بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والسبعون 76 · صفحة 59 من 334

صفحة
[صفحة 57]

بِهِ وَ أَدْرَكَهُ النَّاسُ فَقَتَلُوهُ فَأُخْبِرَ النَّبِيُّ ص بِذَلِكَ فَقَالَ أَلَّا تَرَكْتُمُوهُ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَوِ اسْتَتَرَ وَ مَاتَ لَكَانَ خَيْراً لَهُ.


53 ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: حَدُّ الرَّجْمِ فِي الزِّنَا أَنْ يَشْهَدَ أَرْبَعٌ أَنَّهُمْ رَأَوْهُ يُدْخِلُ وَ يُخْرِجُ وَ حَدُّ الْجَلْدِ أَنْ يُوجَدَ فِي لِحَافٍ وَاحِدٍ وَ يُحَدُّ الرَّجُلَانِ مَتَى وُجِدَا فِي لِحَافٍ وَاحِدٍ.


54 كش، رجال الكشي عَنْ حَمْدَانَ عَنْ مُعَاوِيَةَ عَنْ شُعَيْبٍ الْعَقَرْقُوفِيِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ امْرَأَةٍ تَزَوَّجَتْ وَ لَهَا زَوْجٌ فَظَهَرَ عَلَيْهَا قَالَ تُرْجَمُ الْمَرْأَةُ وَ يُضْرَبُ الرَّجُلُ مِائَةَ سَوْطٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْأَلْ قَالَ شُعَيْبٌ فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)فَقُلْتُ لَهُ امْرَأَةٌ تَزَوَّجَتْ وَ لَهَا زَوْجٌ قَالَ تُرْجَمُ الْمَرْأَةُ وَ لَا شَيْ‏ءَ عَلَى الرَّجُلِ فَلَقِيتُ أَبَا بَصِيرٍ فَقُلْتُ لَهُ إِنِّي سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ(ع)عَنِ الْمَرْأَةِ الَّتِي تَزَوَّجَتْ وَ لَهَا زَوْجٌ قَالَ تُرْجَمُ الْمَرْأَةُ وَ لَا شَيْ‏ءَ عَلَى الرَّجُلِ فَمَسَحَ صَدْرَهُ وَ قَالَ مَا أَظُنُّ صَاحِبَنَا تَنَاهَى حُكْمُهُ بَعْدُ (1).


55 كش، رجال الكشي عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ شُعَيْبِ بْنِ يَعْقُوبَ الْعَقَرْقُوفِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ(ع)عَنِ الرَّجُلِ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَ لَهَا زَوْجٌ وَ لَمْ يَعْلَمْ قَالَ تُرْجَمُ الْمَرْأَةُ وَ لَيْسَ عَلَى الرَّجُلِ شَيْ‏ءٌ إِذَا لَمْ يَعْلَمْ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِأَبِي بَصِيرٍ الْمُرَادِيِّ قَالَ قَالَ لِي وَ اللَّهِ جَعْفَرٌ(ع)تُرْجَمُ الْمَرْأَةُ وَ يُجْلَدُ الرَّجُلُ الْحَدَّ قَالَ فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى صَدْرِهِ يَحُكُّهَا أَظُنُّ صَاحِبَنَا مَا تَكَامَلَ عِلْمُهُ‏ (2).


____________


(1) رجال الكشّيّ: 153.

(2) رجال الكشّيّ ص 154، أقول: و روى الشيخ في التهذيب ج 10 ص 25 و الاستبصار ج 4 ص 209، عن شعيب قال: سألت أبا الحسن (ع) عن رجل تزوج امرأة لها زوج، قال: يفرق بينهما، قلت: فعليه ضرب؟ قال: لا، ما له يضرب- الى أن قال: فأخبرت أبا بصير فقال: سمعت جعفرا (عليه السلام) يقول: ان عليّا (عليه السلام) قضى في رجل تزوج امرأة لها زوج فرجم المرأة و ضرب الرجل الحد، ثمّ قال: لو علمت أنك علمت لفضخت رأسك بالحجارة.

