و رواه السيّد الرضيّ في المجازات النبويّة ص 69 و لفظه: و من ذلك قوله (ع):
لان يمتلئ جوف أحدكم قيحا حتّى يرويه خير له من أن يمتلى شعرا:
و في هذا القول مجاز؛ لان المراد به النهى عن أن يكون حفظ الشعر غلب على قلب الإنسان فيشغله عن حفظ القرآن و علوم الدين حتّى يكون احضر حواضره و أكثر خواطره؛ فشبهه (ع) بالاناء الذي يمتلئ بنوع من أنواع المائعات؛ فلا يكون لغيره فيه مشرب؛ و لا معه مذهب.
و قال بعضهم: انما هذا في الشعر الذي هجا به النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) خصوصا؛ و الصحيح أنه في كل شعر استولى على القلب استيلاء عموما لان النهى يتعلق بحفظ القليل ممّا هجا ب النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و كثيره يراعى فيه أن يكون غالبا على القلب و طافحا على اللب.
و قوله (ع): «حتى يرويه» معناه حتّى يفسده و يهيضه؛ يقولون ورأه الداء:
اذا فعل ذلك به انتهى؛ أقول: و لعله بشد الواو من التروية، و المعنى يمتلئ بطن الرجل شعرا بحيث يشبعه و يرويه كما يروى العطشان فلا يقدر أن يشرب بعد ذلك.