بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والسبعون 75 · صفحة 468 من 661

صفحة
[صفحة 378]

الْحِلْمُ غُصَصَ الْغَيْظِ- إِذَا كَانَ الْمَقْضِيُّ كَائِناً فَالضَّرَاعَةُ لِمَا ذَا- نَائِلُ الْكَرِيمِ يُحَبِّبُكَ إِلَيْهِ وَ نَائِلُ اللَّئِيمِ يَضَعُكَ لَدَيْهِ- مَنْ كَانَ الْوَرَعُ سَجِيَّتَهُ- وَ الْإِفْضَالُ حِلْيَتَهُ انْتَصَرَ مِنْ أَعْدَائِهِ بِحُسْنِ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ- وَ تُحَصَّنُ بِالذِّكْرِ الْجَمِيلِ مِنْ وُصُولِ نَقْصٍ إِلَيْهِ-.


وَ قَالَ بَعْضُ الثِّقَاتِ- وَجَدْتُ بِخَطِّهِ(ع)مَكْتُوباً عَلَى ظَهْرِ كِتَابٍ- قَدْ صَعِدْنَا ذُرَى الْحَقَائِقِ بِأَقْدَامِ النُّبُوَّةِ وَ الْوَلَايَةِ- وَ نَوَّرْنَا السَّبْعَ الطَّرَائِقَ بِأَعْلَامِ الْفُتُوَّةِ- فَنَحْنُ لُيُوثُ الْوَغَى وَ غُيُوثُ النَّدَى- وَ فِينَا السَّيْفُ وَ الْقَلَمُ فِي الْعَاجِلِ- وَ لِوَاءُ الْحَمْدِ وَ الْعَلَمُ فِي الْآجِلِ- وَ أَسْبَاطُنَا خُلَفَاءُ الدِّينِ وَ حُلَفَاءُ الْيَقِينِ- وَ مَصَابِيحُ الْأُمَمِ وَ مَفَاتِيحُ الْكَرَمِ- فَالْكَلِيمُ أُلْبِسَ حُلَّةَ الِاصْطِفَاءِ لَمَّا عَهِدْنَا مِنْهُ الْوَفَاءَ- وَ رُوحُ الْقُدُسِ فِي جِنَانِ الصَّاقُورَةِ ذَاقَ مِنْ حَدَائِقِنَا الْبَاكُورَةِ (1)- وَ شِيعَتُنَا الْفِئَةُ النَّاجِيَةُ وَ الْفِرْقَةُ الزَّاكِيَةُ- صَارُوا لَنَا رِدْءاً وَ صَوْناً وَ عَلَى الظَّلَمَةِ أَلْباً وَ عَوْناً- وَ سَيَنْفَجِرُ لَهُمْ يَنَابِيعُ الْحَيَوَانِ بَعْدَ لَظَى النِّيرَانِ- لِتَمَامِ الطَّوَاوِيَةِ وَ الطَّوَاسِينِ مِنَ السِّنِينَ.


أقول: هذه حكمة بالغة و نعمة سابغة تسمعها الآذان الصم و تقصر عليها الجبال الشم صلوات الله عليهم و سلامه.

4- أَعْلَامُ الدِّينِ‏ (2)، قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ الْعَسْكَرِيُّ(ع)مَنْ مَدَحَ غَيْرَ الْمُسْتَحِقِّ فَقَدْ قَامَ مَقَامَ الْمُتَّهَمِ.

وَ قَالَ(ع)لَا يَعْرِفُ النِّعْمَةَ إِلَّا الشَّاكِرُ- وَ لَا يَشْكُرُ النِّعْمَةَ إِلَّا الْعَارِفُ.


وَ قَالَ(ع)ادْفَعِ الْمَسْأَلَةَ مَا وَجَدْتَ التَّحَمُّلَ يُمْكِنُكَ- فَإِنَّ لِكُلِّ يَوْمٍ رِزْقاً جَدِيداً- وَ اعْلَمْ أَنَّ الْإِلْحَاحَ فِي الْمَطَالِبِ يَسْلُبُ الْبَهَاءَ- وَ يُورِثُ التَّعَبَ وَ الْعَنَاءَ- فَاصْبِرْ حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ لَكَ بَاباً يَسْهُلُ الدُّخُولُ فِيهِ- فَمَا أَقْرَبَ الصَّنِيعَ مِنَ الْمَلْهُوفِ- وَ الْأَمْنَ مِنَ الْهَارِبِ الْمَخُوفِ- فَرُبَّمَا كَانَتِ الْغِيَرُ نوع [نَوْعاً مِنْ أَدَبِ اللَّهِ- وَ الْحُظُوظُ مَرَاتِبُ‏


____________


(1) كذا. و الصاقورة: السماء الثالثة. و باطن القحف المشرف على الدماغ و المراد الأول. و الباكورة: أول ما يدرك من الفاكهة، و أول كل شي‏ء.

(2) مخطوط.

التالي ص 468/661 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...