أقول: اصول الحكم في حدّ الزنا معلوم من الكتاب و السنة مقطوع بها بين الفريقين، و هو الرجم على المحصن و المحصنة، و الجلد على غيرهما، و الفقه أن يعرف المفتى في كل مورد حكمه الخاص به.


فمن ذلك ما مضى أن أمير المؤمنين (عليه السلام) قضى في المرأة لها بعل لحقت بقوم فأخبرتهم أنّها بلا زوج فنكحها أحدهم ثمّ جاء زوجها: أن لها الصداق، و أمر بها إذا وضعت ولدها أن ترجم.


فهذه المرأة انما لحقت بقوم آخر فرارا من زوجها، و لم يكن زوجها غاب عنها اختيارا، فكان عليها الرجم.


و من ذلك ما رواه في التهذيب ج 10 ص 25، و الكافي ج 7 ص 193 عن أبي بصير عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سئل عن امرأة كان لها زوج غائبا عنها فتزوجت زوجا آخر قال: ان رفعت الى الامام ثمّ شهد عليها شهود أن لها زوجا غائبا و أن مادته و خبره يأتيها منه، و أنّها تزوجت زوجا آخر، كان على الامام أن يحدها و يفرق بينها و بين الذي تزوجها.


فالظاهر أن الرجل ما علم أن لها زوجا غائبا، فليس عليه شي‏ء كما قال أبو الحسن (عليه السلام) في الحديث الثاني من خبرى الكشّيّ. و انما كان عليها الحدّ لان زوجها كان غائبا عنها.


و من ذلك ما رواه في التهذيب و الكافي عنه عن أبي عبد اللّه (عليهما السلام) قال: سألته عن امرأة تزوجها رجل فوجد لها زوجا قال: عليه الجلد، و عليها الرجم، لانه تقدم بعلم و تقدمت هي بعلم، و مثله صدر الحديث الأول الذي نقل في المتن عن الكشّيّ.


و هذه المسألة تفرض إذا ظهر الزوج على امرأته فوجدها مع رجل آخر كما عبر في حديث كش و قال: «فظهر عليها»، فادّعى الرجل- فرارا من الحد- فقال: انى تزوجتها و قد قالت لي: انها أيم. فعلى المرأة الرجم لأنّها زنت مع حضور زوجها، و على الرجل الحد- مائة سوط- لانه يدعى خلاف ظاهر الحال، فانه ان كان الرجل يعرفها فقد تقدم بعلم و ان لم يكن يعرفها فكيف لم يسأل عن وليها و عشيرتها أن يزوجوها منه و صدقها في قولها بلا بينة.


و اما القرينة على أن أبا عبد اللّه (عليه السلام) فرض المسألة هكذا قوله (عليه السلام) «لانه تقدم بعلم و تقدمت هي بعلم»، فالذى حدث به أبو بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في ذيل الحديث الثاني من خبرى الكشّيّ محمول على ذلك مع أنّه أبو بصير المرادى الخبيث الذي يقول: ما أظن صاحبنا تناهى حكمه بعد.


و أمّا حديثه الذي قال فيه: ان أمير المؤمنين (عليه السلام) ضرب الرجل الحد، ثم قال: لو علمت أنك علمت لفضخت راسك بالحجارة، ففيه الوهم و الخبط، لان الفضخ- و هو كناية عن الرجم- يدور مع الاحصان و عدمه، لا العلم، و لو صح قوله «لو علمت» و هو لا يعلم، فكيف ضربه الحدّ.


فالخبر ساقط من الأصل متنا و سندا، و لا وجه للتكلف في حمل الحدّ على التعزير لتقصيره في التفتيش كما عن الشيخ (رحمه اللّه).


التالي ص 59/334 — الأصلية 57 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...