بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والسبعون 75 · صفحة 650 من 1075

صفحة
[صفحة 58]

تَرَى الدَّهْرَ مُوتِراً قَوْسَهُ- مُفَوِّقاً نَبْلَهُ‏ (1) لَا تُخْطِئُ سِهَامُهُ- وَ لَا تُشْفَى جِرَاحُهُ- يَرْمِي الصَّحِيحَ بِالسَّقَمِ وَ الْحَيَّ بِالْمَوْتِ- وَ مِنْ عَنَائِهَا أَنَّ الْمَرْءَ يَجْمَعُ مَا لَا يَأْكُلُ- وَ يَبْنِي مَا لَا يَسْكُنُ- ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى اللَّهِ لَا مَالًا حَمَلَ وَ لَا بِنَاءً نَقَلَ- وَ مِنْ غِيَرِهَا أَنَّكَ تَرَى الْمَغْبُوطَ مَرْحُوماً- وَ الْمَرْحُومَ مَغْبُوطاً- لَيْسَ بَيْنَهُمْ إِلَّا نَعِيْمٌ زَالَ وَ بُؤْسٌ نَزَلَ- وَ مِنْ عِبَرِهَا أَنَّ الْمَرْءَ يُشْرِفُ عَلَى أَمَلِهِ- فَيَتَخَطَّفُهُ أَجَلُهُ فَلَا أَمَلٌ مَدْرُوكٌ- وَ لَا مُؤَمَّلٌ مَتْرُوكٌ- فَسُبْحَانَ اللَّهِ مَا أَعَزَّ سُرُورَهَا- وَ أَظْمَأَ رِيَّهَا وَ أَضْحَى فَيْئَهَا- فَكَأَنَّ مَا كَانَ مِنَ الدُّنْيَا لَمْ يَكُنْ- وَ كَأَنَّ مَا هُوَ كَائِنٌ قَدْ كَانَ- وَ إِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْمُقَامِ- وَ دَارُ الْقَرَارِ وَ جَنَّةٌ وَ نَارٌ- صَارَ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ إِلَى الْأَجْرِ بِالصَّبْرِ- وَ إِلَى الْأَمَلِ بِالْعَمَلِ.


128- وَ قَالَ(ع)مِنْ أَحَبِّ السُّبُلِ إِلَى اللَّهِ جُرْعَتَانِ- جُرْعَةُ غَيْظٍ تَرُدُّهَا بِحِلْمٍ- وَ جُرْعَةُ حُزْنٍ تَرُدُّهَا بِصَبْرٍ- وَ مِنْ أَحَبِّ السُّبُلِ إِلَى اللَّهِ قَطْرَتَانِ- قَطْرَةُ دُمُوعٍ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ- وَ قَطْرَةُ دَمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ- وَ مِنْ أَحَبِّ السُّبُلِ إِلَى اللَّهِ خُطْوَتَانِ- خُطْوَةُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشُدُّ بِهَا صَفّاً فِي سَبِيلِ اللَّهِ- وَ خُطْوَةٌ فِي صِلَةِ الرَّحِمِ- وَ هِيَ أَفْضَلُ مِنْ خُطْوَةٍ يَشُدُّ (2) بِهَا صَفّاً فِي سَبِيلِ اللَّهِ.

129- وَ قَالَ(ع)لَا يَكُونُ الصَّدِيقُ لِأَخِيهِ صَدِيقاً- حَتَّى يَحْفَظَهُ فِي نَكْبَتِهِ وَ غَيْبَتِهِ وَ بَعْدَ وَفَاتِهِ.

130- وَ قَالَ(ع)إِنَّ قُلُوبَ الْجُهَّالِ تَسْتَفِزُّهَا الْأَطْمَاعُ- وَ تَرْهَنُهَا الْمُنَى وَ تَسْتَعْلِقُهَا الْخَدَائِعُ‏ (3).

____________


(1) موترا قوسه: مشد وترها. «مفوقا نبله» أي موضع فوقته في الوتر ليرمى به.

و الفوق: موضع الوتر من رأس السهم حيث يقع الوتر.


(2) في بعض النسخ [يشهد] فى الموضعين.

(3) «تستفزها» أي تستخفها و تخرجها من مقرها و «ترهنها المنى» فى الكافي «ترتهنها» و هي اراده ما لا يتوقع حصوله، أو المراد بها ما يعرض للإنسان من أحاديث النفس، و تسويل الشيطان. أى تأخذها و تجعلها مشغولة بها و لا تتركها الا بحصول ما تتمناه، كما أن الرهن لا ينفك الا بأداء المال و قوله: «تستعلقها» بالعين المهملة ثمّ القاف أي تصيدها و تربطها.

التالي ص 650/1075 — الأصلية 58 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...