَ الصَّبْرَ مَطِيَّةَ نَجَاتِهِ- وَ التَّقْوَى عُدَّةً عِنْدَ وَفَاتِهِ- رَكِبَ الطَّرِيقَ الْغَرَّاءَ وَ لَزِمَ الْمَحَجَّةَ الْبَيْضَاءَ- وَ اغْتَنَمَ الْمَهَلَ وَ بَادَرَ الْأَجَلَ وَ تَزَوَّدَ مِنَ الْعَمَلِ.


32- وَ قَالَ(ع)فِي صِفَةِ الدُّنْيَا دَارٌ أَوَّلُهَا عَنَاءٌ وَ آخِرُهَا فَنَاءٌ- وَ حَلَالُهَا فِيهِ حِسَابٌ وَ حَرَامُهَا فِيهِ عِقَابٌ- مَنِ اسْتَغْنَى فِيهَا فُتِنَ وَ مَنِ افْتَقَرَ فِيهَا حَزِنَ- وَ مَنْ سَعَى إِلَيْهَا فَاتَتْهُ وَ مَنْ قَعَدَ عَنْهَا أَتَتْهُ- وَ مَنْ أَبْصَرَ بِهَا بَصَّرَتْهُ وَ مَنْ أَبْصَرَ إِلَيْهَا أَعْمَتْهُ.

33- وَ قَالَ(ع)مَنْ لَمْ يُقْنِعْهُ الْيَسِيرُ (2) لَمْ يَنْفَعْهُ الْكَثِيرُ.

34- وَ قَالَ(ع)عَلَيْكَ بِمُدَارَاةِ النَّاسِ وَ إِكْرَامِ الْعُلَمَاءِ- وَ الصَّفْحِ عَنْ زَلَّاتِ الْإِخْوَانِ- فَقَدْ أَدَّبَكَ سَيِّدُ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ بِقَوْلِهِ ص اعْفُ عَمَّنْ ظَلَمَكَ وَ صِلْ مَنْ قَطَعَكَ- وَ أَعْطِ مَنْ حَرَمَكَ.

35- وَ قَالَ(ع)وَ قَدْ مَرَّ عَلَى الْمَقَابِرِ قَالَ- السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْقُبُورِ- أَنْتُمْ لَنَا سَلَفٌ وَ نَحْنُ لَكُمْ خَلَفٌ- وَ إِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ- أَمَّا الْمَسَاكِنُ فَسُكِنَتْ وَ أَمَّا الْأَزْوَاجُ فَنُكِحَتْ- وَ أَمَّا الْأَمْوَالُ فَقُسِمَتْ هَذَا خَبَرُ مَا عِنْدَنَا- فَلَيْتَ شِعْرِي مَا خَبَرُ مَا عِنْدَكُمْ- ثُمَّ قَالَ أَمَا إِنَّهُمْ إِنْ نَطَقُوا لَقَالُوا- وَجَدْنَا التَّقْوَى خَيْرُ زَادٍ.

____________

(1) «غاية تنقصها اللحظة» الغاية هي الأجل و «تنقصها» أي تنقص أمد الانتهاء إليها و كل لحظة تمر فهي تنقص في الامد بيننا و بين الأجل. و الساعة تهدم ركنا من ذلك الامد و ما كان كذلك فهو جدير بقصر المدة. و المراد بالغائب: الموت. و يحدوه أي يسوقه.

و المراد بالجديدان: الليل و النهار. و الاوبة: الرجوع.


(2) في المصدر «من لم ينفعه اليسير».

التالي الأصلية 71داخلي 71/461 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...