بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والسبعون 75 · الصفحة الأصلية 76 / داخلي 76 من 461

[صفحة 76]

ثُمَّ قَالَ يَا كُمَيْلَ بْنَ زِيَادٍ- إِنَّ هَذِهِ الْقُلُوبَ أَوْعِيَةٌ فَخَيْرُهَا أَوْعَاهَا- احْفَظْ مَا أَقُولُ لَكَ النَّاسُ ثَلَاثَةٌ- عَالِمٌ رَبَّانِيٌّ وَ مُتَعَلِّمٌ عَلَى سَبِيلِ نَجَاةٍ وَ هَمَجٌ رَعَاعٌ- أَتْبَاعُ كُلِّ نَاعِقٍ- يَمِيلُونَ مَعَ كُلِّ رِيحٍ- لَمْ يَسْتَضِيئُوا بِنُورِ الْعِلْمِ- وَ لَمْ يَلْجَئُوا إِلَى رُكْنٍ وَثِيقٍ- يَا كُمَيْلُ الْعِلْمُ خَيْرٌ مِنَ الْمَالِ- الْعِلْمُ يَحْرُسُكَ وَ أَنْتَ تَحْرُسُ الْمَالَ الْعِلْمُ يَزْكُو عَلَى الْإِنْفَاقِ وَ الْمَالُ يَزُولُ- وَ مَحَبَّةُ الْعَالِمِ دِينٌ يُدَانُ بِهِ- وَ بِهِ يَكْسِبُ الْعَالِمُ الطَّاعَةَ فِي حَيَاتِهِ- وَ جَمِيلَ الْأُحْدُوثَةِ بَعْدَ مَمَاتِهِ- الْمَالُ تَنْقُصُهُ النَّفَقَةُ- الْعِلْمُ حَاكِمٌ وَ الْمَالُ مَحْكُومٌ عَلَيْهِ- يَا كُمَيْلُ مَاتَ خُزَّانُ الْمَالِ وَ هُمْ أَحْيَاءٌ- وَ الْعُلَمَاءُ بَاقُونَ مَا بَقِيَ الدَّهْرُ- أَعْيَانُهُمْ مَفْقُودَةٌ- وَ أَمْثَالُهُمْ فِي الْقُلُوبِ مَوْجُودَةٌ- ثُمَّ قَالَ آهِ آهِ إِنَّ هَاهُنَا عِلْماً جَمّاً لَوْ أَصَبْتُ لَهُ حَمَلَةً وَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى صَدْرِهِ- ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ بَلَى- قَدْ أَصَبْتُ لَقِناً غَيْرَ مَأْمُونٍ عَلَيْهِ- يَسْتَعْمِلُ آلَةَ الدِّينِ لِلدُّنْيَا- يَسْتَظْهِرُ بِنِعَمِ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ- وَ بِحُجَجِهِ عَلَى كِتَابِهِ- أَوْ مُعَانِدٍ لِأَهْلِ الْحَقِّ يَنْقَدِحُ الشَّكُّ فِي قَلْبِهِ- بِأَوَّلِ عَارِضٍ مِنْ شُبْهَةٍ- لَا ذَا وَ لَا ذَاكَ بَلْ مَنْهُوماً بِاللَّذَّاتِ- سَلِسَ الْقِيَادِ لِلشَّهَوَاتِ- مُغْرَى بِجَمْعِ الْأَمْوَالِ وَ الِادِّخَارِ- لَيْسَ مِنَ الدِّينِ فِي شَيْ‏ءٍ- أَقْرَبُ شَبَهاً بِالْبَهَائِمِ السَّائِمَةِ- كَذَلِكَ يَمُوتُ الْعِلْمُ بِمَوْتِ حَامِلِيهِ- اللَّهُمَّ بَلَى لَنْ تَخْلُوَ الْأَرْضُ مِنْ قَائِمٍ لِلَّهِ بِحُجَّةٍ- لِكَيْلَا تَبْطُلَ حُجَجُ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ- أُولَئِكَ هُمُ الْأَقَلُّونَ عَدَداً- الْأَعْظَمُونَ عِنْدَ اللَّهِ قَدْراً- بِهِمْ يَحْفَظُ اللَّهُ دِينَهُ حَتَّى يُؤَدُّونَهُ إِلَى نُظَرَائِهِمْ- وَ يَزْرَعُونَهُ فِي قُلُوبِ أَشْبَاهِهِمْ- وَ فِي رِوَايَةٍ بِهِمْ يَحْفَظُ اللَّهُ حُجَجَهُ- هَجَمَ بِهِمُ الْعِلْمُ عَلَى حَقِيقَةِ الْأَمْرِ- فَاسْتَلَانُوا مَا اسْتَوْعَرَ مِنْهُ الْمُتْرَفُونَ- وَ أَنِسُوا بِمَا اسْتَوْحَشَ مِنْهُ الْجَاهِلُونَ- صَحِبُوا الدُّنْيَا بِأَبْدَانٍ- أَرْوَاحُهَا مُعَلَّقَةٌ بِالْمَحَلِّ الْأَعْلَى- أُولَئِكَ خُلَفَاءُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ وَ دُعَاتُهُ إِلَى دِينِهِ- آهِ ثُمَّ آهِ وَا شَوْقَاهْ إِلَى رُؤْيَتِهِمْ- وَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَ لَكَ إِذَا شِئْتَ فَقُمْ.


47- وَصِيَّتُهُ لِبَنِيهِ عَلَيْهِ وَ (عليهم السلام) وَ بِهِ قَالَ أَبُو حَمْزَةَ الثُّمَالِيُّ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ ضِرَارِ بْنِ ضَمْرَةَ قَالَ: أَوْصَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع‏

التالي الأصلية 76داخلي 76/461 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...