(1) آل عمران: 135، و المقابلة بين قوله تعالى «فاحِشَةً» و قوله تعالى «أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ» يفيد أن الفاحشة و هي الزنا من الكبائر و ما ظلموا أنفسهم به من الصغائر و قوله «ذَكَرُوا اللَّهَ» هو ذكره للّه، و أنّه قد نهى و حرم عن فعل ذلك العمل، كما روى أن ذكر اللّه ليس سبحان اللّه، و الحمد للّه، و لا إله إلّا اللّه و اللّه أكبر، و لكن ذكر اللّه عند ما أحلّ له، و ذكر اللّه عند ما حرم عليه فيحول ذكره تعالى بينه و بين تلك المعصية (راجع ج 93 باب ذكر اللّه تعالى).
و قوله «فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ» الفاء للتعقيب أي بعد ما ذكروا اللّه و نهيه و توجهوا الى جنابه استحيوا و استغفروا لذلك الذنب.
و قوله «وَ مَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ» معترضة.
و قوله «وَ لَمْ يُصِرُّوا» الخ عطف على قوله «ذَكَرُوا اللَّهَ» وصفا على حدة للمتقين، فكانه جعل الناس بعد اتيان الفاحشة و ظلم النفس على ضربين: ضرب يذكرون اللّه بعد فعل المنكر فيستغفرون اللّه لذنبهم، و ضرب يصرون على ما فعلوا من الكبيرة أو الصغيرة و هم يعلمون أن ذلك منكر منهى عنه.
و بالمقابلة بين الاصرار و الاستغفار يعلم أن الاصرار ليس هو تكرار الذنب فقط، بل هو أن يكون غير متحاش عن فعل ذلك لا يبالى به أن لو فعل ذلك مرارا، كما روى عن ابن عبّاس أنّه قال: الاصرار هو السكون على الذنب بترك التوبة و الاستغفار.
و قد روى الكليني (ج 2 ص 288) عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول اللّه عزّ و جلّ «وَ لَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَ هُمْ يَعْلَمُونَ» قال: الاصرار هو أن يذنب الذنب فلا يستغفر اللّه و لا يحدث نفسه بتوبة، فذلك الاصرار.