(1) قال المسعوديّ فيما نقله عن ابن خرداذبه أنّه قال: كان الحداء في العرب قبل الغناء و قد كان مضر بن نزار بن معد سقط عن بعير في بعض أسفاره فانكسرت يده فجعل يقول «يا يداه يا يداه» و كان من أحسن الناس صوتا فاستوسقت الإبل و طاب لها السير فاتخذه العرب حداء برجز الشعر، و جعلوا كلامه أول الحداء فمن قول الحادي:
يا هاديا يا هاديا* * * و يا يداه يا يداه
فكان الحداء أول السماع و الترجيع في العرب، ثمّ اشتق الغناء من الحداء و نحن نساء العرب على موتاها. راجع ج 4 ص 133 طبع دار الاندلس.
(2) المحاسن: 358، و الجفاء: القسوة و سوء العشرة بمعنى أن يحدو الحادي فيسرع السير بحيث يتعب الراكب و المركوب، و قال أبو زيد: أجفيت الماشية فهي مجفاة:
اذا أتعبتها و لم تدعها تأكل. و رواه في الفقيه ج 2 ص 183 و فيه «خنا» و «جفاء» خ ل، و الخناء الفحش من الكلام، و لو صح هذا اللفظ كان نهيا عن انشاد الهجائيات.
و قال السيّد الرضيّ- (قدّس سرّه)- في المجازات النبويّة: و من ذلك قوله (عليه السلام):
زاد المسافر الحداء و الشعر ما لم يكن فيه خناء، و هذا القول مجاز و المراد أن التعلل بأغاريد الحداء و أناشيد القريض يقوم للمسافرين مقام الزاد المبلغ في امساك الارماق و الاستعانة على قطع المسافات.