يا بني آدم كما طفق أبواكم يخصفان عليهما من ورق الجنة ليسترا سوآتها، يجب عليكم أن تستروا سوآتكم، لان كشفها فاحشة و قد عددنا و هيأنا لستر عوراتكم فأنزلنا عليكم لباسا يوارى سوآتكم (و هو الازار، فان اللباس هو ما يشتمل به و يلبس و أمّا المخيط منها فهو قميص و سربال و غير ذلك) و ريشا (و هو الرداء تشبيها بريش الطير يلتف على جناحه كما يلتف الرداء على اليدين، و الرداء أيضا ثوب غير مخيط).
فهذان الثوبان هما اللذان رضيتهما لكم و ألبستهما الأنبياء و قبلت منكم زيارة بيتى فيهما و دعوتكم الى الوفادة عندي بعد لبسهما، و جعلتهما آخر لبسكم من لباس الدنيا حين تكفنون بهما، فهذان الثوبان جعلتهما لكم لاحفظكم من بعض الفاحشة التي هي كشف سوآتكم في الملاء، و أمّا لباس التقوى؛ ذلك اللباس خير من هذا اللباس فانه يحفظكم عن كل فاحشة تأمر بها الشيطان و يستر عليكم و عنكم الفواحش كلها ما ظهر و ما بطن، فالبسوا جلباب التقوى كما تلبسون الازار و الرداء و لا حول و لا قوة الا باللّه.
(1) الأعراف: 32، و هذه الآية تتعلق بقوله تعالى فيما سبق «وَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَ اللَّهُ أَمَرَنا بِها» الآية، و المعنى يا بني آدم انا لا نأمركم بالفحشاء و منها كشف العورة للملاء، خصوصا عند طواف البيت تعبدا للّه عزّ و جلّ، بل الشيطان هو الذي يأمركم بذلك، كما فعل ذلك بأبويكم في الجنة ينزع عنهما لباسهما.