تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والسبعون 76 · صفحة 183 من 334
صفحة
[صفحة 180]
باب 91 السرقة و الغلول و حدهما
الآيات آل عمران وَ ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَ مَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَ هُمْ لا يُظْلَمُونَ (1)
____________
(1) آل عمران: 161 أقول: قرأ ابن كثير و أبو عمرو مع عاصم «أن يغل»- بفتح الياء و ضم الغين- و المعنى ما كان له أن يخون في الغنيمة و الباقون بضم الياء و فتح الغين و المعنى ما كان له أن ينسب الى الخيانة، لان باب الافعال قد يجىء للنسبة فمعنى أغله: نسبه الى الخيانة.
روى عن ابن عبّاس و سعيد بن جبير أنّها نزلت في قطيفة حمراء فقدت يوم بدر من المغنم فقال بعضهم: لعل النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أخذها، فأنزل اللّه و ما كان لنبى أن يغل، أى و ما كان اللّه ليجعل نبيّا غالا، و عن ابن عبّاس أن معناه ما كان لنبى أن يقسم لطائفة من المسلمين و يترك طائفة و يجور في القسمة، و لكن يقسم بالعدل و يأخذ فيه بأمر اللّه و يحكم بما أنزل اللّه عزّ و جلّ.
و قد كان ابن عبّاس ينكر على من يقرأ قراءة ابن مسعود أن يغل- بضم الياء و فتح الغين- و يقول: كيف لا يكون له أن يغل و قد كان له أن يقتل، قال اللّه «وَ يَقْتُلُونَ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ» و لكن المنافقين اتهموا النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) في شيء من الغنيمة فأنزل اللّه و ما كان لنبى أن يغل».
و نقل عن مقاتل أنّها نزلت في غنائم أحد حين ترك الرماة المركز طلبا للغنيمة و قالوا نخشى أن يقول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) «من أخذ شيئا فهو له» و لا يقسم كما لم يقسم يوم بدر.