بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والسبعون 75 · الصفحة الأصلية 74 / داخلي 74 من 461

[صفحة 74]

تَرْتِيلًا- فَإِذَا مَرُّوا بِآيَةٍ فِيهَا تَشْوِيقٌ رَكَنُوا إِلَيْهَا طَمَعاً- وَ تَطَلَّعَتْ نُفُوسُهُمْ إِلَيْهَا شَوْقاً وَ هَلَعاً (1)- وَ إِذَا مَرُّوا بِآيَةٍ فِيهَا تَخْوِيفٌ- أَصْغَوْا إِلَيْهَا بِمَسَامِعِ قُلُوبِهِمْ- وَ مَثَّلُوا زَفِيرَ جَهَنَّمَ فِي آذَانِهِمْ فَهُمْ مُفْتَرِشُونَ جِبَاهَهُمْ وَ رُكَبَهُمْ وَ أَطْرَافَ أَقْدَامِهِمْ- يَجْأَرُونَ إِلَى اللَّهِ فِي فَكِّ رِقَابِهِمْ- وَ أَمَّا النَّهَارَ فَعُلَمَاءُ حُلَمَاءُ بَرَرَةٌ أَتْقِيَاءُ- قَدْ بَرَاهُمُ الْخَوْفُ بَرْيَ الْقِدَاحِ- يَنْظُرُ إِلَيْهِمُ النَّاظِرُ فَحَسِبَهُمْ مَرْضَى- وَ مَا بِالْقَوْمِ مَرَضٌ- وَ يَقُولُ قَدْ خُولِطُوا وَ لَقَدْ خَالَطَهُمْ أَمْرٌ عَظِيمٌ- لَا يَرْضَوْنَ فِي أَعْمَالِهِمْ بِالْقَلِيلِ- وَ لَا يَسْتَكْثِرُونَ الْكَثِيرَ- فَهُمْ لِأَنْفُسِهِمْ مُتَّهِمُونَ وَ مِنْ أَعْمَالِهِمْ مُشْفِقُونَ- إِذَا زُكِّيَ أَحَدُهُمْ خَافَ أَشَدَّ الْخَوْفِ- يَقُولُ أَنَا أَعْلَمُ بِنَفْسِي مِنْ غَيْرِي- اللَّهُمَّ فَلَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا يَقُولُونَ- وَ اجْعَلْنِي أَفْضَلَ مِمَّا يَظُنُّونَ- وَ اغْفِرْ لِي مَا لَا يَعْلَمُونَ- وَ مِنْ عَلَامَةِ أَحَدِهِمْ أَنَّكَ تَرَى لَهُ قُوَّةً فِي دِينٍ- وَ وَرَعاً فِي يَقِينٍ وَ حَزْماً فِي عِلْمٍ- وَ عَزْماً فِي حِلْمٍ وَ قَصْداً فِي غِنًى- وَ خُشُوعاً فِي عِبَادَةٍ وَ تَجَمُّلًا فِي فَاقَةٍ- وَ صَبْراً فِي شِدَّةٍ- وَ طَلَباً لِلْحَلَالِ وَ تَحَرُّجاً عَنِ الطَّمَعِ- يَعْمَلُ الْأَعْمَالَ الصَّالِحَةَ عَلَى وَجَلٍ- وَ يَجْتَهِدُ فِي إِصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ- يُمْسِي وَ هَمُّهُ الشُّكْرُ وَ يُصْبِحُ وَ شُغُلُهُ الْفِكْرُ- الْخَيْرُ مِنْهُ مَأْمُولٌ وَ الشَّرُّ مِنْهُ مَأْمُونٌ- وَ يَعْفُوا عَمَّنْ ظَلَمَهُ وَ يُعْطِي مَنْ حَرَمَهُ وَ يَصِلُ مَنْ قَطَعَهُ- وَ فِي الزَّلَازِلِ صَبُورٌ وَ فِي الْمَكَارِهِ وَقُورٌ- وَ فِي الرِّضَا شَكُورٌ- لَا يُنَابِزُ بِالْأَلْقَابِ وَ لَا يَعْرِفُ الْعَابَ- وَ لَا يُؤْذِي الْجَارَ وَ لَا يَشْمَتُ بِالْمَصَائِبِ- وَ لَا يَدْخُلُ فِي الْبَاطِلِ وَ لَا يَخْرُجُ مِنَ الْحَقِّ- إِنْ بُغِيَ عَلَيْهِ صَبَرَ لِيَكُونَ اللَّهُ تَعَالَى هُوَ الْمُنْتَقِمَ- لَهُ- نَفْسُهُ مِنْهُ فِي عَنَاءٍ وَ النَّاسُ مِنْهُ فِي رَاحَةٍ- أَتْعَبَ نَفْسَهُ لِأُخْرَاهُ- وَ زَهِدَ فِي الْفَانِي شَوْقاً إِلَى مَوْلَاهُ.


43- قَالَ(ع)فِي صِفَةِ الْفَقِيهِ قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ يَعْقُوبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيِّ عَنْ شُجَاعِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ زِيَادِ بْنِ خَيْثَمَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ قَالَ: أَلَا إِنَّ الْفَقِيهَ كُلَّ الْفَقِيهِ- هُوَ الَّذِي لَمْ يُقَنِّطِ النَّاسَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى- وَ لَا يُؤْمِنُهُمْ مِنْ عَذَابِهِ- وَ لَا يُرَخِّصُ لَهُمْ فِي مَعْصِيَتِهِ- وَ لَا يَدَعُ الْقُرْآنَ رَغْبَةً فِي غَيْرِهِ‏

____________

(1) الهلع- بكسر اللام-: الحزين.

التالي الأصلية 74داخلي 74/461 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...