بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والسبعون 75 · صفحة 21 من 661

صفحة
[صفحة 18]

آبَائِكَ مِنَ الْبِلَى- أَمْ بِمَضَاجِعِ أُمَّهَاتِكَ تَحْتَ الثَّرَى- كَمْ عَلَّلْتَ بِيَدَيْكَ وَ مَرَّضْتَ- وَ أَذَاقَتْكَ شَهْداً وَ صَبِراً- فَإِنْ ذَمَمْتَهَا لِصَبِرِهَا فَامْدَحْهَا لِشَهْدِهَا- وَ إِلَّا فَاطْرَحْهَا لَا مَدْحَ وَ لَا ذَمَّ- فَقَدْ مُثِّلَتْ لَكَ نَفْسُكَ حِينَ مَا يُغْنِي عَنْكَ بُكَاؤُكَ وَ لَا يَرْحَمُكَ أَحِبَّاؤُكَ.


75- وَ قَالَ(ع)إِنَّ الدُّنْيَا قَدْ أَدْبَرَتْ وَ آذَنَتْ بِوَدَاعٍ- وَ إِنَّ الْآخِرَةَ قَدْ أَقْبَلَتْ وَ آذَنَتْ بِاطِّلَاعٍ‏ (1)- أَلَا وَ إِنَّ الْمِضْمَارَ الْيَوْمَ وَ السِّبَاقَ غَداً- أَلَا وَ إِنَّ السُّبْقَةَ الْجَنَّةُ وَ الْغَايَةَ النَّارُ- أَلَا وَ إِنَّكُمْ فِي أَيَّامِ مَهَلٍ- مِنْ وَرَائِهِ أَجَلٌ يَحُثُّهُ عَجَلٌ- فَمَنْ عَمِلَ فِي أَيَّامِ مَهَلِهِ قَبْلَ حُلُولِ أَجَلِهِ- نَفَعَهُ عَمَلُهُ وَ لَمْ يَضُرَّهُ أَمَلُهُ- وَ مَنْ لَمْ يَعْمَلْ أَيَّامَ مَهَلِهِ قَبْلَ حُضُورِ أَجَلِهِ- ضَرَّهُ أَمَلُهُ وَ لَمْ يَنْفَعْهُ عَمَلُهُ- وَ لَوْ عَاشَ أَحَدُكُمْ أَلْفَ عَامٍ كَانَ الْمَوْتُ بَالِغَهُ- وَ نَحْبُهُ لَاحِقَهُ‏ (2) فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْأَمَانِيُّ- وَ لَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ- وَ قَدْ كَانَ قَبْلَكُمْ لِهَذِهِ الدُّنْيَا سُكَّانٌ- شَيَّدُوا فِيهَا الْبُنْيَانَ وَ وَطَّنُوا الْأَوْطَانَ- أَضْحَتْ أَبْدَانُهُمْ‏ (3) فِي قُبُورِهِمْ هَامِدَةً- وَ أَنْفُسُهُمْ خَامِدَةً- فَتَلَهَّفَ الْمُفَرِّطُ مِنْهُمْ عَلَى مَا فَرَّطَ- يَقُولُ يَا لَيْتَنِي نَظَرْتُ لِنَفْسِي- يَا لَيْتَنِي كُنْتُ أَطَعْتُ رَبِّي.

76- وَ قَالَ(ع)إِنَّ الدُّنْيَا لَيْسَتْ بِدَارِ قَرَارٍ وَ لَا مَحَلِّ إِقَامَةٍ- إِنَّمَا أَنْتُمْ فِيهَا كَرَكْبٍ عَرَّسُوا وَ ارْتَاحُوا (4)- ثُمَّ اسْتَقَلُّوا فَغَدَوْا وَ رَاحُوا- دَخَلُوهَا خِفَافاً وَ ارْتَحَلُوا عَنْهَا ثِقَالًا- فَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا نُزُوعاً- وَ لَا إِلَى مَا تَرَكُوا بِهَا رُجُوعاً- جُدَّ بِهِمْ فَجَدُّوا وَ رَكَنُوا إِلَى الدُّنْيَا فَمَا اسْتَعَدُّوا- حَتَّى أَخَذَ بِكَظَمِهِمْ- وَ رَحَلُوا إِلَى دَارِ

____________


(1) آذنت أي أعلمت و الايذان الاعلام. و الاطلاع: الاشراف من مكان عال و المقبل على الانحدار أحرى بالوصول. و المضمار: مدة تضمير الفرس و موضعه أيضا و هو ان تعلفه حتى يسمن ثمّ ترده الى القوت و ذلك في أربعين يوما. و السباق المسابقة.

(2) النحب: الموت و الأجل.

(3) في المصدر «أصبحت أبدانهم».

(4) عرس القوم تعريسا: نزلوا في السفر للاستراحة ثمّ ارتحلوا. و ارتاحوا أي نشطوا و سروا و استراحوا، و لعلّ الصواب «فأناخوا». و استقل القوم: ارتحلوا.

التالي ص 21/661 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...