بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والسبعون 75 · صفحة 189 من 661

صفحة
[صفحة 166]

وَ اعْلَمْ يَا جَابِرُ أَنَّ أَهْلَ التَّقْوَى هُمُ الْأَغْنِيَاءُ- أَغْنَاهُمُ الْقَلِيلُ مِنَ الدُّنْيَا فَمَئُونَتُهُمْ يَسِيرَةٌ- إِنْ نَسِيتَ الْخَيْرَ ذَكَّرُوكَ وَ إِنْ عَمِلْتَ بِهِ أَعَانُوكَ- أَخَّرُوا شَهَوَاتِهِمْ وَ لَذَّاتِهِمْ خَلْفَهُمْ- وَ قَدَّمُوا طَاعَةَ رَبِّهِمْ أَمَامَهُمْ- وَ نَظَرُوا إِلَى سَبِيلِ الْخَيْرِ وَ إِلَى وَلَايَةِ أَحِبَّاءِ اللَّهِ- فَأَحَبُّوهُمْ وَ تَوَلَّوْهُمْ وَ اتَّبَعُوهُمْ- فَأَنْزِلْ نَفْسَكَ مِنَ الدُّنْيَا كَمَثَلِ مَنْزِلٍ نَزَلْتَهُ سَاعَةً- ثُمَّ ارْتَحَلْتَ عَنْهُ- أَوْ كَمَثَلِ مَالٍ اسْتَفَدْتَهُ فِي مَنَامِكَ- فَفَرِحْتَ بِهِ وَ سُرِرْتَ ثُمَّ انْتَبَهْتَ‏ (1) مِنْ رَقْدَتِكَ- وَ لَيْسَ فِي يَدِكَ شَيْ‏ءٌ- وَ إِنِّي إِنَّمَا ضَرَبْتُ لَكَ مَثَلًا (2) لِتَعْقِلَ- وَ تَعْمَلَ بِهِ إِنْ وَفَّقَكَ اللَّهُ لَهُ- فَاحْفَظْ يَا جَابِرُ مَا أَسْتَوْدِعُكَ‏ (3) مِنْ دِينِ اللَّهِ وَ حِكْمَتِهِ- وَ انْصَحْ لِنَفْسِكَ وَ انْظُرْ مَا اللَّهُ عِنْدَكَ فِي حَيَاتِكَ- فَكَذَلِكَ يَكُونُ لَكَ الْعَهْدُ عِنْدَهُ فِي مَرْجِعِكَ- وَ انْظُرْ فَإِنْ تَكُنِ الدُّنْيَا عِنْدَكَ عَلَى غَيْرِ مَا وَصَفْتُ لَكَ- فَتَحَوَّلْ عَنْهَا إِلَى دَارِ الْمُسْتَعْتَبِ الْيَوْمَ‏ (4)- فَلَرُبَّ حَرِيصٍ عَلَى أَمْرٍ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا قَدْ نَالَهُ- فَلَمَّا نَالَهُ كَانَ عَلَيْهِ وَبَالًا وَ شَقِيَ بِهِ- وَ لَرُبَّ كَارِهٍ لِأَمْرٍ مِنْ أُمُورِ الْآخِرَةِ- قَدْ نَالَهُ فَسَعِدَ بِهِ.


3- ف‏ (5)، تحف العقول‏ وَ مِنْ كَلَامِهِ(ع)فِي أَحْكَامِ السُّيُوفِ- سَأَلَهُ رَجُلٌ مِنْ شِيعَتِهِ عَنْ‏

____________


(1) في بعض النسخ «استنبهت» و في الكافي و الكشف «استيقظت».

(2) في الكافي «هذا مثلا».

(3) في بعض النسخ «ما استودعتك» و في الكافي و الكشف «ما استرعاك».

(4) قال الفيض (رحمه الله): أى ان تكن الدنيا عندك على غير ما وصفت لك فتكون تطمئن اليها فعليك أن تتحول فيها الى دار ترضى فيها ربك يعنى أن تكون في الدنيا ببدنك و في الآخرة بروحك تسعى في فكاك رقبتك و تحصيل رضا ربك حتّى يأتيك الموت. و ليست في بعض النسخ لفظة «غير» و على هذا فلا حاجة الى التكلف في معناه. و الاستعتاب الاسترضاء.

(5) التحف ص 288 و رواه الكليني (ره) في الكافي ج 5 ص 8 عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن القاسم بن محمّد و عليّ بن محمّد القاساني عن المنقريّ عن حفص بن غياث عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «سأل رجل عن حروب أمير المؤمنين (عليه السلام) و كان القائل من محبينا فقال: بعث اللّه محمّدا (صلّى اللّه عليه و آله) بخمسة أسياف- الخ». و رواه الشيخ الطائفة (ره) أيضا في التهذيب ص 46 من المجلد الثاني و الصدوق (ره) في الخصال.

التالي ص 189/661 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...