تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والسبعون 76 · صفحة 653 من 1154
صفحة
[صفحة 117] و اختار ابن هشام و ابن إسحاق في السيرة ج 2 ص 117 أن معنى الغلول الاكتتام و قال: أى ما كان لنبى أن يكتم الناس ما بعثه اللّه به اليهم عن رهبة من الناس و لا رغبة و من يفعل ذلك يأت يوم القيامة به ثمّ يجزى بكسبه.
و الظاهر بقرينة عموم قوله «وَ مَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ» و أنّه لا يناسب اكتتام الوحى أن المراد بالغلول هو الخيانة و الاختلاس بأن يأخذ الرجل شيئا من المغنم و يدسه تحت ثيابه كما نص عليه الراغب.
و قوله «ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ» ليس يوهم أنه (ص) كان بصدد ذلك فنهاه اللّه عزّ و جلّ حتى يؤوّل في معنى الكلمة تارة و في قراءتها تارة اخرى، بل المراد نفى الشأنية كما ترى ذلك في سائر الآيات المصدرة بلفظ «ما كانَ» قال عزّ و جلّ: «وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ» البقرة: 143 «ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وَ الْحُكْمَ وَ النُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ» آل عمران: 76 «وَ ما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ» آل عمران: 145 «وَ ما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً» النساء: 92 «ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ» براءة 113 «ما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ» الرعد: 38 «ما كانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ» الكهف: 35 الى غير ذلك من الآيات المشابهة فكلها خطاب للمسلمين، يعلمهم أن ليس الشأن كما توهموا و قد أخطئوا حيث ظنوا أن ذلك جائز.
فمعنى الآية: ما كان من شأن نبى من الأنبياء فيما سبق- كيف بنبيكم محمّد و هو خاتم الأنبياء- أن يغل من الغنائم، فلا تظنوا به ذلك، و اعلموا أن من يغلل يأت بما غل يوم القيامة ثمّ يوفى هو مع كل نفس ما كسب و هم لا يظلمون، فلا تغلوا أنتم في الغنيمة و تقولوا أن ذلك جائز لكل أحد حتّى للنبى (ص).
روى أن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) كان يأمر فينادى في الناس «ردوا لخيط و المخيط فان الغلول.