بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والسبعون 75 · صفحة 609 من 661

صفحة
رَجُلٍ آخَرَ فِي نَاحِيَةِ أَرْضِ الْمَلِكِ- لَا يُعْرَفُ مَكَانُهُ وَ لَا يُدْعَى بِاسْمِهِ- فَدَخَلَ ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى الْمَلِكِ بِجُمْجُمَةٍ قَدْ لَفَّهَا فِي ثِيَابِهِ- فَلَمَّا جَلَسَ عَنْ يَمِينِ الْمَلِكِ انْتَزَعَهَا عَنْ ثِيَابِهِ- ثُمَّ وَطِئَهَا بِرِجْلِهِ فَلَمْ يَزَلْ يَفْرُكُهَا (2) بَيْنَ يَدَيِ الْمَلِكِ- وَ عَلَى بِسَاطِهِ حَتَّى دَنِسَ مَجْلِسُ الْمَلِكِ- بِمَا تَحَاتُّ مِنْ تِلْكَ الْجُمْجُمَةِ- فَلَمَّا رَأَى الْمَلِكُ مَا صَنَعَ غَضِبَ مِنْ ذَلِكَ غَضَباً شَدِيداً- وَ شَخَصَتْ إِلَيْهِ أَبْصَارُ جُلَسَائِهِ- وَ اسْتَعَدَّتِ الْحَرَسُ بِأَسْيَافِهِمْ انْتِظَاراً لِأَمْرِهِ إِيَّاهُمْ- بِقَتْلِهِ وَ الْمَلِكُ فِي ذَلِكَ مَالِكٌ لِغَضَبِهِ- وَ قَدْ كَانَتِ الْمُلُوكُ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ مَعَ جَبَرُوتِهِمْ- وَ كُفْرِهِمْ ذَوِي أَنَاةٍ وَ تُؤَدَةٍ- اسْتِصْلَاحاً لِلرَّعِيَّةِ عَلَى عِمَارَةِ أَرْضِهِمْ- لِيَكُونَ ذَلِكَ أَعْوَنَ لِلْجَلْبِ وَ أَدَّى لِلْخَرَاجِ- فَلَمْ يَزَلِ الْمَلِكُ سَاكِتاً عَلَى ذَلِكَ حَتَّى قَامَ مِنْ عِنْدِهِ- فَلَفَّ تِلْكَ الْجُمْجُمَةَ فِي ثَوْبِهِ- ثُمَّ فَعَلَ ذَلِكَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي وَ الثَّالِثِ- فَلَمَّا رَأَى أَنَّ الْمَلِكَ لَا يَسْأَلُهُ عَنْ تِلْكَ الْجُمْجُمَةِ- وَ لَا يَسْتَنْطِقُهُ فِي شَيْ‏ءٍ مِنْ شَأْنِهَا- أَدْخَلَ مَعَ تِلْكَ الْجُمْجُمَةِ مِيزَاناً وَ قَلِيلًا مِنْ تُرَابٍ- فَلَمَّا صَنَعَ بِالْجُمْجُمَةِ مَا كَانَ يَصْنَعُ أَخَذَ الْمِيزَانَ- وَ جَعَلَ فِي إِحْدَى كَفَّتَيْهِ دِرْهَماً- وَ فِي الْأُخْرَى بِوَزْنِهِ تُرَاباً- ثُمَّ جَعَلَ ذَلِكَ‏


____________


(1) صحا السكران: ذهب سكره و أفاق.

(2) فرك الثوب: دلكه، الشي‏ء عن الثوب أزاله و حكه حتّى تفتت.

التالي ص 609/661 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...