بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والسبعون 76 · صفحة 32 من 1154

صفحة
[صفحة 11]

معنى ما ذكره الصادق(ع)في هذا الحديث من ذكر الكبائر الزائدة على السبع و لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ‏


____________


المؤاخذة بها.


قال: و ليس في ظاهر الآية ما يدلّ عليه، فان معناه على ما رواه الكلبى عن ابن عبّاس «ان تجتنبوا الذنوب التي أوجب اللّه فيها الحدّ و سمى فيها النار نكفر عنكم ما سوى ذلك من الصلاة الى الصلاة، و من الجمعة الى الجمعة، و من شهر رمضان الى شهر رمضان.


و قيل معنى ذلك: ان تجتنبوا كبائر ما نهيتم عنه في هذه السورة من المناكح و أكل الأموال بالباطل و غيره من المحرمات من أول السورة الى هذا الموضع و تركتموه في المستقبل كفرنا عنكم ما كان منكم من ارتكابها فيما سلف. و لذا قال ابن مسعود: كل ما نهى اللّه عنه في أول السورة الى رأس الثلاثين فهو كبيرة.


أقول: قوله تعالى‏ «كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ» بما أضيفت «الكبائر» الى‏ «ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ» يفيد أن ما نهى اللّه عنه قسمان: كبائر و غير كبائر هي بعبارة أخرى صغائر، و أن من اجتنب الكبائر منها لا يؤاخذ بالصغائر، أبدا، بل و لا يعاتب لقوله تعالى‏ «وَ نُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً» و المراد الدخول الى الجنة قطعا من دون ارتياب، و هذا وعد لطيف من اللّه تعالى بتكفير الصغائر لأن الإنسان الخاطئ الظلوم الجهول لا يتأتى له أن يجتنب الصغائر، و كل ما غلب اللّه على العبد فاللّه أولى له بالعذر.


يبقى الكلام في معرفة الصغائر من الكبائر، فالآية بمقابلتها بين السيئات و الكبائر، و أن اجتناب الكبائر يوجب تكفير السيئات تؤذن بأن السيئات هي الصغائر، و أنّها انما تكفر عند اجتناب الكبائر، و أمّا إذا كان الرجل مقارفا فالكبائر، يؤاخذ بكلها صغائرها و كبائرها قضية للشرط.


و لما جعل ثواب اجتناب الكبائر الدخول الى الجنة، فبالمقابلة يعرف أن كل ما اوعد اللّه عليه جهنم و عذابها و نارها، فهى كبيرة، و ما نهى عنه في القرآن الكريم و لم يوعد عليه نار جهنم، بل ندب الى تركه من دون ايعاد بذلك فهي سيئة صغيرة.


هذا ما يعطيه القرآن الكريم و قد جاء بتأييده أحاديث الفريقين، و أمّا المتكلمون.


التالي ص 32/1154 — الأصلية 11 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...