بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والسبعون 75 · صفحة 867 من 1075

صفحة
[صفحة 6]
بِقَوْلِهِ وَ ضَيَّعَهَا بِسُوءِ فِعْلِهِ- فَشَتَّانَ بَيْنَهُمَا فَطُوبَى لِلْعُلَمَاءِ بِالْفِعْلِ- وَ وَيْلٌ لِلْعُلَمَاءِ بِالْقَوْلِ- يَا عَبِيدَ السَّوْءِ اتَّخِذُوا مَسَاجِدَ رَبِّكُمْ- سُجُوناً لِأَجْسَادِكُمْ وَ جِبَاهِكُمْ- وَ اجْعَلُوا قُلُوبَكُمْ بُيُوتاً لِلتَّقْوَى- وَ لَا تَجْعَلُوا قُلُوبَكُمْ مَأْوًى لِلشَّهَوَاتِ- إِنَّ أَجْزَعَكُمْ عِنْدَ الْبَلَاءِ لَأَشَدُّكُمْ حُبّاً لِلدُّنْيَا- وَ إِنَّ أَصْبَرَكُمْ عَلَى الْبَلَاءِ لَأَزْهَدُكُمْ فِي الدُّنْيَا- يَا عَبِيدَ السَّوْءِ لَا تَكُونُوا شَبِيهاً بِالْحِدَاءِ الْخَاطِفَةِ (1)- وَ لَا بِالثَّعَالِبِ الْخَادِعَةِ وَ لَا بِالذِّئَابِ الْغَادِرَةِ- وَ لَا بِالْأُسُدِ الْعَاتِيَةِ كَمَا تَفْعَلُ بالفراس [بِالْفَرَائِسِ‏ (2)- كَذَلِكَ تَفْعَلُونَ بِالنَّاسِ- فَرِيقاً تَخْطَفُونَ وَ فَرِيقاً تَخْدَعُونَ- وَ فَرِيقاً تَغْدِرُونَ بِهِمْ‏ (3) بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ- لَا يُغْنِي عَنِ الْجَسَدِ أَنْ يَكُونَ ظَاهِرُهُ صَحِيحاً وَ بَاطِنُهُ فَاسِداً- كَذَلِكَ لَا تُغْنِي أَجْسَادُكُمُ الَّتِي قَدْ أَعْجَبَتْكُمْ- وَ قَدْ فَسَدَتْ قُلُوبُكُمْ- وَ مَا يُغْنِي عَنْكُمْ أَنْ تُنَقُّوا جُلُودَكُمْ وَ قُلُوبُكُمْ دَنِسَةٌ- لَا تَكُونُوا كَالْمُنْخُلِ‏ (4) يُخْرِجُ مِنْهُ الدَّقِيقَ الطَّيِّبَ- وَ يُمْسِكُ النُّخَالَةَ- كَذَلِكَ أَنْتُمْ تُخْرِجُونَ الْحِكْمَةَ مِنْ أَفْوَاهِكُمْ- وَ يَبْقَى الْغِلُّ فِي صُدُورِكُمْ- يَا عَبِيدَ الدُّنْيَا إِنَّمَا مَثَلُكُمْ مَثَلُ السِّرَاجِ- يُضِي‏ءُ لِلنَّاسِ وَ يُحْرِقُ نَفْسَهُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ زَاحِمُوا الْعُلَمَاءَ فِي مَجَالِسِهِمْ- وَ لَوْ جُثُوّاً عَلَى الرُّكَبِ‏ (5)- فَإِنَّ اللَّهَ يُحْيِي الْقُلُوبَ الْمَيْتَةَ بِنُورِ الْحِكْمَةِ- كَمَا يُحْيِي الْأَرْضَ الْمَيْتَةَ بِوَابِلِ الْمَطَرِ (6)


____________


(1) الحداء- بالكسر-: جمع حدأة- كعنبة-: طائر من الجوارح و هو نوع من الغراب يخطف الأشياء، و الخاطفة من خطف الشي‏ء يخطف كعلم يعلم-: استلبه بسرعة و الغادرة: الخائنة. و العاتى: الجبار.

(2) الفريسة: ما يفترسه الأسد و نحوه. و في بعض النسخ «بالفراش».

(3) في بعض النسخ «و فريقا تقدرون بهم».

(4) المنخل- بضم الميم و الخاء أو بفتح الخاء-: ما ينخل به. و النخالة- بالضم-:

ما بقى في المنخل من القشر و نحوه.


(5) جثا يجثو. و جثى يجثى: جلس على ركبته أو قام على أطراف الأصابع. و في بعض النسخ «حبوا» أي زحفا على الركب من حبا يحبو و حبى يحبى: إذا مشى على أربع.

(6) الوابل: المطر الشديد الضخم القطر.

التالي ص 867/1075 — الأصلية 6 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...