بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والسبعون 76 · صفحة 57 من 1154

صفحة
[صفحة 3]
الآيات الأنعام‏ وَ لا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَ ما بَطَنَ‏ (1) الإسراء وَ لا تَقْرَبُوا الزِّنى‏ إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَ ساءَ سَبِيلًا (2) النور وَ لا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَ مَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْراهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ‏ (3)


____________


(1) الأنعام: 151.

(2) أسرى: 32.

(3) النور: 33 و عنوان الآية في الباب بناء على ما اشتهر بين المفسرين أن البغاء المذكور في الآية هو الزنى.

قال الطبرسيّ: «وَ لا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ»: أى إماءكم و ولائدكم‏ «عَلَى الْبِغاءِ» أى على الزنا «إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً» أى تعففا و تزويجا، عن ابن عبّاس، و انما شرط إرادة التحصن لان الاكراه لا يتصور الا عند إرادة التحصن، فان لم ترد التحصن بغت بالطبع، فهذه فائدة الشرط.


قال: قيل ان عبد اللّه بن أبي كان له ست جوار يكرههن على الكسب بالزنا، فلما نزل تحريم الزنا أتين رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فشكون إليه فنزلت الآية.


و قال في‏ «وَ مَنْ يُكْرِهْهُنَّ» أى و من يجبرهن على الزنا من سادتهن‏ «فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْراهِهِنَّ غَفُورٌ» للمكرهات لا للمكروه، لان الوزر عليه‏ «رَحِيمٌ» بهن.


و يرد عليه أن مهر البغى أي الزانية حرام بالكتاب و السنة فكيف يصحّ التعبير عن ابتغائه بقوله تعالى‏ «لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا» من دون أي نكير عليه فالصحيح- كما هو الظاهر بقرينة الآية المتقدمة عليها و صدر هذه الآية نفسها- أن المراد بالبغاء: مطلق الكسب الحلال، و لازمه عدم التحصن: بمعنى الخروج من البيت.


فالقرآن العزيز- بعد ما ندب في الآية المتقدمة الى نكاح العباد و الإماء بقوله‏ «وَ أَنْكِحُوا الْأَيامى‏ مِنْكُمْ وَ الصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَ إِمائِكُمْ» الآية، فصل بين العباد و الإماء.


التالي ص 57/1154 — الأصلية 3 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...