(3) النور: 33 و عنوان الآية في الباب بناء على ما اشتهر بين المفسرين أن البغاء المذكور في الآية هو الزنى.
قال الطبرسيّ: «وَ لا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ»: أى إماءكم و ولائدكم «عَلَى الْبِغاءِ» أى على الزنا «إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً» أى تعففا و تزويجا، عن ابن عبّاس، و انما شرط إرادة التحصن لان الاكراه لا يتصور الا عند إرادة التحصن، فان لم ترد التحصن بغت بالطبع، فهذه فائدة الشرط.
قال: قيل ان عبد اللّه بن أبي كان له ست جوار يكرههن على الكسب بالزنا، فلما نزل تحريم الزنا أتين رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فشكون إليه فنزلت الآية.
و قال في «وَ مَنْ يُكْرِهْهُنَّ» أى و من يجبرهن على الزنا من سادتهن «فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْراهِهِنَّ غَفُورٌ» للمكرهات لا للمكروه، لان الوزر عليه «رَحِيمٌ» بهن.
و يرد عليه أن مهر البغى أي الزانية حرام بالكتاب و السنة فكيف يصحّ التعبير عن ابتغائه بقوله تعالى «لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا» من دون أي نكير عليه فالصحيح- كما هو الظاهر بقرينة الآية المتقدمة عليها و صدر هذه الآية نفسها- أن المراد بالبغاء: مطلق الكسب الحلال، و لازمه عدم التحصن: بمعنى الخروج من البيت.
فالقرآن العزيز- بعد ما ندب في الآية المتقدمة الى نكاح العباد و الإماء بقوله «وَ أَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَ الصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَ إِمائِكُمْ» الآية، فصل بين العباد و الإماء.