(1) كان استعمله عمر بن الخطّاب على البحرين، فقدم الجارود العبدى من البحرين على عمر بن الخطّاب فقال: يا أمير المؤمنين ان قدامة شرب فسكر، و انى رأيت حدا من حدود اللّه حقا على أن أرفعه إليك، قال عمر: من شهد معك؟ قال: أبو هريرة، فدعا أبا هريرة فقال: بم تشهد؟ فقال: لم أره يشرب؛ و لكنى رأيته سكران يقىء، فقال عمر: لقد تنطعت في الشهادة.
ثمّ كتب الى قدامة أن يقدم عليه من البحرين، فقدم، فقال الجارود لعمر: أقم على هذا كتاب اللّه فقال عمر: أ خصم أنت أم شهيد؟ فقال: شهيد، قال: قد أديت شهادتك، فسكت الجارود ثمّ غدا على عمر فقال: أقم على هذا حدّ اللّه عزّ و جلّ، فقال عمر: لتمسكن لسانك او لاسوءنك، فقال: يا عمر، و اللّه ما ذلك بالحق يشرب ابن عمك الخمر و تسوؤنى؟
فقال أبو هريرة: ان كنت تشك في شهادتنا فأرسل الى ابنة الوليد امرأة قدامة، فسلها، فأرسل عمر الى هند بنت الوليد ينشدها، فأقامت الشهادة على زوجها.
فقال عمر لقدامة: انى حادك قال: لو شربت كما يقولون، ما كان لكم أن تحدونى، فقال عمر: لم؟ قال قدامة: قال اللّه عزّ و جلّ: «لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا مَا اتَّقَوْا وَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ» فقال عمر: أخطأت التأويل لو اتقيت اللّه اجتنبت ما حرم اللّه.
ثمّ أقبل عمر على الناس فقال: ما ذا ترون في حدّ قدامة؟ فقال القوم: لا نرى ان تجلده ما كان مريضا فسكت على ذلك أياما ثمّ أصبح يوما و قد عزم على جلده، فقال لأصحابه ما ترون في جلد قدامة؟ فقالوا: لا نرى أن تجلده ما كان مريضا، فقال عمر: لان يلقى اللّه تحت السياط أحبّ الى من ألقاه و هو في عنقى، ائتونى بسوط تام، فأمر عمر بقدامة فجلد، فغاضب قدامة عمر و هجره. الخبر، و في آخره أن عمر و اصله و اعتذر منه ثمّ استغفر له لاجل رؤيا رآها.
كذا نقلوه في ترجمة قدامة (راجع الإصابة و الاستيعاب و أسد الغابة) لكنهم أرادوا أن يستروا على جهل امامهم فتهافتوا و نقضوا حديثهم بما شوه به وجه عمر:.