و قد تظافرت الروايات بكونه كذابا كان يكذب على أبى جعفر (عليه السلام) و في رواية عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنّه يقول: «كان المغيرة بن سعيد تتعمد الكذب على أبى و يأخذ كتب أصحابه و كان أصحابه المستترون بأصحاب أبى يأخذون الكتب من أصحاب أبى فيدفعونها الى المغيرة فكان يدس فيها الكفر و الزندقة و يسدوها الى أبى ثمّ يدفعها الى أصحابه فيأمرهم أن يبثوها في الشيعة فكل ما كان في كتب أصحاب أبى من الغلوّ فذاك مما دسه المغيرة بن سعيد في كتبهم» و في رواية قال أبو جعفر (عليه السلام): هل تدرى ما مثل المغيرة؟ قال- الراوي-: قلت: لا. قال (عليه السلام): مثله مثل بلعم بن باعور. قلت: و من بلعم؟ قال (عليه السلام): الذي قال اللّه عزّ و جلّ: «الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ» و أمّا أبو الخطاب فهو محمّد بن مقلاص أبى زينب الأسدى الكوفيّ البراد يكنى أبا ظبيان غال ملعون من أصحاب أبي عبد اللّه (عليه السلام) في أول أمره ثمّ أصابه ما أصاب المغيرة فانسلخ من الدين و كفر، وردت روايات كثيرة في ذمه و لعنه و حكى عن قاضى نعمان أنّه ممن استحل المحارم كلها و رخص لاصحابه فيها و كانوا كلما ثقل عليهم أداء فرض أتوه فقالوا:
يا أبا الخطاب خفف عنا، فيأمرهم بتركه حتّى تركوا جميع الفرائض و استحلوا جميع المحارم و أباح لهم أن يشهد بعضهم لبعض بالزور و قال: من عرف الامام حل له كل شيء كان حرم عليه، فبلغ أمره جعفر بن محمّد (عليهما السلام) فلم يقدر عليه بأكثر من أن يلعنه و يتبرأ منه و جمع أصحابه فعرفهم ذلك و كتب الى البلدان بالبراءة منه و باللعنة عليه و عظم أمره على أبي عبد اللّه (عليه السلام) و استفظعه و استهاله انتهى، و لعنه الصادق (عليه السلام) و دعا عليه بإذاقة حر الحديد فاستجاب اللّه دعاءه فقتله عيسى بن موسى العباسيّ والى الكوفة.
و لمزيد الاطلاع راجع الرجال لابى عمرو الكشّيّ- (رحمه الله)-.