بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والسبعون 75 · صفحة 175 من 661

صفحة
[صفحة 154]

فَقَدْ قَرَعَتْ بِي بَابَ فَضْلِكَ فَاقَةٌ (1)* * * -بِحَدِّ سِنَانٍ نَالَ قَلْبِي فُتُوقُهَا


- وَ حَتَّى مَتَى أَصِفُ مِحَنَ الدُّنْيَا وَ مَقَامَ الصِّدِّيقِينَ- وَ أَنْتَحِلُ عَزْماً مِنْ إِرَادَةِ مُقِيمٍ بِمَدْرَجَةِ الْخَطَايَا- أَشْتَكِي ذُلَّ مَلِكَةِ الدُّنْيَا وَ سُوءَ أَحْكَامِهَا عَلَيَّ- وَ قَدْ رَأَيْتُ وَ سَمِعْتُ- لَوْ كُنْتُ أَسْمَعُ فِي أَدَاةِ فَهْمٍ أَوْ أَنْظُرُ بِنُورِ يَقَظَةٍ-


وَ كُلًّا أُلَاقِي نَكْبَةً وَ فَجِيعَةً* * * -وَ كَأْسَ مَرَارَاتٍ ذُعَافاً أَذُوقُهَا (2)


- وَ حَتَّى مَتَى أَتَعَلَّلُ بِالْأَمَانِيِّ وَ أَسْكُنُ إِلَى الْغُرُورِ- وَ أُعَبِّدُ نَفْسِي لِلدُّنْيَا- عَلَى غَضَاضَةِ سُوءِ الِاعْتِدَادِ مِنْ مَلَكَاتِهَا- وَ أَنَا أَعْرِضُ لِنَكَبَاتِ الدَّهْرِ عَلَيَّ أَتَرَبَّصُ اشْتِمَالَ الْبَقَاءِ- وَ قَوَارِعَ الْمَوْتِ تَخْتَلِفُ حُكْمِي فِي نَفْسِي- وَ يَعْتَدِلُ حُكْمُ الدُّنْيَا-


وَ هُنَّ الْمَنَايَا أَيَّ وَادٍ سَلَكْتُهُ‏* * * - عَلَيْهَا طَرِيقِي أَوْ عَلَيَّ طَرِيقُهَا


- وَ حَتَّى مَتَى تَعِدُنِي الدُّنْيَا فَتُخْلِفُ- وَ أَئْتَمِنُهَا فَتَخُونُ- لَا تُحْدِثُ جِدَّةً إِلَّا بِخُلُوقِ جِدَّةٍ (3)- وَ لَا تَجْمَعُ شَمْلًا إِلَّا بِتَفْرِيقِ شَمْلٍ- حَتَّى كَأَنَّهَا غَيْرَى مُحَجَّبَةٌ ضَنّاً تَغَارُ عَلَى الْأُلْفَةِ- وَ تَحْسُدُ أَهْلَ النِّعَمِ-


فَقَدْ آذَنَتْنِي بِانْقِطَاعٍ وَ فُرْقَةٍ* * * -وَ أَوْمَضَ لِي مِنْ كُلِّ أُفُقٍ بُرُوقُهَا (4)


- وَ مَنْ أَقْطَعُ عُذْراً مِنْ مُغِذٍّ سَيْراً (5)- يَسْكُنُ إِلَى مُعَرَّسِ غَفْلَةٍ بِأَدْوَاءِ نَبْوَةِ الدُّنْيَا (6) وَ مَرَارَةِ الْعَيْشِ- وَ طِيبِ نَسِيمِ الْغُرُورِ- وَ قَدْ أَمَرَّتْ تِلْكَ الْحَلَاوَةَ عَلَى الْقُرُونِ الْخَالِيَةِ- وَ حَالَ ذَلِكَ النَّسِيمُ هَبَوَاتٍ‏ (7) وَ حَسَرَاتٍ- وَ كَانَتْ حَرَكَاتٍ فَسَكَنَتْ- وَ ذَهَبَ كُلُّ عَالِمٍ بِمَا فِيهِ‏


____________


(1) في بعض النسخ «قد فزعت الى باب فضلك فاقة».

(2) الذعاف- كغراب-: السم.

(3) الجدة بتشديد الدال-: الخرقة. جدة الثوب: كونه جديدا.

(4) أومض البرق: لمع خفيفا و ظهر.

(5) أغذ في السير: أسرع.

(6) التعريس: النزول في السفر في موضع للاستراحة ثمّ الارتحال عنه و الموضع معرس. و النبوّة: ما ارتفع من الأرض يقال هو يشكو نبوة الزمان و جفوته.

(7) الهبوات: جمع الهبوة: الغبار.

التالي ص 175/661 — الأصلية 154 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...